السيرة الذاتية

ولد محمد رشيد محمد في عام ١٩٢٧ في قرية بابسيفا التابعة لقضاء ميرگەسور في محافظة أربيل، وفي الحرب مع المملكة الإيرانية عام ١٩٤٦ استشهد أخ وأخت له يدعيان طاهر رشيد وحليمة رشيد. في الاتحاد السوفيتي تزوج من رابية وهي من القوقاز، وفي ٥ أيلول ١٩٤٩ في مباراة مصارعة استطاع هزيمة بطل مشهور في ذلك الوقت في روسيا، كما استطاع في مباراة رفع أثقال مع عدد من رياضيي ذلك البلد الحصول على المركز الأول ومنح ميدالية الشرف والبطولة.

سجل النضال

في عام ١٩٤٣ وبعد عودة مصطفى بارزاني من السليمانية إلى منطقة بارزان وإشعال فتيل الثورة الثانية في بارزان، انضم إلى صفوف الجيش الثوري وشارك في معارك السيطرة على مراكز الشرطة في منطقة بارزان. في عام ١٩٤٥ وبعد انتكاسة الثورة الثانية في بارزان (١٩٤٣-١٩٤٥)، نزح مع المقاتلين والعوائل البارزانية إلى شرق كوردستان (إيران) وبعد تأسيس جمهورية كوردستان الديمقراطية في مهاباد في بداية عام ١٩٤٦، أصبح بيشمركة الجمهورية في قوات بارزان، وبعد سقوط جمهورية كوردستان الديمقراطية في شهر كانون الأول من عام ١٩٤٦، عاد مع الجيش الثوري البارزاني بقيادة الجنرال مصطفى بارزاني بعد عدة معارك ضد الجيش الإمبراطوري الإيراني، عبر منطقة نازدارداغ في المثلث الحدودي بين إيران والعراق وتركيا إلى جنوب كوردستان واستقر في صفوف الجيش في منطقة عشيرة مزوري.

في تاريخ ٦ أيار عام ١٩٤٧ وبعد القرار التاريخي للجنرال مصطفى بارزاني في اجتماع أركوش، بعدم تسليم أنفسهم لحكومة العراق والتوجه نحو الاتحاد السوفيتي، قرر مع الجيش الثوري البارزاني المكون من أكثر من خمسمائة مقاتل بقيادة الجنرال مصطفى بارزاني الرحيل وأصبح أحد رفاق بارزاني إلى الاتحاد السوفيتي. خلال ٢٨ يوماً من المسير المستمر عبر صعوبة وطبيعة الطريق والمواجهات العسكرية مع جيوش الدول الثلاث العراق وتركيا وإيران وبعد نجاحهم في معركة سهل شووت الشهيرة وعبورهم جسر قزلداغ في ماكو، وصلوا أخيراً في تاريخ ١٨ حزيران مع المقاتلين البارزانيين عبر نهر آراس وحدود الاتحاد السوفيتي.

بعد عبور الحدود، تم نقلهم من قبل السوفيت مع جميع المقاتلين البارزانيين كأسرى حرب إلى مدينة نخجوان في جمهورية أذربيجان. بعد أن قررت موسكو استقبال البارزانيين كلاجئين وبعد اتفاق الجنرال مصطفى بارزاني وجعفر باقيروف رئيس جمهورية أذربيجان، تم نقلهم مع جميع المقاتلين البارزانيين إلى معسكر على بحر قزوين بالقرب من باكو عاصمة أذربيجان، وقام الضباط الأذربيجانيون بإخضاعهم لتدريبات عسكرية مكثفة، وهناك أيضاً تلقوا دروساً في تعلم الكتابة والقراءة باللغة الكوردية على يد ضباط كورد.

بعد تدهور العلاقات بين الجنرال مصطفى بارزاني وجعفر باقيروف وظهور النوايا السيئة والشكوك لدى باقيروف تجاه البارزانيين، تم نقله مع جميع المقاتلين البارزانيين في تاريخ ٢٩ آب ١٩٤٨ من جمهورية أذربيجان إلى مجمع چرچوك في جمهورية أوزبكستان، وهناك وللمرة الثانية تم إخضاعهم بشكل مؤقت لتدريبات عسكرية.

