معركة سري سناتى ١٩٨٥

كانت معركة سري سناتى احدى الفعاليات القتالية لقوات پیشمرگة كوردستان في سري سناتى بمنطقة مجوليا في بهدينان، حيث هاجمت قوات الپیشمرگة مقر سرية للجيش العراقي، وبعد وقت قصير من معركة حامية سيطرت على مقر الجيش العراقي، وقتلت عدداً من الجنود واستولت على كمية كبيرة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وبعد إصابة هدف الهجوم، غادرت قوات الپیشمرگة المنطقة وعادت إلى مكانها في حفتنين.


بعد نكسة ثورة ايلول حشد النظام البعثي كل امكانياته العسكرية من اجل منع استئناف الثورة ووضع حد لنشاطات الپیشمرگة، لذا فقد اختار عدة وسائل، منها نشر الجيش في كوردستان و تسليح الكورد المأجورين والخونة والبحث عن الپیشمرگة والكثير من الأمور الأخرى، ومن أجل افشال هذا الحلم لنظام البعث، كانت قيادة الثورة وقوات الپیشمرگة خلال ثورة كولان أكثر انخراطا في المواجهة الفدائية، وتقوم قوات الپیشمرگة بالأقتراب من مناطق مختلفة من المقرات العسكرية والأمنية لنظام البعث لأي سبب كان، ويقومون بشن الهجوم وتنفيذ أنشطتهم خلال فترة زمنية معينة ثم يغادرون المنطقة، مما يسبب إرباكاً ومضايقة للأجهزة العسكرية والأمنية الحكومية لفترة من الوقت.

في كثير من الأحيان كانت مجموعة من الپیشمرگة تنزل سراً إلى أعماق مواقع نظام البعث لتحديد مكان العملية ومن ثم العودة والتخطيط للهجوم وتنفيذ العملية، مثل ما حدث في آيار ١٩٨٥ حيث شكلت منظمة رنجبران فريقاً من خمسة افراد من الپیشمرگة باشراف إسماعيل سيفو وتوجهت إلى منطقة مجوليا في سري سناتى لتحديد موقع مناسب لتنفيذ فعالية الپیشمرگة، لأن قوات الپیشمرگة كانت في عهد ثورة گولان قد تم تنظيمها في إطار تنظيم حزبي في فروع ومحليات ومنظمات، وبعد مرور يوم وليلة، عاد فريق الپیشمرگة وحدد موقع مقر الجيش العراقي في سري سناتى كخطوة أولى في خطة تنفيذ العملية.

وبعد تلقي المعلومات التقت المنظمة المذكورة مع الپیشمرگة بقيادة محمد مراد، وأطلعهم على خطة العملية، ثم باشروا بالتحضير واتجهوا إلى الهدف، وخلال ١٢ ساعة من عبور الطريق سراً ودون علم أي أجهزة عسكرية واستخباراتية تابعة لنظام البعث، وصلوا إلى سري سناتى بالقرب من مقر سرية الجيش العراقي، وعندما حل الظلام، حان الوقت لكي ينفذ الپیشمرگة ما خططوا له، وكانت الخطة الثانية للعملية، وهي تخصيص عدد من الپیشمرگة الذين يتقنون إزالة الألغام لإزالة ونزع فتيل الألغام حول الربية وتسهيل طريق مرور الپیشمرگة، وبعد اكثر من ساعة حققوا العملية بنجاح وعادوا الى قادتهم و رفاقهم الپیشمرگة.

الخطة الثالثة للعملية كانت توزيع قوات الپیشمرگة على عدة مجموعات أو فرق، كل مجموعة لمهاجمة مقر عسكري من نقطة واحدة، المجموعة الأولى تتكون من سبعة افراد من الپیشمرگة بقيادة محمد مراد للهجوم من الشرق، المجموعة الثانية تتكون من خمسة افراد من الپیشمرگة بقيادة اسماعيل سيفو من الجانب الشمالي، المجموعة الثالثة مكونة من سبعة افراد من الپیشمرگة مع عبدالكريم فرحان للجهة الجنوبية، تم تكليفهم بالاقتراب من الربية وبدء الهجوم في آن واحد، وتم إعطاء كل مجموعة من الپیشمرگة آر بي جي وخمس قذائف مع أسلحتهم الخفيفة، ووصلوا إلى أماكنهم المخصصة في الساعة  ١١:٣٠.

