معركة بروشكي كانت نشاطاً آخر لقوات البيشمركة ضد الأجهزة الأمنية لنظام البعث، حيث نصبت قوة من بيشمركة لجنة منطقة دهوك بقيادة محمد مراد، في إحدى ليالي ربيع ١٩٨٣ كميناً داخل مدينة دهوك، وفي الساعة ٩ ليلاً وقعت سيارتا شرطة المدينة في الكمين، فقامت قوة البيشمركة بإطلاق النار عليهم من كل جانب، وفي غضون وقت قصير استولوا عليهما وأحرقوا كلتا السيارتين، وقتل عدد من أفراد الشرطة وأسر الآخرون وتم الاستيلاء على أسلحتهم، ثم تمكنت قوة البيشمركة من الخروج من المدينة بسلام والعودة إلى مقر المنطقة.
بعد اندلاع ثورة جولان، بدأت مجموعات وفرق قوات البيشمركة بأمر من قيادة الثورة بالتسلل إلى المدن والقرى، وأسست قوات البيشمركة قواعد ومقرات في العديد من المناطق، ومع ذلك تطور وضع الثورة الكوردية من حيث النشاط ومواجهة الأجهزة الأمنية والقوات العسكرية للجيش العراقي، وفي معظم المناطق المختلفة كانوا يواجهون القوات العسكرية للبعث في تسجيل نشاطات البيشمركة على شكل حرب عصابات ويلحقون بهم خسائر كبيرة، وكان جزء مهم من استراتيجية تلك النشاطات رسالة لنظام البعث بأن الثورة الكوردية مستمرة ولا تتراجع عن حقوقها المشروعة، ومن الواضح أن جانباً بارزاً وواضحاً من نشاطات البيشمركة في مواجهة القوات العسكرية والأمنية طوال فترة الحرب والاشتباكات، كان نصب الكمائن على طرق المواصلات والأماكن التي كانت تمر بها تلك القوات لمواجهة البيشمركة وتنفيذ المهام العسكرية، وكانت قوات البيشمركة قادرة بهذا الأسلوب من المواجهة على توجيه ضربات كبيرة لتلك القوات العسكرية والأمنية.
في تلك الفترة من الثورة كانت قوات البيشمركة تابعة للفروع والمناطق والتنظيمات، وقوة من البيشمركة قوامها حوالي ٢٠ شخص تابعة للجنة منطقة دهوك للحزب الديمقراطي الكوردستاني تحت إشراف محمد مراد، في إحدى ليالي ربيع عام ١٩٨٣ لتنفيذ نشاط وتوجيه ضربة للأجهزة الأمنية لحكومة البعث، توجهوا إلى منطقة سينا وشيخ خدرا ثم صعدوا إلى أعلى قرية سينا ثم نزلوا باتجاه مدينة دهوك بالقرب من الكراج العام في حي بروشكي، وضعت قوة البيشمركة خطة لتنفيذ نشاط داخل مدينة دهوك يتمثل في نصب كمين للأجهزة الأمنية في المدينة. ومن الواضح أنه لتنفيذ ذلك النشاط انقسمت قوة البيشمركة إلى ثلاث مجموعات، توجهت مجموعة منهم إلى مرتفع لحماية طريق العودة، وتوجهت مجموعة أخرى أمام مركز شرطة بروشكي لمراقبة قوة شرطة المركز، واستقرت المجموعة الثالثة في المكان الذي تم تحديده لنصب الكمين.
بقيت قوة البيشمركة داخل المدينة حتى قرابة الساعة ٩ ليلاً، حين وقعت سيارتا قوة شرطة المدينة في الكمين، فواجههم البيشمركة على الفور وأمطروهم بوابل من الرصاص من كل جانب، وفي غضون وقت قصير استولوا على كلتا السيارتين وأضرموا فيهما النار وأحرقوهما، وفي نتيجة تلك المعركة والمواجهة قتل ١٠ شرطياً وأسر ٦ آخرون مع ضابط يدعى صلاح، ثم استولوا على أسلحتهم التي كانت عبارة عن ١٠ مسدسات وواحد (آر. بي. جي) وبعض المعدات العسكرية الأخرى.
بعد تنفيذ النشاط كانت كامل قوة البيشمركة سالمة وبدون خسائر، ثم بقرار خطة ناجحة قرروا الخروج من المدينة، وانسحبوا إلى قرية إيتوتي وعبروا الطريق الرئيسي في قرية بري بهاري وتوجهوا إلى مقر لجنة منطقة دهوك، ومن الواضح أن ذلك النشاط للبيشمركة خلف صدى كبيراً داخل مدينة دهوك وضواحيها، كما ألقى خوفاً كبيراً في صفوف الأجهزة الأمنية والعسكرية لحكومة البعث في المنطقة وبالأخص داخل مدينة دهوك، لأن الحكومة لم تكن تعتقد أن البيشمركة يمكنها تنفيذ مثل هذا النشاط داخل مدينة دهوك.
المصادر:١- محمد مراد، خباتا جيا (نضال الجبل)، ذكريات وقصص ثورة جولان بين عامي (١٧٦-١٩٨٩)، (مطبعة كوردستان- زاخو- ٢٠٠٧).
٢- مسعود بارزاني، بارزاني وحركة التحرر الكوردية، المجلد الرابع، ١٩٧٥-١٩٩٠ ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، (مطبعة روكسانا- ٢٠٢١).
٣- غازي عادل كردي، بيشمركة في خدمة نهج بارزاني، حجي بيروخي، المجلد الثاني، الطبعة الثانية، (تركيا- ٢٠٢١).
٤- شمال زيباري، بعض الحقائق المخفية في ثورة جولان، الطبعة الأولى، (مطبعة روج هلات- أربيل- ٢٠١٥).





