أيها الإخوة الأعزاء:
أحييكم...
أفتخر كثيراً بهؤلاء الشباب الكرد الذين تحملوا في هذه الفترة الطويلة منذ بدء ثورتنا وحتى يومنا هذا كل العناء والألم: الحر، البرد، الاعتقال، القتل، الجرح، تلك الشجاعة والتحمل والبسالة هي مصدر فخر لنا جميعاً ولتاريخ الشعب الكردي في الحاضر والمستقبل، فكل ما تم إنجازه حتى الآن هو مصدر فخر ويستحق أن يفرح به الإنسان وأن يرفع رأسه عالياً. تلك الرجولة والغيرة والبسالة التي أظهرها هذا الشعب الكردي: تلك البطولة والشرف والناموس التي أظهرها الشاب الكردي في هذه الثورة، حيث صمد وقاوم بكل ما لديه من اضطراب أمام كل ذلك الغدر والظلم والجور الذي مورس بحقه، لم يحدث في أي شعب وفي أي مكان إلا في كردستان هذه. ما حل بالشعب الكردي لم يسمع به الناس في الخارج حتى بنسبة أربعة بالمئة، لكن في البلدان الخارجية إذا حدثت ثورة وبطولة فإنها تظهر بمئة ضعف، لأنهم تلقوا المساعدة من الناس وكان لديهم وسائل دعاية وتحدثوا عنهم، أما ما حدث في كردستان فبدون مساعدة أي أحد وبذلك السلاح القليل تمت مقاومة قوة كبيرة غدارة وظالمة طوال تلك السنوات، وتم الصبر والتحمل كما لم يحدث لأحد، هذا هو ما يجب أن نفخر ونعتز به بهذا الشعب، لأن ما تحمله هذا الشعب يفوق طاقة البشر، وكما قلت ألف مرة فإن هذا الفخر والاعتزاز ليس فقط لأولئك الذين وضعوا بنادقهم على أكتافهم، بل كل فلاح كردي، وكل امرأة كردية، وكبار السن والشباب وأطفال الكرد جميعهم مشاركون في هذه البطولة، وفي هذه الثورة عانى كل شخص كثيراً وذاق العذاب.
أيها الإخوة الأعزاء:
كل ثورة وكل حركة في العالم تقوم لخدمة الشعب، ومن اللازم على أولئك الذين بأيديهم أمور هذا الشعب، أن يضعوا مصالح الشعب فقط نصب أعينهم، وأن يخرجوا كل الأنانية والمصالح الشخصية من تفكيرهم، وأن يعملوا من أجل ذلك ولا يتبعوا أهواء أنفسهم. والآن هنا، بينما أريد أن أذكركم ببعض الأمور، لا تحسبوا أنني أنتقد شخصاً معيناً... ولا يجب أن تظنوا أنني لا أنتقد أحداً... أنا في تلك النقاط التي أقولها أنتقد نفسي أيضاً إذا قمت بعمل يضر بالثورة وبالشعب... يجب أن نعرف واجبنا جيداً، إذا لم يعمل كل مسؤول في الثورة من أجل مصلحة الثورة وأهمل واجباته، فإننا سنصبح أعداء أنفسنا ونخدم أعداء شعبنا... يجب أن نفهم ماذا يعني الشعب؟ ماذا يعني الاتفاق؟ ماذا تعني الكردياتية أو القومية؟ ذلك المسؤول الذي يترك مصلحة الثورة من أجل مصلحة شخصية... أو من أجل جيبه ومن أجل الاستفادة المالية... أو يحاول من أجل تفاخر فارغ... أو لا يطيع الأوامر ويخرج عن النظام... ذلك الشخص ليس كردياً ولا يخدم الثورة.
