في بداية شبابه انضم إلى صفوف الحزب الشيوعي الفرنسي. وفي عام 1964 وهو في سن 25 عاماً ذهب إلى كوبا وأجرى لقاءً مع فيدل كاسترو. وفي عام 1966 طُرد من الحزب الشيوعي الفرنسي بتهمة محاولة عزل سكرتير الحزب. وفي عام 1968 أصبح عضواً في منظمة الصليب الأحمر الدولية، وخلال الحرب الأهلية النيجيرية ذهب مع الصليب الأحمر إلى بيافرا.

 

في عام 1971، وبعد اكتساب الخبرة في الصليب الأحمر الدولي، أسس منظمة أطباء بلا حدود، وقدم خلال الحروب الأهلية المساعدة لجرحى الحرب والمرضى الذين حوصرت مناطقهم من قبل الحكومات. لاحقاً، وبسبب اختلاف الآراء والأفكار مع رئيس منظمة أطباء بلا حدود، ترك المنظمة.

 

في عام 1980 أسس منظمة أخرى لنفس الغرض باسم منظمة أطباء العالم (Médecins du Monde). وفي عام 1980، خلال الحرب الأهلية اللبنانية، عندما كانت مخيمات اللاجئين في شرق بيروت تحت الحصار، كان يتعاون عن كثب مع الشيعة والإمام موسى الصدر. وفي عام 1983 وصل مع مجموعة إلى منطقة ألان الواقعة على حدود شرق وجنوب كوردستان، وعالج لفترة جرحى ومرضى المنطقة في مستشفى الحزب الديمقراطي الكوردستاني في إيران. وفي عام 1986، عندما كانت الحروب والنزاعات قائمة في جنوب كوردستان وبيافرا وإثيوبيا والسودان، هب الدكتور برنارد كوشنر عن كثب لنجدة المنكوبين في تلك المناطق. وفي الصومال كان يوصل أكياس الأرز للناس الجياع لإنقاذهم من الموت. كانت تلك الأعمال سبباً في شهرته كشخصية محبوبة عالمياً.

 

في عام 1988، وفي عهد رئاسة فرانسوا ميتران في فرنسا، انضم إلى صفوف الحزب الاشتراكي الفرنسي. وفي الفترة (1992-1993) شغل منصب وزير الصحة في الحكومة الاشتراكية الفرنسية. وفي عام 1994 انتُخب عضواً في البرلمان الأوروبي. وفي عام 1997 انتُخب كمندوب لفرنسا في البرلمان الأوروبي. وفي العام نفسه، وبعد انتهاء فترة مسؤوليته في البرلمان الأوروبي، أصبح مجدداً وزيراً للصحة وبقي في ذلك المنصب حتى عام 1999.

 

من عام 1990 حتى 2001 كان المندوب الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في كوسوفو. ومن عام 2001 حتى 2002 تولى مجدداً منصب وزير الصحة في فرنسا.

 

في عام 2007، وخلال الانتخابات الفرنسية، دعم برنارد كوشنر سيغولين رويال ضد نيكولا ساركوزي، ولم تنجح رويال في الانتخابات أمام ساركوزي. وبعد تشكيل الحكومة، أصبح برنارد وزيراً للخارجية الفرنسية، وبقي في ذلك المنصب حتى عام 2010.

 

الدكتور برنارد كوشنر صديق مقرب للشعوب التي لا تملك دولة وللشعب الكردي، وكان له موقف في عدة مراحل تاريخية تجاه القضايا التي كانت تربطها علاقة بالكوردستانيين. على سبيل المثال، قبل اغتيال عبد الرحمن قاسملو، برنارد كوشنر كشف عن مخطط الاغتيال من قبل الجمهورية الإسلامية. ولهذا السبب قال له أن يكون حذراً وأن يصطحب معه حراساً شخصيين.

 

كذلك بعد بدء مراحل الأنفال، تمكنت منظمة أطباء بلا حدود من الوصول إلى المناطق المحررة وتوفير المساعدة الصحية لقوات البيشمركة، حيث كان رئيس تلك المنظمة بنفسه برنارد كوشنر الصديق القديم للكورد وفريدريك تيسو، داعمين ومتعاونين مع كوردستان.

 

كذلك في عام 1991، بعد الهجرة المليونية لأهالي جنوب كوردستان، كان لبرنارد كوشنر مع الدكتور فريدريك تيسو دور مؤثر في صياغة القرار 688 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لفرض منطقة حظر الطيران في جنوب كوردستان.

 

بعد عملية تحرير العراق، انتقلت العلاقات الدبلوماسية بين حكومة إقليم كوردستان والحكومة الفرنسية إلى مرحلة أقوى، وكان لبرنارد كوشنر، الذي كان وزيراً لخارجية فرنسا، دور كبير في ذلك. في 1 يونيو 2008، تم افتتاح مكتب تمثيل فرنسا رسمياً في أربيل عاصمة إقليم كوردستان. من قبل الرئيس مسعود بارزاني و نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان، حيث تم استقباله.

 

كذلك وبدعوة من برنارد كوشنر في شهر مايو 2010، وبحضور 500 مسؤول ثقافي وسياسي ووسائل إعلام فرنسية ومستشارين، عُرض فيلم "قطط إيران" في قاعة سينما وزارة الخارجية الفرنسية في باريس.

 

الدكتور برنارد كوشنر كان دبلوماسياً وسياسياً فرنسياً وعالمياً بارزاً ومتعاطفاً مع قضية الشعب الكردي. وتقديراً لتلك الخدمات والجهود من أجل حرية واستقلال كوردستان، حصل في 15 آذار 2013 من قبل الرئيس مسعود بارزاني على ميدالية بارزاني.

 

المصدر:

1. أرشيف هيئة موسوعة الحزب الديمقراطي الكوردستاني.