وقعت معركة زمبيل فروش، وهي مواجهة حاسمة بين قوات البيشمركة الكردية وجيش نظام البعث، في 22 مارس/آذار 1980. في ذلك اليوم، نصبّت وحدة من البيشمركة كمينًا استراتيجيًا لقافلة عسكرية عراقية كانت تسير على طريق رئيسي في منطقة باتوفا. أسفر الكمين عن خسائر فادحة في صفوف القوات العراقية، مما أدى إلى تعطيل عملياتها. بعد ذلك بوقت قصير، وصلت تعزيزات من لواء باتوفا التابع للجيش العراقي إلى موقع المعركة لمساندة رفاقهم المحاصرين. فور وصولهم، اندلع قتال عنيف بين قوات البيشمركة وجنود الجيش، استمر لعدة ساعات. في نهاية المطاف، انتصرت قوات البيشمركة، وأجبرت الجيش العراقي على التراجع إلى مواقعه السابقة بعد تكبده خسائر كبيرة.
عقب انهيار ثورة أيلول عام 1975، بذل نظام البعث قصارى جهده لقمع أي انتفاضة كردية جديدة والحد من أنشطة قوات البيشمركة. ولتحقيق ذلك، أنشأ النظام عدة قوات مرتزقة مؤلفة من أكراد موالين له، مُنظمة كوحدات خاصة. علاوة على ذلك، وبعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في سبتمبر/أيلول 1980، شكّل النظام عدة كتائب خفيفة، وسلّح آلاف الأكراد، ونشر قوات عسكرية واسعة النطاق في جميع أنحاء كردستان، شملت فرقًا وألوية وأفواجًا، مدعومة بأسلحة ثقيلة ودبابات ومدفعية وطائرات حربية.
استجابةً لهذه التحديات، الحزب الديمقراطي الكردستاني خلال مؤتمرها التاسع المنعقد في شرق كردستان في نوفمبر/تشرين الثاني 1979، تبنى الحزب الديمقراطي الكردي قراراتٍ لإعادة تنشيط المقاومة الكردية. وتمّ الاستعداد لإرسال قوات البيشمركة إلى المنطقة للتواصل مع أنصار الثورة، والتنظيم داخل المدن، وتنفيذ العمليات. وبناءً على هذه الاستراتيجية، شاركت قوة قوامها نحو 55 من البيشمركة، بقيادة علي قادر، وعثمان قاسم، وسعدو كوركي، وعمر علي، موزعة على أربع مجموعات، في مهام البيشمركة في منطقة باتوفا التابعة لبادينان، عندما تلقت معلومات استخباراتية تفيد بأن صدام حسين، رئيس النظام العراقي آنذاك، كان يزور المنطقة. وإدراكًا للأهمية الاستراتيجية لهذه المعلومات، انتهزت قوات البيشمركة الفرصة ونصبت كمينًا في الصباح الباكر على أحد الطرق الرئيسية في المنطقة.
في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف صباحًا، اقتربت أربع مركبات عسكرية من موقع الكمين، فتعرضت لهجوم فوري من قوات البيشمركة. مع الضربة الأولى، دُمرت المركبات الأربع، ما أسفر عن مقتل وجرح عدد كبير من الجنود العراقيين. بعد ذلك بوقت قصير، وصلت قوة عسكرية من لواء البطوفا من الجزء الشرقي من المنطقة لمساعدة الوحدة المهزومة. كما وصلت تعزيزات إضافية، بما في ذلك قوات من كتيبة سهل تشي، وكتيبة أفجيني، وقوة بدر التابعة لفرقة زاخو، إلى ساحة المعركة. أدى ذلك إلى قتال عنيف بين القوات الحكومية والبيشمركة، استمر حتى حلول الظلام. على الرغم من التعزيزات الكبيرة والأسلحة المتطورة التي نشرها نظام البعث، انتصرت قوات البيشمركة، مُلحقةً خسائر فادحة بالجيش العراقي، ومُجبرةً إياه على الانسحاب إلى قواعده.
عقب انتصارهم، انسحبت قوات البيشمركة استراتيجياً من ساحة المعركة، مروراً بقرى بيغباري، وبليجان، وكوركا، وهشارة، وبيري بريسك. تخفّوا نهاراً وساروا ليلاً حتى وصلوا بسلام إلى مقر الفرع الأول. أسفرت المعركة عن خسائر فادحة للجيش العراقي، حيث قُتل أو جُرح نحو 120 جندياً وضابطاً. إلا أن البيشمركة تكبّدت خسائر أيضاً، إذ استشهد مقاتلان هما صالح خلافتاي وحسين معروف، وأُصيب اثنان آخران. كما فقد مدني يُدعى أحمد يحيى طيب حياته في هذا الصراع.
مصدر:
1. أرشيف موسوعة kdp.