مثلاً: إذا تم تشكيل لجنة محلية هنا، ولجنة محلية هناك... تلك اللجنة المحلية السابقة ترغب في مكانها ألا تنجح هذه اللجنة فقط من أجل أن يقولوا إن أولئك جيدون وهؤلاء سيئون... إذا رغب آمر قوة ألا ينجح آمر قوة آخر لكي يقولوا إن آمر القوة هذا هو الجيد فقط... هذا ليس عقلاً ولا قومية. ليست حزبية ولا ثورية. القومية والحزبية والثورية هي أن يتعاونوا جميعاً معاً، من أجل مصلحة عامة، من أجل شعبنا. نعم، لقد قدمنا ألفي شهيد. وربما أكثر، أولئك ضحوا بأرواحهم من أجل هذا الشعب وهذا البلد. من أجل هذه الحقوق، وهذه الحقوق التي قلتها ألف مرة: أننا من ذلك الظلم الذي حل بنا، وبمرور الزمن نخرج من ذلك الظلم، ونصبح أصحاب حقنا ونستطيع أن نقول كلمتين في أي شيء كان: عقلاً، علماً، إدارة، دراسة. كل ما له علاقة ببلدنا. أن يكون لنا حق القرار؛ وحق الرفض وأن نستطيع أن نعيش كبشر. ألا يكون هناك ظلم. إذا جاءنا الظلم وتعرضنا للاعتداء، يجب أن تكون لنا يد تمنعهم من الإمساك برقابنا، وخنقنا... رجائي هو أن تتعاونوا جميعاً معاً بقلب صافٍ، ولا تقوموا بعمل يجعل أعمالنا عدواً كبيراً في داخلنا... إذا تعبنا جميعاً بإخاء وبتعاون مخلص من أجل المصلحة العامة، وكل شخص يضع مصلحة كردستان والثورة فوق مصلحة شخصه وعظمته وفائدته الذاتية، فلن تستطيع أي قوة ألا تعطينا حقنا ولا يستطيع أحد أن يظلم شعبنا... يا أخي، متاع الدنيا لا يستحق أن نترك شرف قوميتنا من أجل أكلة طيبة أو مكان ناعم، وأن ننسى وطننا ومصلحة شعبنا... فكروا في أولئك المليونيرات الأثرياء جداً من الكرد الذين لم يساعدوا ثورة شعبهم، كيف يبدون رذلاء وقذرين في أعين الجميع... الشرف لا يُكتسب بالثراء، المال والثراء إذا لم يُصرفا لمصلحة الشعب فإنهما يصبحان سبباً للذل والرذالة... لم نسمع قط في التاريخ أنهم مدحوا شخصاً وقالوا إنه كان يأكل طعاماً لذيذاً جداً أو ينام على فراش ناعم! فقط أسماء أولئك الأشخاص تُذكر بشرف الذين عانوا من أجل المصلحة العامة ومن أجل وطنهم وشعبهم وكان لهم فائدة لشعبهم المظلوم...
نعم، كل شرف وناموس واتفاق وإخاء ومساعدة بعضنا البعض يصبح سبباً للفخر لنا جميعاً... لقد قلت لكم ألف مرة إنني أخدم كل من هو أصغر من الجميع. أنا لست رئيساً لأحد، ولا أريد رئاسة أحد... لكنني أريد أن أكون أخاً لكم، وأخدمكم وأنتم تكونوا إخوة لي وتساعدوني، لنصبح معاً أبناء الشعب، ونخدم الشعب. الحس الذاتي والأنانية بلا معنى وطمع الدنيا
لنبعدها عن أنفسنا... لنكن أذكياء وحذرين من العدو، بورقة، بكلمة، بكذبة.. ألا ننسى واقعنا وألا نُخدع...
التقدمية تعني أن نتعب من أجل العلم والعقل والرجولة والعفة وطهارة اليد والذمة والصدق لخدمة الشعب... ذلك الشخص الذي لا يحاول من أجل هذه الأشياء، مهما كان، فأنا لا أعتبره تقدمياً، وذلك الشخص الذي يطمع في مال وأعراض الناس ويظلم ويعتدي ويجعل الله والناس غير راضين عنه، فذلك لا يُحسب إنساناً أبداً.
أيها الإخوة الأعزاء:
رجائي منكم يا من أنتم أبناء الشعب هو أن تحاولوا يوماً بعد يوم أن تجعلوا حزبكم أقوى وأكثر تنظيماً وأن يتعاون الجميع معه... إذا كان الحزب يتمتع بتنظيمات جيدة وكانت الأوامر تنفذ بشكل جيد جداً، فهذا يعني أن الجيش والشعب سيصبحان أقوى وأفضل.
