في صفوف حركة التحرر، وجود مفرزة فدائية ضرورة ثورية، وفي الأوساط العالمية يطلق عليهم القوات الخاصة أو قوات الصدمة، تتكون هذه القوات من أعضاء نخبة ونشطين وأذكياء، يلعبون دوراً مهماً في مضايقة العدو نظراً لكونهم ليس لديهم مكان ثابت بل هم متنقلون، وأعضاؤهم نخبة، وفي تنفيذ النشاط يتكيفون في الملابس والمظهر حسب الظروف وطبيعة المنطقة، لكي يتمكنوا من تحقيق الهدف الذي في خطتهم بنجاح.

       في صيف عام ١٩٧٩ ناقشت مفرزة من البيشمركة بقيادة محمود شيخو دولمري نشاطاً فدائياً، بأن يحددوا مكاناً يوجهون فيه ضربة لصفوف الجيش العراقي، ولتنفيذ هذا النشاط خططوا لقصف معسكر سيدكان، بهدف استمرار أنشطة الثورة وإلحاق الضرر بالمصالح العسكرية للنظام وإثارة الرعب والخوف في صفوفهم، وحول كيفية تنفيذ النشاط روى لنا بيشمركة ثورة كولان عبد الرحمن حاجي المشارك في النشاط وقال: كانت مفرزتنا تتكون من ستة بيشمركة بقيادة محمود شيخو، قمنا بتجهيز مدفع عيار ٥٧ ملم مع عدد من القذائف وحملناها على سيارة، وسلكنا الطريق وصعدنا المرتفعات حتى وصلنا إلى القمة بالقرب من بلدة سيدكان.

      بعد أن قمنا بالتحضيرات اللازمة في نصب المدفع وتحديد نقطة الإصابة وضرب المعسكر، تقرر أن يكون وقت الغروب قبل مغيب الشمس لحظة إطلاق المدفع الأولى، عندما سقطت فجأة عدة قذائف مدفعية كحبات البرد الربيعية على المعسكر وتحولت إلى دوي وهدير واختلطت بغبار ودخان القصف، لدرجة أن داخل المعسكر اضطرب ولم يعرفوا من أي اتجاه تم هذا القصف، ولم يبق لهم سوى قصف محيط المنطقة، خاصة وأنهم شكوا في جبل عالٍ شمال سيدكان يسمى سري سپينداره، وأشعلوا فيه النار بمدافعهم التي كانت تبعد عنا عدة كيلومترات، ونحن بعد أن نفذنا خطة النشاط وأصبنا هدفنا، حزمنا أمتعتنا وغادرنا المكان.

       لا شك أن جميع أنشطة البيشمركة في أي مكان ضد المؤسسات العسكرية والأمنية لنظام البعث التي كانت تنفذ، كانت تجلب نوعاً من الفوضى والارتباك، وكان العسكريون والضباط والموظفون الأمنيون يصابون بالخوف والقلق لأنهم لم يكونوا مطمئنين على حياتهم وأمنهم.              

المصادر:

١- سفر يوسف ميرخان ژاژۆكي، الشهيد الدكتور عبد الرحمن زراري (مجموعة من الحياة والبيشمركاتي) مطبعة دانشفر - أربيل - ٢٠٢٢.

٢- مقابلة، عبد الرحمن حاجي، سوران، ٢ شباط ٢٠٢٦.