في شهر آذار عام ١٩٤٩ وبعد مؤامرات باقيروف وبيريا مساعد ستالين، تم تفريق المقاتلين البارزانيين عن بعضهم البعض وتم توزيعهم على شكل مجموعات على القرى ومزارع الكولخوز والتعاونيات في جمهورية أوزبكستان، ولتأمين معيشتهم تم إجبارهم على السخرة والأعمال الشاقة اليومية أسوة بالأسرى الألمان.

بعد جهود كبيرة وإرسال عدة رسائل من قبل الجنرال مصطفى بارزاني إلى قصر الكرملين وسلطات الاتحاد السوفيتي، وصلت أخيراً رسالة من بارزاني إلى يد ستالين رئيس الاتحاد السوفيتي. بعد وصول رسالة بارزاني، قرر ستالين تشكيل لجنة للتحقيق في الوضع الخاص بالبارزانيين، وأخيراً وفي عام ١٩٥١ تم تجميع جميع البارزانيين مرة أخرى وتم إسكانهم في مدينة فريفيسكي على البحر الأسود في جنوب روسيا اليوم.

بعد ١١ عاماً من البقاء في الاتحاد السوفيتي، في عام ١٩٥٨ سقط النظام الملكي في العراق وتولى النظام الجمهوري بقيادة عبد الكريم قاسم سلطة العراق، ومع وصول الجمهوريين إلى السلطة فُتح طريق عودة البارزانيين من الاتحاد السوفيتي، وفي تاريخ ١٦ نيسان ١٩٥٩ عاد مع جميع المقاتلين البارزانيين على متن السفينة غروزيا وعبر ميناء مدينة البصرة إلى جنوب كوردستان، واستقر مع زوجته وطفليه في قرية بابسيفا.

عام ١٩٦١ وبعد تدهور العلاقات بين بارزاني وعبد الكريم قاسم وتراجع الحكومة عن الوعود التي قطعتها للكورد، اندلعت ثورة الشعب الكوردي وانضم محمد رشيد إلى صفوف الثورة وشارك في معظم المعارك مثل معركة سري، ميدان موريك، سري بيرس، ملي ساريجي، وفي معركة ملي ساريجي أصيب بجروح، وبعد انتكاسة ثورة ايلول في عام ١٩٧٥، تم إبعاده إلى جنوب العراق وتم إسكانهم في مجمع في محافظة الديوانية، وفي عام ١٩٨٠ تم نقله إلى مجمع قسري باسم (القدس) في أربيل، وفي عام ١٩٨١ عاد إلى قرية بابسيفا في المناطق المحررة. وفي نفس العام انضم إلى صفوف ثورة جولان، وفي عام ١٩٨٣ شارك في معركة منطقة نيروه وريكان، عام ١٩٨٥ شارك في معركة گردشفان في منطقة لولان، عام ١٩٨٨ وبعد الأنفال نزح إلى إيران، وفي انتفاضة ١٩٩١ عاد واستقر في قرية بابسيفا.

تقديراً لجهوده وتضحياته في سبيل إنجاح حركة التحرر في كوردستان، تم منحه ميدالية بارزاني الخالد من قبل الرئيس مسعود بارزاني في المؤتمر ١٣ للحزب الديمقراطي الكوردستاني في مدينة أربيل.. في ليلة ١٢ على ١٣ من شهر أيار عام ٢٠١١ توفي بسبب مرض في ناحية شيلادزي التابعة لقضاء العمادية.

المصادر:

١-مجلة صوت البيشمركة، العدد ١٧٢، تموز ٢٠١٢، سيرة الشهيد محمد رشيد محمد، ص ٩٢-٩٣.

٢-شوكت شيخ يزدين، اليوبيل الذهبي للبيشمركة، (بيرمام - مطبعة خبات - ١٩٩٦م)، ص ٣٣.

٣-أرشيف هيئة موسوعة الحزب الديمقراطي الكوردستاني.