الحزب يعني تشكيلات الشعب بأكمله، والجيش وكل صنف آخر هم أجزاء من ذلك الشعب. لا تنجح أي ثورة بدون قيادة حزب منظم، وإذا قلت حزباً فالمعنى هو حزب مخلص للشعب ومصالح الشعب نصب عينيه، لا مثل أولئك الذين كانوا في ماوت وكانوا يظلمون الشعب وأطلقوا على أنفسهم اسم حزب... لذا إذا أردنا لثورتنا أن تنجح، فمن اللازم أن نقوي هذا الحزب الذي نملكه، وأن نساعد جميعاً، أنا أو الجيش أو الشعب، حزبنا بإخلاص... لا ينبغي لأحد منا أن يطمع في الرئاسة والعظمة... بل من يستطيع أن يمتلك قدرة أكبر، فليخدم الشعب مقابل تلك القدرة. الشعب يعرف من هو رئيسه...
إذا كنت أمتلك من القدرة ما يكفي لإدارة عشرة من البيشمركة... ولكن أريد أن يجعلوني سرلق أو قائد فصيل أو آمر كتيبة فقط لكي يكبر اسمي... فإن تلك الرئاسة تشبه غصن شجرة يابس أصعد عليه فينكسر وأسقط منه وتنكسر رقبتي. الرجولة والخدمة الصحيحة هي أن يؤدي كل عمل يوكل إليه بإخلاص تام، وأن يضع نصب عينيه أنه يخدم الشعب. طهارة القلب والاتفاق مع الآخرين شرط لنجاح الثورة. إذا كانت الأنانية والنفاق بيننا، فإننا نخدم العدو ونعادي أنفسنا وشعبنا...
الشخص الذي بيده عمل وهو مسؤول عن عدة أشخاص، من اللازم أن يتحمل العناء أكثر ممن هم تحت يده، فإذا كان أحد من الجماعة جائعاً... يجب أن يعطيه خبزه، ويقبل هو بالجوع، لأنه يجب أن يكون الكبير أكثر تحملاً من الصغير... إذا أطلقت على نفسي اسم كبير وشبعت لنفسي بينما الصغير في نظري جائع، فأنا أعد ذلك عاراً كبيراً. لكن إذا مت من الجوع وأنقذت فقيراً من الجوع، فأنا أعد ذلك شرفاً كبيراً جداً... الإنسانية هي أن تضحي بملذاتك وراحتك من أجل مصلحة الضعفاء والفقراء... إذا لم يكن لدينا ذلك التعاون وتلك الروح من التضحية والفداء، لا يمكننا خدمة شعبنا بجدية... يجب أن نعلم أننا لن ننتصر بالسلاح وحده... ولن ننتصر بأخذ الأموال... ولن ننتصر بالنهب والشتم، ولن ننتصر بالتطاول على حقوق الناس بالقتل والقطع... نحن ننتصر حينما تكون قلوبنا صافية تجاه بعضنا البعض، ويحترم الكبير والصغير بعضهما البعض، وأن يعتبر كل كردي ربح وخسارة كل أخ كردي ربحاً وخسارته هو... كلنا إخوة بحق... إذا استغثت بي، وكنت أنا جائعاً، تعطيني نصيباً من خبزك... إذا احتجت إلى مساعدتي وكنت أنا محتاجاً لمساعدتك... فلنغث بعضنا البعض. يجب أن تزول الأنانية من أجل خدمة الشعب... أنت ابن الكرد، وأنا أيضاً ابن الكرد. أنا أعمل من أجل الشعب وأنت أيضاً تعمل من أجل الشعب. من اللازم أن نصرف المال والحياة والعقل والعلم وكل ما نملك من أجل هذا الشعب... حتى ننتزع له الحرية ونزيل عنه يد العدو الغدار والظالم... إذا لم نسعَ لشعبنا بإخلاص ومحبة هكذا، فيجب أن نعلم أننا نخدم العدو وسنكون مسؤولين أمام الله والتاريخ والشعب...
