يقع جبل غورز غرب مدينة سوران وشمال مدينة رواندز، ويفصل ممر علي بك عن جبل كورك الذي يمر طريق هاميلتون من خلاله، في أيام ثورة ايلول كان له أهمية خاصة لأي قوة تسيطر عليه. في عام ١٩٧٤ عندما استأنف الجيش العراقي القتال، كان ينوي الهجوم عبر غورز والسيطرة على سهل ديانا، ومن هناك شن هجوم على جبل زوزك وحسن بك وسرتيز وممر بيشه.

كما تمت الإشارة إليه، كانت قواتهم قد انسحبت في بداية العام إلى غورز وكورك وخليفان، ولهذا قررت قيادة الثورة السيطرة على سلسلة جبال غورز وطرد قوات الجيش العراقي من ذلك المكان وعدم السماح لها بالتقدم في تلك النقطة. في ١٨ نيسان ١٩٧٤ استعدت قوات البيشمركة في ديانا، وليلاً تم نقلهم بالسيارات إلى قرية بالكيان في الجزء الشمالي من سفح جبل غورز، وفي هذه الليلة نفسها اجتمع قادة البيشمركة لوضع خطة الهجوم، ومن المعلوم أن مقر لواء عسكري للجيش العراقي كان موجوداً في تلك القرية، لكنه كان قد نُقل في ذلك الوقت إلى منطقة سبيلك غرب بلدة خليفان.  

وفقاً لخطة الهجوم، في اليوم التالي تم قصف مرابط الجيش العراقي على جبل غورز من قبل مدفعية الثورة بقيادة حالي طوبجي. بعد القصف اقترب البيشمركة من النقاط العسكرية للجيش العراقي، لكن بسبب تلغيم محيط المرابط لم يتمكنوا من تنفيذ الهجوم في البداية، بل فكروا في فتح ممر عبر المنطقة الملغومة للوصول إلى الهدف. ومن أجل ذلك، وبمساعدة بيشمركة خبير في رفع وتفكيك الألغام والمتفجرات كان قد تلقى تدريباً في هذا المجال من قبل الثورة، وبمساعدة بيشمركة آخر تمكنوا من تجاوز هذا العائق وفتح الممر. ثم بدأت قوات البيشمركة بقيادة حجي بيروخي قائد الكتيبة الهجوم على مرابط الجيش العراقي، وبعد معركة حامية تمكنوا من السيطرة على جميع المرابط باستثناء مرابطة واحدة. في هذا الهجوم للبيشمركة كان هناك ثلاثة شهداء و١٣ جريحاً.

بعد قرابة شهر قررت قيادة الثورة أنه من الضروري السيطرة على تلك المرابطة أيضاً. في البداية بدأت مدفعية الثورة بقصف مكثف للمرابطة، وفي الليلة نفسها نفذ البيشمركة هجوماً على المرابطة بخطة وتكتيك قتالي مناسب بقيادة حجي بيروخي وجادر كويزي وعزيزخان مهاجر، ودخلوها في وقت قصير وسيطروا عليها. قُتل الكثير من الجنود الذين كانوا في المرابطة وفر الآخرون. في هذا الهجوم لم يلحق بالبيشمركة أي ضرر، لكن الجيش العراقي تكبد خسائر فادحة حيث تركت جثث حوالي ٤٠ عسكرياً قتيلاً في ساحة المعركة. 

بعد تسعة عشر يوماً من سيطرة قوات البيشمركة على مرابط جبل غورز، نفذت الحكومة العراقية هجوماً لاستعادة تلك المرابط بقوات المرتزقة (الجاش)، وبعد معركة حامية تراجع البيشمركة في بعض المرابط، لكن بسبب وصول قوات الدعم تغير وضع المعركة وانتهت لصالح البيشمركة، وتم دحر هجوم الجاش وتركوا عدداً من جثثهم في ساحة المعركة.

قامت قوات البيشمركة لتعزيز وتحصين الخنادق وسلامة حياة البيشمركة في كامل سلسلة الجبال تلك بحفر خنادق وحفر جيدة غطوا رؤوسها بالأخشاب والصفائح المعدنية والحجارة، وكان لهذا التكتيك لقوات البيشمركة تأثير كبير على حمايتهم.

بعد فترة، وفي إحدى الليالي، شن الجيش العراقي هجوماً كبيراً بقوة كبيرة على غورز بهدف استعادة الجبل ومواصلة تقدمه من هناك. بدأت حملة الجيش العراقي على خنادق البيشمركة بكثافة، واستمر البيشمركة في المقاومة، لكن مدفعية الثورة لعبت دوراً مؤثراً في دعم البيشمركة وإنهاك الجيش العراقي، حيث استمرت المعركة حتى الفجر. في النتيجة تم دحر هجوم الجيش العراقي هذه المرة أيضاً ولم ينجح، حيث تركوا حوالي ١٠٠ إلى ١٢٠ قتيلاً في ساحة المعركة، وهذا يؤكد أن الجيش العراقي حاول عدة مرات التقدم من جبل غورز والوصول إلى سهل ديانا. 

في ٨ أيلول ١٩٧٤ شن الجيش العراقي مرة أخرى هجوماً واسعاً من محورين على جبل غورز وكورك، لكنه لم ينجح وتم دحره وتراجع وتكبد خسائر فادحة حيث سقط أكثر من ٤٠٠ قتيل تركوا جثثهم في ساحة المعركة. ومنذ ذلك الحين بقيت قوات البيشمركة في جبل غورز حتى بعد ذلك الهجوم الذي نفذه الجيش العراقي على قمة جبل كورك بخطة عسكرية ناجحة بدعم الدبابات في ١٩ أيلول وتمكن من السيطرة على سفح كورك ورواندز، فترك البيشمركة جبل غورز وانسحبوا إلى خلف ديانا لوضع خط دفاعي آخر.

المصادر:

١- مسعود بارزاني، بارزاني وحركة التحرر الكوردية، المجلد الثالث، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، أربيل ٢٠٠٤.

٢- غازي عادل كردي، بيشمركة في خدمة بارزاني ... حجي بيروخي، المجلد الأول، الطبعة الثانية، ٢٠٢٠.

٣- سنكر ابراهيم خوشناو، الأحداث العسكرية لثورة ايلول ١٩٧٠-١٩٧٥، الطبعة الأولى، أربيل، ٢٠٢٢.

٤- مقابلة: قادر حسن سيتكاني بيشمركة ثورة ايلول ٣١/١٢/٢٠٢٢.

٥- أرشيف هيئة موسوعة الحزب الديمقراطي الكوردستاني.