بدأ الهجوم بإطلاق پیشمرگة الجناح الشرقي أول قذيفة آر بي جي على الربية، ما أدى إلى تدمير جزء من جدارها، ثم شنت قوات الپیشمرگة هجوماً على الجناحين العلوي والسفلي، وهاجم الپیشمرگة الربية من ثلاث جهات واستمرت معركة حامية الوطيس لمدة نصف ساعة بالقنابل اليدوية والأسلحة، وتمكن الپیشمرگة من الاستيلاء على الربية وقتل عدد من الجنود خلال وقت قصير، في المقابل بلغ عدد ضحايا الپیشمرگة ١٠ جرحى. وبعد نجاح العملية قرروا التراجع والعودة إلى مقرهم في حفتانين، وتم تأمين الأطباء والأدوية لتداوي ومعالجة الجرحى من قبل لجنة محلية زاخو.

واستولت الپیشمرگة في هذه العملية على مدفع عيار٨٢ ملم ومدفع آخر من عيار ٦٠ ملم وبحوزتهما ٢٠ صندوقاً من القذائف المختلفة، ومسدس ورشاشة بي کي سي مع ٥ صناديق من نفس نوع الذخيرة، و٧ أسلحة كلاشنكوف مع عدد كبير من الأعتدة و اربع قذائف آر بي جي، و١٥قذيفة اخرى، وتم الاستيلاء  على مسدس من نوع طارق، وكمية كبيرة من القنابل اليدوية والمعدات العسكرية.


  المصادر:

١- مه‌سعود بارزانی، بارزانی و بزوتنه‌وەی ڕزگاریخوازی كورد، به‌رگی چوار‌م، ١٩٧٥-١٩٩٠ شۆڕشی گوڵان، به‌شی دووە‌م، چاپی یه‌كه‌م، (چاپخانه‌ی ڕوكسانا- ٢٠٢١).

٢- محەمەد مراد، خەباتا چیا، بیرهاتن و سەرهاتیێن شۆڕەشا گولانێ دناڤبەرا ساڵین (١٩٧٦-١٩٨٩) دا، (چاپخانا کوردستانێ – زاخۆ- ٢٠٠٧).

٣- غازى عادل گەردی، پێشمەرگەیەک لە خزمەت ڕێبازى بارزانیدا حەجى بێڕۆخى بەرگى دووەم، (چاپى دووەم- تورکیا- ٢٠٢١).


مقالات ذات صلة

معركة باوه خوشين ١٩٦٣

شن الجيش العراقي في ٤ أب ١٩٦٣، هجوماً على قرية باوه خوشين بالقرب من دربندخان، وخلال هذا الهجوم اشتبك مع قوات الپيشمرگة في قره داغ، وبعد ساعتين من القتال والاشتباكات، مُني الجيش العراقي بهزيمة كبيرة واضطر إلى التراجع إلى معسكر دربندخان، كما تكبد خسائر فادحة.

مزيد من المعلومات

معركة بنگرد

اندلعت هذه المعركة في ١١ تشرين الأول ١٩٧٦ في مركز ناحية بنگرد شمال غرب محافظة السليمانية، بين قوات الپيشمرگة التابعة للأقليم الثاني للقيادة المؤقتة للحزب الديمقراطي الكوردستاني وشرطة الناحية، حيث تمكنت قوات الپيشمرگة من السيطرة على ناحية بنگرد لفترة مؤقتة.

مزيد من المعلومات

معركة بيلمبیر

اندلع هذا القتال في ٢٥ أيار ١٩٧٧ في قرية بيلمبير شمال محافظة دهوك في منطقة برواري بالا بين قوات الپيشمرگة التابعة للإقليم الأول للقيادة المؤقتة للحزب الديمقراطي الكوردستاني وجيش النظام، تكبد الجانبان خسائر فادحة في هذا القتال الذي انتهى بانسحاب الجيش.

مزيد من المعلومات

معركة بیستانە

اندلعت معركة بستانة نتيجة لهجوم اللواء الثالث من الجيش العراقي على قوة سهل أربيل التابعة للپيشمرگة، بسبب مقتل رئيس مرتزق عربي الجنسية موالي للحكومة يدعى الشيخ عنش في ربيع عام ١٩٦٨. وبعد معركة استمرت ثلاث ساعات تمكنت قوات الپيشمرگة من صد هجوم الجيش العراقي وقتل عدد من الضباط والجنود، وأجبار قواته على التراجع.

مزيد من المعلومات

معركة پیر‌مگرون

في سلسلة معارك ثورة أيلول الكبرى بين قوات بيشمركة كوردستان والجيش العراقي، اندلعت معركة كبيرة في منطقة پیر‌مگرون في ٢٨ نيسان ١٩٦٥ واستمرت حتى ١٢ آيار من نفس العام...

مزيد من المعلومات