في ليلة 11 على 12 من تشرين الثاني 1986 بدأ الجيش العراقي هجماته نحو المناطق المحيطة بزاخو بدعم من المدفعية والطائرات الحربية حيث كان يتواجد مقر لجنة منطقة زاخو للحزب الديمقراطي الكوردستاني، شملت الحملة العسكرية للجيش والقوات المسلحة الحكومية مرتفعات دلاي، وبسبب ذلك انقطع اتصال لجنة منطقة زاخو وقوات الپیشمرگة في تلك المنطقة مع المناطق الأخرى، ولإيصال خبر هذا الهجوم الحكومي اتصلت لجنة منطقة دهوك بقيادة الثورة بأن هناك معركة عنيفة في حدود منطقتي دهوك وزاخو، كانت الطائرات الحربية تقصف مواقع الپیشمرگة بكثافة، وبسبب ذلك القصف الجوي استشهد رجل مسن في قرية كاني بونك يدعى حاجي نبي مع إصابة أربع نساء وطفل، كما استمر قصف الطائرات في قرية زيوة القريبة من مقر الفرع الأول للحزب الديمقراطي الكوردستاني، وهناك أيضاً استشهد رجل مسن آخر([1]).

من الواضح أن هدف الحكومة العراقية من هجماتها على مقرات ومواقع الپیشمرگة في منطقة بادينان كان إسكات صوت ولون الثورة أمام تلك الأنشطة والهجمات التي كانت تواجه قوات الحكومة باستمرار في مختلف المناطق بأسلوب حرب العصابات، من ضرب الربايا والمراكز والمقرات العسكرية ونصب الكمائن في الطرق، ولا شك أن هذا خلف خسائر بشرية ومادية كبيرة للقوات العسكرية العراقية من جهة، ومن جهة أخرى وضع الحكومة في وضع خطير لا تنعم فيه بالراحة باستمرار([2]). لأن الفروع ولجان المناطق والتنظيمات وقوات الپیشمرگة كانت موزعة على المناطق بطريقة تجعل كلاً منهم يمارس نشاطه في مكان وحدود سلطته([3]).       

استمرت هجمات الجيش والقوات المسلحة الحكومية على مقرات ومواقع الپیشمرگة لعدة أيام في حدود منطقتي دهوك وزاخو، في 13 تشرين الأول 1986 أعلنت قيادة ثورة منطقة دهوك أن ضغوط وهجمات الحكومة المكثفة قد وصلت إلى منطقة زاخو وسيطرت على مقر المنطقة والطائرات مستمرة في قصف المنطقة، والجدير بالذكر أن مقاومة قوات الپیشمرگة والتحصن أمام قوات الحكومة وخاصة المسلحين المرتزقة (الجاش) أدى إلى إفشال تقدمهم وهجماتهم في الساعة الرابعة من مساء 14 تشرين الأول 1986([4]).    

  تلك الهجمات التي شنها الجيش والقوات المسلحة العراقية على مناطق الثورة تظهر حقيقة أن الحكومة كانت تحاول دائماً إيصال قوتها وسلطتها إلى كافة مناطق كوردستان، وإسكات الثورة في كافة المناطق وإيقاف أنشطتها.  

 المصادر:
  1. مسعود بارزاني، بارزاني وحركة التحرر الكوردية، المجلد الرابع، 1975-1990 ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، 2021.
  2. شيمال زيباري، بعض الحقائق المخفية في ثورة جولان، الطبعة الأولى، مطبعة روج هلات، أربيل – 2015.
  3. حاجي ميرخان دولمري، البحث عن العدالة، المجلد الأول، الطبعة الثانية، كوردستان – 2021.  

 

 

[1] - مسعود بارزاني، بارزاني وحركة التحرر الكوردية، المجلد الرابع، 1975-1990 ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، 2021، ص 63.

[2] - شيمال زيباري، بعض الحقائق المخفية في ثورة جولان، الطبعة الأولى، مطبعة روج هلات، أربيل – 2015، ص 345.  

[3] - حاجي ميرخان دولمري، البحث عن العدالة، المجلد الأول، الطبعة الثانية، كوردستان، 2021، ص 251.

[4] - مسعود بارزاني، المصدر نفسه، ص 64.