في نيسان 1974 قررت حكومة البعث استئناف الحرب وكثفت هجماتها على المناطق الخاضعة لسيطرة الثورة، انسحبت قوة سهل أربيل بقيادة فارس باوه من أربيل إلى خارج المدينة وقسمت كتائبها على جبهات القتال بهدف إنشاء خط دفاعي، وذلك لمنع تقدم وهجمات الجيش العراقي.

تم وضع مقر القوة في جبل خلف بيرر وتكور، الكتيبة الأولى بقيادة سيد كاكه تمركزت في سلسلة جبال خلف باوه قوت وكومتال، وتم تخصيص الكتيبة الثانية بقيادة العريف عثمان لدربند كومسبان، وتمركزت الكتيبة الثالثة بقيادة أحمد حاجي علي في جبل باواجي، وكان هناك فصيلان تابعان لمقر القوة في منطقة بيستانة، وكانت قوة سفين وقوة آزادي اللتان تأسستا حديثاً قد تمركزتا في جبل سفين حتى جبل باواجي وهيبت سلطان وكانتا في حالة تأهب، وكان مسؤولو وإداريو هيئات الحزب الديمقراطي الكوردستاني في حالة دفاع جنباً إلى جنب مع قوات البيشمركة في جبهة القتال.  

في بداية شهر أيار 1974 هاجم الجيش العراقي بدعم من الدبابات والمدرعات مواقع البيشمركة من محورين، المحور الأول بدأ تقدمه من سري رش، والمحور الثاني تلك القوات التي كانت في محيط دربند كومسبان بدأت هي الأخرى بالتحرك وبدأت عملياتها العسكرية، بدأت قوات البيشمركة بتعزيز خط الدفاع ومقاومة الجيش، وتكبد الطرفان خسائر، ولكن بسبب كثرة عدد قوات الجيش وفي نفس الوقت كونهم في حالة هجوم كانت خسائرهم أكثر من قوات البيشمركة.

لم يتمكن الجيش العراقي في البداية من السيطرة على قوات البيشمركة وكسر خط الدفاع بل تعرض للهزيمة بعد أربع ساعات من القتال المستمر، لكن مدفعية معسكري سري رش ودربند كومسبان لم تتوقف عن القصف والرمي بالمدفعية وضيقوا الخناق على البيشمركة، ولم يكن خط دفاع البيشمركة متيناً لدرجة الصمود أمام كل ذلك القصف، وفي اليوم التالي هاجم الجيش مرة أخرى واقتحم مواقع البيشمركة، وفي ذلك الهجوم تكبدت قوات البيشمركة خسائر كبيرة أدت إلى استشهاد 5 بيشمركة وإصابة 11 آخرين. 

نتيجة لذلك الوضع الذي نشأ من صعوبة هجوم الحكومة وكثرة عدد الجيش بدعم من الدبابات والمدافع والطائرات، لم تستطع البيشمركة الصمود أمام ذلك الهجوم الواسع للحكومة بل وبأمر من القيادة انسحبوا إلى قرية زيارت وسوسي، وتمكن الجيش العراقي من السيطرة على تلك المنطقة، ثم وصلت تقدماته إلى جبل دربند حتى قرية ديري وأصبح الطريق الرئيسي أربيل – كوية تحت سيطرته.             

 المصادر:   

1- كاروان جوهر محمد، إدريس بارزاني 1944- 1987 الحياة والدور السياسي والعسكري في حركة التحرر الكوردية، مطبعة هيفي، أربيل - 2019.

2- سنكر إبراهيم خوشناو، الأحداث العسكرية لثورة ايلول 1970-1975، الطبعة الأولى، أربيل، 2022.

3- سيد كاكه، مذكرات بيشمركة، مطبعة وزارة الثقافة، الطبعة الأولى، أربيل- 1997.

4- خورشد شيره، النضال والدم، مذكرات سنوات البيشمركة، مطبعة حاجي هاشم، الطبعة الثالثة، أربيل – 2015.