لطالما لجأت أنظمة العراق المتعاقبة منذ البداية لمواجهة الثورة الكردية إلى فن محاربة الكرد بأيدي الكرد، ومن الواضح أن نتائج ذلك تصب إلى حد كبير من حيث السلطة وتثبيت مواقعهم في قالب مصلحة النظام العراقي، وذلك كان تسليح العشائر لكي يقفوا كقوة مقاتلة موازية للجيش العراقي في مواجهة الثورة الكردية، فضلاً عن ذلك زرع بذور الفتنة والعداء ونشوء المشاكل الاجتماعية بين العشائر وطبقات وشرائح المجتمع الكردستاني، وبالطبع كان هذا الموقف يصب في مصلحة الحكومة وضد مصلحة الكرد، وبلا شك فإن ذلك يندرج ضمن سياسة فرق تسد، ومن الواضح أن هؤلاء المسلحين كانوا ينظمون على أساس مجموعات وأفواج خفيفة، والتي كانت تسمى من قبل الحكومة بفرسان صلاح الدين، ولكن من قبل الثورة والبيشمركة كانوا يعرفون بـ (الجحوش) لأنهم كانوا يخدمون أنظمة العراق المتعاقبة بإخلاص إلى جانب القوات العسكرية للحكومة، لذلك كانت قوات البيشمركة تواجههم وتصد هجماتهم واعتداءاتهم.          

       إحدى تلك الهجمات التي شنتها قوات البيشمركة رداً على موقف المسلحين المأجورين (الجحوش) كانت معركة باكرمان التي كانت إحدى نشاطات حرب العصابات لقوات البيشمركة، وقعت في مساء يوم ٢٩ من آذار ١٩٨٣ في منطقة شرمن وباكرمان، حيث هاجمت قوة من البيشمركة تابعة للجنة مناطق العمادية، عقرة، شيخان وقوة تابعة للقيادة عدة مواقع للمسلحين المأجورين (الجحوش)، استمر الهجوم ساعتين، وخلال هاتين الساعتين تمكنت قوات البيشمركة من إصابة الهدف كما خططت له، وفي النتيجة لحقت خسائر كبيرة بالمسلحين المأجورين، ومن جانب قوات الثورة استشهد بيشمركة يدعى شعبان غفار بيدوهي وأربعة بيشمركة آخرون.   

المصادر.    
  1. مسعود بارزاني: البارزاني والحركة التحررية الكردية، المجلد الرابع، ١٩٧٥-١٩٩٠ ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، ٢٠٢١.

  2. هوجين مسعود سارني: ثورة أيلول في منطقة بهدينان ١٩٦١- ١٩٧٥، الطبعة الأولى، ٢٠١٨.

  3. مهند علي فرحان الجبوري: عشائر بارزان ودورها في العراق (١٩٠٣-١١٩٥٨)، الطبعة الأولى، مطبعة دانشفر- ٢٠٢٣.

  4. حاجي ميرخان دولمري: البحث عن العدالة، الطبعة الثانية، مطبعة إسراء، - طهران، ٢٠٢١.