لقد رويت هذه الحكاية كثيراً. وأنتم أيضاً سمعتموها: مثل أب أو أم لديهما ابنان، أحدهما أصيب بالشلل في البيت وهو طريح الفراش... كل يوم يا أبتاه، يا أماه، اغسلني، احملني، هاتني، خذني. سنة، سنتان... الأب والأم الرحيمان يقولان: لقد ابتلاني الله بمصيبة... يا رب خذه مني برحمتك! لأنه أصبح ثقيلاً عليه، ولم يعد يرجى منه خير، لكن الابن الآخر الذي هو سليم، إذا كان لدى أمه وأبيه إمكانية، يصرفان عليه. لأنه إذا كان ابن ملك يقول سيصبح (ولي العهد)، وإذا كان ابن راعٍ يقول غداً سأكبر وسأأخذ القطيع إلى الخارج وسيجلب لي خبزي. يرجوان منه أن يستفيد من ذلك الولد... إذا كانوا يتصورون كذلك أن شخصاً من الخارج سيساعدنا... إذا كنا نحن ذلك الابن المشلول فلا أحد يرحب بنا... لكننا عندما نكون رجالاً بأنفسنا، يمد الجميع يد المساعدة إلينا. وحتى لو لم نكن رجالاً، فإن أولئك الأشخاص حتى لو كانوا أماً وأباً، يساعدون مرة واحدة. وفي المرة الثانية لا يسلمون علينا حتى. إذا كنا رجالاً ولدينا فن، فكل أمانينا ستتحقق... تلك الرجولة والقوة تكتسب بالعقل والعمل، وبالكلام لا يمكننا فعل شيء، أن نقول فقط فعلت كذا، وسأفعل كذا، ولكن بدون عمل يرافقه، فما الفائدة؟
أنا إذا كانت لدي أنانية وتكبر وحسد تجاه شعبي، كيف يمكنني خدمته؟ إذا لم نساعد بعضنا البعض بإخلاص... حتى لو كنا جبالاً فسوف ننهار... مساعدتي لك هي لي، ومساعدتك لي هي لك، لا ينبغي أن نمن على بعضنا البعض. لأننا كلانا نعمل من أجل الشعب ومن أجل أنفسنا، ومساعدتنا جميعاً هي للشعب الذي نحن أبناؤه. أنا وأنت أخوة وننتمي لوطن واحد ومصيرنا مرتبط ببعضنا البعض. لذا دعونا نضع أيدينا بأيدي بعضنا البعض بإخلاص وأخوة صافية، وألا تضيع منا ثورة كردستان هذه التي هي كما قلت مصدر فخر، والتي لم يفعلها أحد غير هذا الشعب الكردي، وأن نجني ثمار كل ذلك العناء والتعب... أنا في حياتي حتى الآن، طالما استطعت أن أعيش مع رفاقي وأصدقائي، وأدير أموري: السياسية أو العسكرية، فقد لطف الله بي وبقيت حتى الآن، هل كان ذلك بعزة أم بذل، الله وحده يعلم. رفاقي يعلمون أنني لم أخن رفاقي قط، ولم أطمع، ولم تكن لي حب ذاتي تجاه رفاقي. أعطيت خبزي من جيبي لرفيقي، وتحملت الجوع، وأعطيت ملابسي لرفيقي، وتحملت البرد. حتى أنني كنت أمتلك الإمكانية للذهاب إلى الجبهة مع رفاقي. كنت أول شخص، اسألوا. ذلك المكان الذي قصفته المدافع والطائرات، ذلك المكان الذي لا يعيش فيه أحد، ذهبت إليه... إذا كان جيشنا يتقدم للهجوم، كنت أنا أول شخص، مرة ومرتين وعشرة حتى وصلت إلى هذه الحال. بعد عودتي إلى العراق لم تعد لدي إمكانية القوة، إذا كان الخوف في الخلف كنت أنا آخر شخص، حتى آخر نفس... لماذا؟ لأنني لم أعتبر نفسي أعز من أحد، كلهم بشر مثلي، كلنا إخوة، إذا استطعنا أن نخدم، فإن تلك الخدمة التي يسمونها خادم هي أفضل من كل أسماء الرئاسة والعظمة، وهي مصدر فخر أن يكون المرء خادماً لشعبه...
