في بداية كانون الثاني 1988 عقد الفرع الأول للحزب الديمقراطي الكوردستاني في منطقة بادينان اجتماعاً بخصوص تنفيذ نشاط بإشراف رمزي شعبان مسؤول الفرع مع مسؤولي لجان مناطق آميدي، شيخان، زاخو، جولان، دهوك، عقرة، وفي تلك الفترة كان الرئيس مسعود بارزاني قائد الثورة في حدود الفرع الأول، وفي ذلك الاجتماع تمت مناقشة الآراء لتحديد مكان النشاط، وبأغلبية الآراء تم تحديد منطقة ديرلوك وشيلادزي ليتم تنفيذ الهجوم فيها([1])، تجدر الإشارة إلى أنه في فترة ثورة جولان كانت قوات البيشمركة منظمة في إطار فروع ومناطق وتنظيمات([2]).
كانت خطة الهجوم تقضي بأن تهاجم قوات البيشمركة للمناطق الست مع قوة تابعة للفرع من محورين، في المحور الأول مهاجمة ديرلوك التي كان يتواجد فيها فوجان من المأجورين (الجحوش)، وكذلك ضرب الربايا في قمة آميدي وقطع الطريق الرئيسي لديرلوك. المحور الثاني ضرب ربايا نزاري ديرلوك وسهل الزاب في منطقة عقرة التي كانت 20 رباية مسيطرة على أفواج المسلحين في ديرلوك لحمايتهم، وأن يتم قصف مجمع شيلادزي الذي كان معقلاً للمسلحين المأجورين براجمات الصواريخ لإشغالهم، المحور الأول بإشراف رمزي شعبان وشكري نيرويي وتمر كوجر حيث أوكلت إليهم قوة مناطق آميدي، جولان، زاخو، وقوة من مقر الفرع، المحور الثاني بمسؤولية شمال زيباري ومسؤولي المناطق والتنظيمات وأوكلت إلى قوة مناطق شيخان، عقرة، دهوك([3]).
قامت قوات بيشمركة كوردستان وفقاً للخطة المرسومة في الساعة 9:30 من ليلة 11 على 12 من كانون الثاني 1988 في كلا المحورين المحددين، بشن هجوم كبير وواسع على مواقع وربايا ومعاقل ومقرات الجيش ومؤسسات النظام البعثي الحزبية والمسلحة، وفي ذلك الهجوم تمكنت قوات البيشمركة من تحقيق انتصار كبير مثل السيطرة على 112 موقعاً ومعقلاً لقوات الحكومة، في نزار وقمة قولكي وكاني وديرلوك وشيلادزي، كما ألحقت خسائر كبيرة بقوات العراق([4]).
بعد السيطرة على المواقع والربايا المحيطة، تقدمت قوات البيشمركة حتى دخلوا مركز بلدة ديرلوك وسيطروا عليها، سقطت كافة مؤسسات البلدة بيد البيشمركة، مثل مقر فوج أحمد كحلي ريكاني وعلي أبو مسؤولي المسلحين الجحوش وكذلك مقر حزب البعث ومنظمة الأمن والاستخبارات، مركز الشرطة ودائرة الناحية، ورغم أن بعض المسلحين المأجورين التابعين لجهاز الاستخبارات قاوموا إلا أنهم لم يتمكنوا من الصمود لفترة طويلة.
ورغم برودة الشتاء استمرت المعارك والاشتباكات حتى يوم 13 من الشهر، وفي غضون تلك الأيام تمكن البيشمركة من السيطرة بالكامل على ديرلوك أي أن كافة مؤسسات ومنشآت الحكومة سقطت تحت سيطرة البيشمركة، كما تمت السيطرة على كلا الجسرين بين آميدي وديرلوك – شيلادزي من قبل قوات البيشمركة.
في يوم 14 من كانون الثاني 1988 بسبب تساقط ثلوج كثيفة وحدوث عوائق وصعوبات كبيرة، فضلاً عن أن هجوم البيشمركة كان قد حقق كافة أهدافه تقرر الانسحاب بخطة عسكرية منظمة ليكون لديهم الاستعداد لصد أي هجوم مضاد محتمل، ولهذا الغرض عند الانسحاب سيطروا على المواقع المهمة والاستراتيجية([5]).
نتائج المعركة:السيطرة على 4 أفواج من الجيش العراقي ومقر أفواج علي أبو ومحمد كحلي ريكاني وكاظم عمرخان، أسر أكثر من 550 مسلحاً من الحكومة، مقتل أكثر من 200 عسكري وعدد كبير من المسلحين، مقتل 53 شخصاً من أعضاء أمن واستخبارات البعث داخل ديرلوك، كما تم إحراق 17 سيارة عسكرية متنوعة، وتم كسر أكثر من خمس هجمات لقوات الحكومة. قدمت قوات البيشمركة في تلك الملحمة 12 شهيداً و27 جريحاً.
مكاسب الثورة:تمثلت مكاسب الثورة في تلك الملحمة في الاستيلاء على مدرعتين و3 دوشكا عيار 14.5 ملم و12.5 ملم وأكثر من 1000 قطعة سلاح خفيف كلاشينكوف و47 سلاح برنو، 10 (بي كي سي)، 20 (آر بي جي)، 9 (آر بي كي) العديد من هاونات 60 ملم و120 ملم وعدد كبير من قذائف الهاون، 3 أجهزة لاسلكي مع معدات وذخائر عسكرية كثيرة([6]).
رد فعل الحكومة:بعد الهجوم صبت الحكومة حقدها وكراهيتها على تلك المنطقة بطريقة ما، وانتقاماً منعت المؤن والمواد الغذائية عن القرى، فضلاً عن ذلك كانت تقصفها باستمرار بالمدافع بعيدة المدى والطائرات([7]).
المصادر:- شمال زيباري، هندك راستيين فه شارتي د شورشا گولانيدا (بعض الحقائق المخفية في ثورة جولان)، الطبعة الأولى، مطبعة روج هلات، أربيل – 2015.
- مسعود بارزاني: بارزاني والحركة التحررية الكوردية، المجلد الرابع، 1975-1990 ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، 2021.
- غازي عادل گردي، بيشمركة في خدمة نهج بارزاني حجي بيروخي المجلد الثاني، الطبعة الثانية، تركيا- 2021.
[1] - شمال زيباري، هندك راستيين فه شارتي د شورشا گولانيدا، الطبعة الأولى، مطبعة روج هلات، أربيل – 2015، ص 403.
[2] - غازي عادل گردي، بيشمركة في خدمة نهج بارزاني حجي بيروخي المجلد الثاني، الطبعة الثانية، تركيا- 2021، ص، ص 269.
[3] - شمال زيباري، المصدر نفسه، ص 405.
[4] - مسعود بارزاني، بارزاني والحركة التحررية الكوردية، المجلد الرابع، 1975-1990 ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، 2021، ص 78.
[5] - مسعود بارزاني، المصدر نفسه، ص
[6] - مسعود بارزاني، المصدر نفسه، ص 79؛ شمال زيباري: المصدر نفسه، ص 411-212.
[7] - شمال زيباري، المصدر نفسه، ص 414





