ليلى فخر الدين داغلي، المعروفة باسم ليلى زانا، وُلدت في 3 مايو/أيار 1961 في قرية بختشة، بمحافظة فركين، في إقليم آمد، شمال كردستان. هي سياسية كردية سُجنت لمدة عشر سنوات لتحدثها باللغة الكردية في البرلمان التركي. في سن الحادية والعشرين، تزوجت ليلى زانا من مهدي زانا، رئيس بلدية آمد السابق. لديها طفلان، ولا تشغل حاليًا أي منصب حكومي أو حزبي رسمي. بعد زواجها، خاضت ليلى زانا تحدي تعليم نفسها القراءة والكتابة، مُظهرةً بذلك تفانيها في تطوير ذاتها وتعليمها رغم الظروف الصعبة التي واجهتها.
في عام ١٩٨٧، كان لليلى زانا دورٌ محوريٌ في تأسيس جمعية حقوق الإنسان، التي تتخذ من مدينة آمد مقرًا لها، مما يعكس التزامها بتعزيز حقوق الإنسان. وفي العام التالي، ١٩٨٨، أسست صحيفة "يني أولكي" المؤثرة، وتولت رئاسة تحريرها، والتي لعبت دورًا حاسمًا في معالجة القضايا الهامة التي تؤثر على المجتمع الكردي ونشرها.
في عام 1991، ليلى زانا انتُخبت لتمثيل دائرة آمد الانتخابية على قائمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي. وقد أثار حفل تنصيبها جدلاً واسعاً واهتماماً كبيراً عندما ارتدت قلادة مميزة بألوان الأصفر والأحمر والأخضر - وهي ألوان ترمز إلى الهوية الكردية - ورحّبت بالحضور باللغة الكردية. وقد قوبل هذا التعبير الجريء عن تراثها الثقافي بانتقادات حادة، مما يسلط الضوء على المناخ السياسي المتوتر المحيط بحقوق الأكراد وتمثيلهم. وأعلنت قائلة: "أقسم بفخر على حماية الدستور، والدفاع عن الأخوة والمساواة بين الشعبين التركي والكردي، وحماية استقلال بلادنا، ووحدة شعبنا، وسيادة الجميع". وأضافت باللغة الكردية: "أقسم بهذا القسم من أجل أخوة الشعبين الكردي والتركي".
في عام ١٩٩٤، أُلغي الإفراج المشروط عن ليلى زانا، إلى جانب أحمد تورك، وأورهان دوغان، وخطيب ديجلي، وشرف الدين إلتشي، ومحمود عليناك، عقب إلقاء خطاب في الولايات المتحدة. ورغم نفيهم أي انتماء لحزب العمال الكردستاني، ردّت ليلى زانا على الاتهامات قائلةً: "هذه مؤامرة، ومبادئي واضحة. لو كانت هذه الادعاءات صحيحة، لتحملت المسؤولية كاملةً، لكنني أرفض هذه الاتهامات. لقد دافعتُ عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والأخوة بين الأكراد والأتراك، وسأستمر في ذلك ما حييت". ومع ذلك، رفضت المحكمة دفاعها وأدانتها بالانتماء إلى حزب العمال الكردستاني والدعاية له. وحُكم عليها بالسجن ١٥ عامًا، واصلت خلالها نضالها من أجل السلام وحقوق الإنسان.
في عام ٢٠٠١، أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حكماً بإلغاء أحكام السجن الصادرة بحق أربعة أعضاء أكراد في البرلمان، من بينهم النائبة البارزة ليلى زانا. ورغم هذا الحكم الحاسم، رفضت تركيا في البداية الاعتراف بقرار المحكمة. إلا أن الضغط المتواصل والمتزايد من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ومنظمات حقوق الإنسان الدولية أدى في نهاية المطاف إلى إطلاق سراح ليلى زانا في ٨ يونيو/حزيران ٢٠٠٤، بعد أن قضت عشر سنوات في السجن.