أيها الإخوة الأعزاء:كما قلت لكم من قبل، إذا أردنا تحقيق النجاح فيجب علينا جميعاً أن نكون متمسكين جداً بالنظام والتنظيم، فلا توجد ثورة تنجح دون مراعاة النظام. إذا صدر أمر من قيادة الحزب، فعلى الذين يوجه إليهم الأمر أن يطيعوه... فمعنى ذلك أنه سيتحول إلى فوضى، وكل شخص سيعمل وفق مرامه وأنانية نفسه، وفي تلك الحالة لا يستجيب ذلك الشخص للأوامر... وبدلاً من أن يخدم الشعب سيصبح عدواً للشعب وهو أخس من الجاش. إذا لم يكن في بيت ما، وفي وسط العائلة، كبير وصغير ونظام، ولم يطع أحد أوامر من هو أكبر منه، وكل شخص يجد شيئاً أو مالاً ويضعه في جيبه ولا يعطي بقية العائلة، ولا يعمل الجميع بتعاون بعضهم مع بعض من أجل العائلة كلها... فإن ذلك البيت سيتحول إلى فوضى وسيكون بيتاً بلا رأس ولا ذيل!
نحن أيضاً في هذه الثورة عائلة واحدة، يلزم أن يطيع كل شخص أوامر من هو أكبر منه بطاعة تامة... وكل ما يجده يجب أن يصرفه على مصاريف الثورة كلها، ولا يسيء استخدامه لنفسه... إذا حوسب أحد فلا ينبغي أن يغضب، فكل من كان نظيفاً لا يخاف من المحاسبة... إذا دعي أحد للمحكمة فلا ينبغي أن يقول لن أذهب... يلزم أن يظهر الحق والحقوق. ومن يقول لن أذهب للمحاكمة فهو يثبت التهمة على نفسه. إذا قال لي أحد تعال إلى المحكمة فسأذهب... وسأجيب الحاكم عما يسأل عنه ولن أغضب من ذلك شيئاً، إذا لم أكن قد ارتكبت ذنباً أو تقصيراً... فسيظهر للجميع أنني بريء وسأكون مرفوع الرأس.
الإنسان يزدان بطاعة القانون والأوامر... ونحن يلزمنا ألا نخرج عن القانون الذي وضعناه لأنفسنا... حتى لا تحدث فوضى. إذا نقل مسؤول ما... من مكان إلى مكان آخر، فلا ينبغي أن يقول إنهم لا يثقون بي ولذلك ينقلونني... لا، ليس الأمر كذلك. فمصلحة الثورة تقتضي ذلك. من الممكن أن يأتي غداً شخص آخر إلى مكانه، وهو أيضاً يذهب إلى مكان آخر. يجب أن تكون لدينا طاعة، وأن نعمل من أجل المصلحة العامة.
يجب على كل من يعمل في هذه الثورة، أولاً أنا، ثم جميع المسؤولين، وصولاً إلى أي پیشمرگة وأي عضو في الحزب، ألا يغيب عن بالنا: إذا أزعجنا قلب قروي، أو راعٍ، أو صاحب دكان، أو امرأة، أو طفل، وإذا وجهنا شتائم وكلاماً غير لائق لأفراد الشعب، وإذا أخذنا بيضة أو دجاجة أو أي شيء مما يسمى ضرراً بغدر وظلم من الشعب، فيجب أن يعلموا أننا بذلك نصبح أعداء للشعب وأعداء لأنفسنا. إذا كان قلب الشعب معنا، فمهما كانت قوة العدو أكبر بألف مرة... فلن يستطيع كسرنا. وإذا لم يكن قلب الشعب معنا... والله أقول لكم لو كنا أقوى بألف مرة مما نحن عليه الآن... فسننكسر ولن نستطيع تحقيق النجاح... إذا لم نعمل جميعاً معاً من أجل المصلحة العامة، وكانت لدينا أنانية وحب للذات، فإننا نخدم العدو من أجل محو أنفسنا...
