في عام ١٩٧٤ عندما تخلت الحكومة العراقية عن اتفاقية ١١ آذار وقررت مرة أخرى شن الحرب على الكرد، حشدت كافة قواتها الضاربة وشنت هجوماً واسعاً على جميع المناطق الخاضعة لسلطة ثورة ايلول بدأ الهجوم، وفي المقابل أعدت قوات الپیشمرگة العدة الكاملة ودفعت بمزيد من القوات إلى الخنادق لتعزيز خط الدفاع والمواجهة. كانت الجبال العالية أماكن لصمود ومقاومة الپیشمرگة، وقرر الجيش السيطرة على المرتفعات مثل جبال كيوەڕەش وماكوك وكارۆخ. ومن جهة أخرى قرر النظام العراقي في أواخر شهر آب وبداية شهر أيلول تكثيف هجماته على مناطق الثورة والسيطرة على المواقع الاستراتيجية قبل حلول فصل الشتاء القارس.
كلف قائد الفرقة الأولى من الجيش العراقي لهذا الهجوم والسيطرة على جبل كيوەڕەش مهمة العملية للقوة ١٤ بقيادة العقيد عبد الجبار الصافي التي كانت تتألف من عدد من الأفواج، ورسموا خطة الهجوم كالتالي:
-
الفوج ٣ من رانية حتى نهاية جبل كيوەڕەش من الجهة اليمنى.
-
الفوج ١ من رانية حتى بلكانة من الجهة اليسرى.
-
الفوج ٢ يكون خلف الفوجين الآخرين في بلكانة.
في ٢٠ آب ١٩٧٤ بدأ الجيش بالتحرك وتقدم نحو جبل كيوەڕەش الذي يطل على مدينة رانية، تمكن الفوج ٣ من تنفيذ مهمته التي كانت الجبهة اليمنى وسيطر عليها، ويعود سبب تقدمه إلى أنه بعد سقوط مدينة رانية بيد الجيش العراقي لم ترَ قوات الپیشمرگة أهمية عسكرية للدفاع عن هذا الموقع لذا سيطر عليه الجيش بسهولة، لكن الفوج ١ هاجم الموقع المحدد له عدة مرات ولم ينجح، بسبب المقاومة القوية للپیشمرگة كونه موقعاً استراتيجياً، ورغم محاولات الجيش العراقي المستمرة للسيطرة على كامل الجبل إلا أنه فشل رغم أنه سيطر على معظمه.
بعد محاولات وجهود كبيرة تمكن الجيش العراقي من السيطرة على مرتفع كان يعتبر موقعاً مهماً للپیشمرگة في الجبل لذا كانوا يحاولون دائماً استعادته، لكن الجيش العراقي وضع أكثر من ٢٠ مرابطاً على كيوەڕەش لحمايته كي لا يقع مجدداً بيد الپیشمرگة، ومن جهة أخرى قام بتسييج محيط المرابط وزرع الألغام لكي تكون حياة عسكرييه في مأمن من هجمات الپیشمرگة، لكن الپیشمرگة لم يتوقفوا عند هذا الحد، ففي ٥ أيلول ١٩٧٤ شنوا هجوماً على المرابط بقيادة الملازم شوان، من قبل كتيبة زوزك وكتيبة من قوة سهول أربيل وكتيبة أخرى بقيادة سليمان سندي، وفي ذلك اليوم الذي أرادوا فيه بدء الهجوم بدأوا أولاً بفتح ممر في المناطق الملغومة المحيطة بالمرابط، ولكن أثناء انشغالهم بفتح الممر أصيب أحد الپیشمرگة بلغم، وبذلك تنبه عسكريو الجيش العراقي، وأمطروهم بوابل من رصاص كافة أنواع الأسلحة، ونتيجة لذلك استشهد اثنان من الپیشمرگة وأصيب ١١ آخرون لذا لم ينجح الهجوم.
كانت الحكومة العراقية قد وسعت جبهة الحرب لدرجة أن هذه الهجمات في تلك الفترة تزامنت مع الهجمات على وادي رواندز وجبل كورك وغورز وسهل ديانا، ومن الواضح أن هذه كانت خطة مدروسة لنظام البعث لكي تتوزع قوات الپیشمرگة على جبهات القتال ولا تتاح لهم الفرصة لنجدة جبهات القتال الأخرى.
بعد اقتراب فصل الشتاء القارس دخل الجيش العراقي في حالة دفاع وتحصين نقاطه العسكرية، ووصلته مجموعة من الأسلحة الثقيلة والملابس الشتوية لتعزيز الدفاع، وسخر كافة قدراته العسكرية لكي لا يفقد المناطق التي احتلها، وقام بتحصين المرابط والثكنات بالتسييج وزرع الألغام في محيطها، وخاصة إحدى أعلى قمم الجبل التي كان يستخدمها الجيش العراقي كـ (مرصد)، والجدير بالذكر أن الجيش العراقي حتى نكسة ثورة ايلول لم يستطع التقدم أكثر، بل كان يتعرض كثيراً لهجمات من قبل قوات الپیشمرگة وكانوا يتعرضون للقصف المدفعي في كثير من الأحيان.
المصادر:١- سنگر ابراهيم خوشناو، الأحداث العسكرية لثورة ايلول ١٩٧٠-١٩٧٥، الطبعة الأولى، أربيل، ٢٠٢٢.
٢- كاروان جوهر محمد، إدريس بارزاني ١٩٤٤- ١٩٨٧ حياته ودوره السياسي والعسكري في الحركة التحررية الكردية، مطبعة هيفي، أربيل، ٢٠١٩.
٣- مسعود بارزاني، بارزاني والحركة التحررية الكردية، المجلد الثالث، الجزء الثاني، ثورة ايلول ١٩٦١-١٩٧٥، الطبعة الأولى – أربيل، ٢٠٠٤.
٤- الملازم خدر عبد الله دباغ، مذكراتي ومدفعية ثورة ايلول العظيمة، مطبعة روشنبيري، الطبعة الثالثة، أربيل – ٢٠٢٠.
٥- إبراهيم جلال، كردستان الجنوبية وثورة ايلول، التأسيس والانهيار، ١٩٦١-١٩٧٥. الطبعة الرابعة، ٢٠٢١.





