كان استمرار نشاطات البيشمركة بشكل واسع قد وسع حدود الحرب والاشتباكات بين قوات البيشمركة والجيش العراقي والقوات المسلحة العراقية لدرجة أنها شملت معظم المناطق المختلفة، وبالطبع كانت قوات البيشمركة تسعى دائماً للدفاع عن حقوق الشعب للبحث عن تلك الفرصة التي تمكنهم في أي زاوية من توجيه ضربات قاصمة للقوات العسكرية للحكومة وإيصال رسالة الاحتجاج والموقف تجاه انتهاك حقوق الكرد إلى الرأي العام، وفي نشاط قوات البيشمركة هذا الذي حدث في ليلة ١٠ على ١١ كانون الثاني ١٩٨٨ كان هجوماً على الفوج الخاص ٦ في منديل الواقعة على بعد ٥ كم من مدينة جمجمال، وبعد أن تشاور مسؤولو قوات البيشمركة وتبادلوا الآراء حول تنفيذ نشاط بهدف توجيه ضربة للقوات الحكومية، وضعوا خطة الهجوم ثم هاجموا مقر الفوج.
كان هجوم البيشمركة على القوات العسكرية للجيش العراقي بمشاركة بيشمركة لجان مناطق جمجمال، شوان، بازيان، كلار، منظمة رنجدران وقوة من مقر الفرع ٣ للحزب الديمقراطي الكوردستاني، ومن الواضح أنه في تلك الفترة كانت قوات البيشمركة منظمة في إطار الهيكل التنظيمي الحزبي كفروع ومناطق ومنظمات، وبعد أن تم وضع الخريطة والخطة لتنفيذ نشاط البيشمركة في تلك الحدود، وبعد الانتهاء من التحضيرات وتحديد وقت البدء، بدأ الهجوم على ذلك الفوج من الجيش العراقي، ومع أول حملة للبيشمركة لم يستغرق الأمر طويلاً حتى سيطروا على مقر الفوج خلال ٤٠ دقيقة، وفي النتيجة قُتل ١٤ مسلحاً مأجوراً وضابط برتبة نقيب وأُسر ٣٧ منهم، ومن الواضح أن خسائر القوات الحكومية في تلك المعركة كانت كبيرة، وبقدر ما عُرف فقد تمثلت في تفجير مخزن الفوج، واحتراق ٤٠ خيمة عسكرية، واحتراق ٣ سيارات من نوع تويوتا وسيارتين عسكريتين من نوع إيفا.
في تلك المعركة كان لقوات البيشمركة مكاسب كثيرة مثل الاستيلاء على سيارتي بيك آب نيسان، وتويوتا كرونا واحدة، ولاندكروزر واحدة، وسيارة كبيرة لنقل المعدات، و٤ أسلحة من نوع كلاشينكوف، و٦ (آر بي جي) و٤٠ قذيفة (آر بي جي)، ورشاش واحد (آر بي كيه)، وجهازي منظار وجهاز هاتف.
في تسجيل تلك الملحمة لم تكن قوات البيشمركة بلا خسائر، حيث استشهد ٤ بيشمركة وهم: صالح محمد ستار ناسراو (المعروف) بـ ريبوار الذي كان بيشمركة في مقر الفرع، رزگار حميد بيشمركة لجنة منطقة جمجمال، جبار غفور ناسراو (المعروف) بـ ديوانة بيشمركة لجنة منطقة شوان، صالح محمد صالح ناسراو (المعروف) بـ مام صالح بيشمركة لجنة منطقة دوز، كما جُرح ١٣ بيشمركة آخرون.
لا شك أن هذا النوع من نشاطات قوات البيشمركة كان يلعب دوراً إيجابياً ومهماً في رفع معنويات البيشمركة وإدخال الفرحة إلى قلوب الجماهير، بأن قوة وساعد الثورة في ذلك المستوى بحيث متى ما أرادوا وفي أي مكان كان يوجهون ضربات للقوات الحكومية، وفي الوقت نفسه كان يلقي خوفاً وقلقاً كبيراً في صفوف القوات العسكرية وكانوا يضطرون لتبديد ذلك الخوف والقلق إلى اللجوء لقصف وقصف قرى كوردستان.
المصادر:١- مسعود بارزاني، بارزاني وحركة التحرر الكوردية، المجلد الرابع، ١٩٧٥-١٩٩٠ ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، (مطبعة روكسانا- أربيل- ٢٠٢١).
٢- غازي عادل گردي، بيشمركة في خدمة نهج بارزاني، حاجي بيروخي، المجلد الثاني، الطبعة الثانية، (تركيا- ٢٠٢١).
٣- شمال زيباري، بعض الحقائق المخفية في ثورة جولان، الطبعة الأولى، (مطبعة روج هلات- أربيل- ٢٠١٥).