أيها الإخوة الأعزاء، كما قلت في عام خمسة وأربعين وفي عام ستين ودائماً، وأقول الآن أيضاً: نحن لا نحارب العرب والكرد. لا أقول فقط إنني لا أحارب العرب... بل لا أحارب أي قوم. لا أحارب أي شعب بسبب اسمه: هذا أصفر، وهذا أحمر، وهذا أسود، وهذا أزرق، وهذا أبيض... الكرد والعرب إخوة ويمكنهم العيش بانسجام وأخوة وسعادة وسلام. نعم، العرب هم الأخ الأكبر ونحن الأخ الأصغر، ونحن نقول إن هذا ليس عدلاً وإنصافاً أن يكون الأخ الأصغر جائعاً وعارياً ولا يستطيع أن يدرس ويتعلم شيئاً، ولا يستطيع أن يبدي رأيه في إدارة بيته المشترك، بينما يأخذ الأخ الأكبر كل شيء في البيت لنفسه!! يلزم مراعاة العدالة، وألا يظن الأخ الأصغر نفسه مظلوماً، وألا يلحق به غدر وظلم...
نحن لا نعارض الحكومة إذا لم تقع الحكومة في أيدي الجبناء واللصوص! أولئك الذين يخدمون أعداء الكرد والعرب. نحن في ثورتنا هذه نريد مصلحة العراق... أولاً للعرب وثانياً للكرد ولكل شعب العراق. التركمان، الآشور، الأرمن، وكل من هو موجود... نحن نريد حكومة عادلة ديمقراطية بانتخابات حرة دون ضغط وإكراه وظلم وتعدٍ في العراق. وأن يكون هناك قانون مليء بالعدالة يضعه شعب العراق لنفسه... لا أن يقول عسكري كل يوم: (قررنا ما يلي) ويحكم على شعب العراق وفق هوى نفسه وأنانية، ولا يستطيع الشعب ولا يجرؤ على محاسبته...
نحن لم نهجم على أحد ولن نهجم على أحد. نحن ندافع عن الحقوق الشرعية وعن مال وعرض وحياة الشعب الكردي. نحن لا نرغب أبداً في أن تقع إراقة دماء وقتل بين أخوين العرب والكرد. لأن حرب وقتل الكرد والعرب... تخدم أعداء العراق. لذا أملي أن يضع الله العقل والفهم في رؤوس أولئك الذين يريدون محاربتنا... فليشفقوا على شعب العراق، وألا يتطلعوا إلى ظلم وتعدٍ على الشعب الكردي... حتى نستطيع نحن وكل شعب العراق العيش معاً بسعادة وأخوة وسلام وعدالة...
أيها الإخوة الأعزاء: يجب أن نعلم أن الدنيا لا تبقى لأحد، وحتى لو كان لدينا ألف قصر من ذهب فسنتركها ونذهب تحت التراب، وقد قال الله في القرآن: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى). فقط الشرف والناموس والإنسانية لها قيمة في وجود البشر. يلزم على الرجل أن يخاف الله، وأن يخدم قومه بصدق وإخلاص، وأن يساند بعضه بعضاً في الدفاع ضد الظلم، وأن يكون تابعاً للعدل والإنصاف والمساواة بين الناس. إذا عملنا عملاً جيداً... فلن يضيع عند الله وعند الناس، وإذا عملنا عملاً سيئاً فلن يضيع أيضاً. قال الله تعالى في القرآن: (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره).
أخيراً، أملي هو أن تقبلوا الانتقاد لأنفسكم. وأن نكون مطيعين للأوامر، وأن تنبذوا المصلحة الشخصية من قلوبكم، وأن تكون المصلحة العامة وخير الجميع أمام أعينكم، وأن تتعاونوا مع بعضكم البعض... هذا كل ما أستطيعه... أستودعكم الله... وفقنا الله للخير...
المصدر:مسعود بارزاني، بارزاني والحركة التحررية الكردية، المجلد الثالث. الجزء الأول ١٩٦١-١٩٧٥، ثورة ايلول.