شغلت ليلى زانا لاحقًا منصبًا في دائرة أغري لثلاث دورات إضافية. إلا أنها طُردت من البرلمان خلال دورتها الأخيرة لعدم أدائها اليمين الدستورية كما هو منصوص عليه. وعلى مدار مسيرتها المهنية، حازت على أكثر من ست جوائز دولية تقديرًا لجهودها الدؤوبة في تعزيز الديمقراطية في تركيا والدفاع عن حقوق الأكراد. ونتيجة لذلك، حظي عملها بإشادة دولية واسعة، وسلط الضوء على النضال المستمر من أجل حقوق الإنسان والحريات السياسية في المنطقة.
تشمل جوائز ليلى زانا ما يلي:
أعلنت منظمة الأمم المتحدة للباحثين (AUN) أن ليلى زانا سجينة رأي. جدير بالذكر أنها نالت جائزة رافتو النرويجية المرموقة للسلام عام 1994، كما حازت جائزة ساخاروف لحرية الفكر من الاتحاد الأوروبي عام 1995. إلا أن سجنها حال دون حصولها على هذا التكريم إلا عام 2004.
في عام ١٩٩٦، نالت ليلى زانا جائزة فالدوستي الإيطالية لحقوق الإنسان. وفي وقت لاحق من العام نفسه، حازت أيضًا على جائزة آخن الألمانية لحقوق الإنسان. علاوة على ذلك، رُشِّحت لجائزة نوبل للسلام بين عامي ١٩٩٥ و١٩٩٨. كما مُنحت الجنسية الفخرية لمدينة روما الإيطالية. وخلال خطاب قبولها الجائزة، قالت: "علينا أن نُدرك الصالح العام وألا نيأس أبدًا. نحن الأكراد لم نخض أي صراعات أو حروب مع الشعوب التركية والعربية والفارسية؛ بل إن الأنظمة والدول هي التي سعت إلى طمس هويتنا الوطنية".
في عام ٢٠٠٨، مُنحت ليلى زانا جائزة خوان ماريا باندريس. وبصفتها رمزًا حيًا للتضحية والمقاومة والسلام والتعايش، فقد ألهمت الكثيرين على الدوام. علاوة على ذلك، طرحت ليلى زانا فكرة إعادة تنظيم تركيا على قادة البلاد، مقترحةً تبني نظام فيدرالي وإنشاء منطقة تُسمى كردستان. هدف هذا المقترح إلى تعزيز الحكم الذاتي والاعتراف بالشعب الكردي ضمن إطار الدولة التركية. من خلال مناصرتها الدؤوبة وأفكارها المبتكرة، أسهمت زانا إسهامًا كبيرًا في الحوار الدائر حول السلام والتعايش في تركيا.
في عام ٢٠٠٨، اعتقلت ليلى زانا لمدة عامين من قبل الحكومة التركية بتهمة نشر مفهوم الإرهاب، وذلك لقولها: "للأكراد ثلاثة رؤساء، أحدهم مسعود بارزاني". وقد عارضت المفوضية الأوروبية والمنظمة الدولية للنشاط السياسي بشدة سجن ليلى زانا. وأضافت ليلى: "قضيتي تنتهك حرية التعبير، وتثبت أن كل كردي في تركيا مُعرّض للخطر".
تدعم ليلى زانا حاليًا الحزب الديمقراطي الكردستاني (الحزب الديمقراطي الكردستاني) كشخصية مستقلة، وتواصل جهودها لحل القضية الكردية سلمياً في كردستان تركيا. وقد زارت إقليم كردستان عدة مرات، وتواصلت مع القيادة السياسية الكردية، ولا سيما الرئيس مسعود بارزاني ورئيس الوزراء. نيجيرفان بارزانيعلاوة على ذلك، فهي تحافظ على علاقة وثيقة مع كلا الزعيمين.
في 15 ديسمبر 2010، في المؤتمر الثالث عشر لـ الحزب الديمقراطي الكردستاني كُرِّمت ليلى زانا، العضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني، بوسام بارزاني المرموق من قِبَل الرئيس مسعود بارزاني. مُنِح هذا الوسام تقديرًا لجهودها الدؤوبة والمخلصة في سبيل حل القضية الكردية سلميًا في شمال كردستان وتركيا. يُبرز الوسام إسهامات ليلى الجليلة في تعزيز الحوار ودعم المصالحة في المنطقة، مُسلطًا الضوء على التزامها الراسخ بتحقيق سلام دائم وتعزيز حقوق الأكراد.
مصدر:
أرشيف موسوعة KDP
