بسبب استمرار نشاطات الپیشمرگة، كانت القوات العسكرية والمسلحة والأمنية لنظام البعث تعيش دائماً في ضيق، وإذا أخذنا شهر نيسان ١٩٨٦ فقط كمثال، فقد جرت فيه عشرات النشاطات وألحقت خسائر بشرية ومادية كبيرة بقوات الحكومة، وكان هذا خطة ناجحة للثورة حيث يعبر النضال الحزبي عن استمرار النشاطات وتضييق الخناق على الطرف المقابل وإلقاء الرعب في صفوفهم، ومن هذا المنطلق دعت لجنة منطقة زاخو للحزب الديمقراطي الكوردستاني في كانون الثاني ١٩٨٦، أعضاء اللجنة ومسؤولي التنظيمات إلى القيام بنشاط في ذلك الشهر بهدف توجيه ضربة لقوات نظام البعث. نظراً لأن قوات الپیشمرگة كانت في تلك الفترة منظمة ضمن إطار التنظيم الحزبي كفروع ومناطق وتنظيمات.
بدأ النشاط بتشكيل مفرزة من ١٠-١٥ پیشمرگة وعدد من الپیشمرگة الخبراء في إزالة الألغام، لتنظيف طريق الهجوم من الألغام، لأن الجيش العراقي كان قد زرع الألغام حول الربايا لحمايتها، بدأ النشاط، وكُلفت تلك القوة من الپیشمرگة بالقيام بجولة في منطقة كولي حتى باتيفا بهدف تحديد وجمع معلومات عن قواعد قوات الحكومة لكي يهاجموها، بدأت قوة الپیشمرگة في ١٦ من كانون الثاني ١٩٨٦ بالتحرك عبر قرى ومناطق المنطقة، وجمعوا مجموعة من المعلومات منها وجود ربايا للمسلحين المرتزقة (الجاش) فوق منعطفات زريزة حيث كانوا يخلون إحدى الربايا ليلاً ويجتمعون جميعاً في ربايا واحدة ويعودون نهاراً إلى أماكنهم، كان ذلك مكاناً مناسباً لتنفيذ النشاط، ذهب الپیشمرگة إلى الربايا التي أخلوها ثم اقتربوا من الربايا الأخرى المسماة شكێرا، (٣٠ - ٤٠) لم يجدوا أي ألغام رغم أن الثلج كان يغطي قمة المرتفع، حددوا كافة نقاط ضرب الربايا، ثم عادوا وأرسلوا خبراً لقوات الپیشمرگة بأن الاستعدادات قد تمت وحان وقت العمل.
التنظيمات المشاركة في ذلك النشاط كانت: تنظيمات (الشهيد محمد صالح، الشهيد محمد محمود، الشهيد محو كودا، شنكار) مع مفرزة تابعة للجنة منطقة زاخو. وُضعت خطة الهجوم بحيث أُسند الإشراف على النشاط إلى سعيد بوسيلي، وعثمان قاسم مسؤول الهجوم، حُددت خمس نقاط لتُضرب بـ (آر بي جي) وأن يضرب كل طرف الربايا من جانبه، حُددت ساعة الصفر ١٢:٣٠ دقيقة ليتم تنفيذ الحملة الأولى، أُعد ٢٠ إلى ٣٠ پیشمرگة تحت إشراف أبو برو مع هاون ٥٧ ملم ليتم تثبيته في الربايا المخلاة كقوة إسناد إذا حدث أي طارئ أثناء الهجوم ليدعموا الهجوم من هناك، وأُعدت قوة أخرى من ١٠ إلى ١٥ پیشمرگة في مكان لمنع أي قوة تابعة للجيش العراقي إذا حاولت الهجوم على مكان النشاط.
في ١٩ من كانون الثاني ١٩٨٦ تحركت قوات الپیشمرگة لتنفيذ المهمة المحددة، جرت الأعمال كما خُطط لها، وقبل الوقت المحدد وصل كافة الپیشمرگة إلى أماكنهم وكانوا ينتظرون الأمر، في الساعة ١٢:٣٠ دقيقة أمر عثمان قاسم مسؤول النشاط جماعة (آر بي جي) بالبدء بالعمل، ومن النقاط الخمس تحولت نيران (آر بي جي) باتجاه الربايا الليل المظلم إلى نهار مشرق، استمر القتال بهذا الشكل لمدة (٢٠ - ٣٠) دقيقة، لكن مقاومة الربايا كانت تضعف تدريجياً، ثم بدأت المرحلة الثانية من الهجوم حيث وصلت مجموعة من الپیشمرگة إلى قرب جدار الربايا، وبعدهم وصلت مجموعة أخرى بنفس الطريقة إلى أسفل جدار الربايا، وبالقنابل والأسلحة اليدوية هاجموا حتى لم تبقَ أي مقاومة في الربايا، من قُتل قُتل ومن بقي هرب من الجهة الشمالية وتركوا الربايا، دخل الپیشمرگة إلى الربايا وسيطروا عليها وأطلقوا عدة طلقات في السماء كانت علامة النصر، ثم جمعوا الأسلحة وأضرموا فيها النار.
بعد انتهاء عملهم المهم وجمع الغنائم التي كانت ٥ سلاح كلاشينكوف وواحد (آر بي جي) وجهاز لاسلكي واحد و٣ صندوق رصاص كلاشينكوف و٣٠ قنبلة يدوية، ٥٠ مخزن كلاشينكوف، قرروا الانسحاب وتركوا المكان، تجدر الإشارة إلى أن قوات الپیشمرگة لم تتعرض لأي خسائر في ذلك النشاط. أما خسائر المسلحين المرتزقة فبالإضافة إلى الغنائم التي ذُكرت، وقعت جثتان منهم في الربايا بيد قوات الپیشمرگة.
المصادر:-
مسعود بارزاني، بارزاني وحركة التحرر الكوردية، المجلد الرابع، ١٩٧٥-١٩٩٠ ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، ٢٠٢١.
-
محمد مراد، خباتا جيا، ذكريات وقصص ثورة جولان بين السنوات (١٧٦-١٩٨٩)، مطبعة كوردستان – زاخو، ٢٠٠٧.
-
غازي عادل كردي، پیشمرگة في خدمة نهج بارزاني حجي بيروخي، المجلد الثاني، الطبعة الثانية، تركيا- ٢٠٢١.





