بعد نجاح انقلاب ٨ شباط ١٩٦٣ واستيلاء حزب البعث على السلطة في العراق، جرت عدة جولات من المفاوضات بين ممثلي قيادة الثورة والحكومة العراقية الجديدة بشأن الوعود التي قطعها الانقلابيون لقيادة الثورة قبل استلامهم السلطة، وكان آخرها ذهاب وفد الثورة إلى بغداد وكلا بلدي مصر والجزائر.
بشكل عام لم تسفر المفاوضات عن نتائج تذكر، وحاولت الحكومة هذه المرة من خلال إرسال عدة وفود رسمية إلى الرئيس مصطفى بارزاني مواصلة الحوارات، ولهذا الغرض التقى الوفد الأول برئاسة طاهر يحيى رئيس أركان الجيش وعضو مجلس قيادة الثورة، مع الرئيس بارزاني في جوارقرنة، وسلم الرئيس بارزاني مشروع الحكم الذاتي ومطالب الثورة للوفد وهددهم بأنه إذا لم يتم تنفيذ المطالب بحلول نهاية فصل الربيع فإن الحرب ستستأنف، وعُرض المشروع على مجلس قيادة الثورة، وهم بدورهم حاولوا تقليل المطالب، ولهذا الغرض ولتغيير موقف قيادة الثورة، أُرسل وفد آخر إلى جوارقرنة وهناك التقوا مرة أخرى بالرئيس مصطفى بارزاني واتفقوا على عدة نقاط بهدف حل المشاكل، وفي ١١ آذار ١٩٦٣ أصدر مجلس قيادة الثورة بياناً حسم فيه قضية الكرد ومطالبهم.
لم يتضمن بيان مجلس قيادة الثورة شيئاً يذكر للكرد، ولم تسفر المفاوضات عن نتائج تذكر، وبشأن هذا الموضوع رأى الرئيس مصطفى بارزاني أنه من الضروري إجراء مشاورات بشأن قضية وطنية كهذه مع المكتب السياسي والقادة الوطنيين وعقد مؤتمر عام، ولهذا الغرض أرسل مبعوثه الخاص إلى كل زاوية من كوردستان، لكي يرسلوا ممثليهم إلى المؤتمر، وبعد انتهاء التحضيرات، في ١٦ آذار ١٩٦٣ وصل ممثلو كافة شرائح وطبقات المجتمع، بمختلف قومياتهم وأديانهم، وقادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وقادة وحدات قوات البيشمركة لـ ثورة ايلول ورؤساء العشائر الثورية إلى مدينة كوية.
انعقاد المؤتمرعُقد المؤتمر في الأيام من ١٨ إلى ٢٢ آذار ١٩٦٣، برئاسة الرئيس مصطفى بارزاني، تحت مظلة قوات البيشمركة لـ ثورة ايلول وفي منزل كاكه زياد آغا كوية، بحضور ٢٥٠٠ شخص كان لـ ٢٠٠ منهم حق التصويت، كان هدف هذا المؤتمر صياغة مطالب الكرد من الحكومة العراقية، وفي النتيجة تشكل وفد برئاسة جلال طالباني تألف من صالح يوسفي، مسعود محمد، حسين خانقا، عبد الصمد محمد بنا ، حبيب محمد كريم، عقيد صديق، شاخوان نامق، بابكر رسول، مصطفى عزيز وإحسان شيرزاد، وفي شهر آذار عام ١٩٦٣ أُرسل الوفد إلى بغداد.
كانت جميع المفاوضات بلا نتيجة، كانت السلطة الانقلابية في بغداد تفكر في الاتحاد مع جمهورية مصر وجمهورية سوريا، لكي يصبحوا جمهورية عربية متحدة واحدة. كما زار الوفد الكردي برئاسة جلال طالباني بهدف الحصول على دعم جمال عبد الناصر، للمرة الثانية مع وفد من الحكومة العراقية القاهرة عاصمة الجمهورية العربية المتحدة.
لكن المفاوضات كانت بلا نتيجة وفي بداية شهر حزيران عام ١٩٦٣، بدأت الحرب من جانب واحد وبشكل مفاجئ من قبل الجيش العراقي على كوردستان، هرب جزء من الوفد من مكان إقامتهم واعتُقل الآخرون في ٩ حزيران ١٩٦٣ أثناء عودتهم إلى كوردستان في مطار كركوك.
المصادر:- مسعود بارزاني، بارزاني والحركة التحررية الكردية ١٩٦١-١٩٧٥، المجلد الثالث، الجزء الأول، (أربيل - مطبعة وزارة التربية - ٢٠٠٤م).
- تاريخ الحزب الديمقراطي الكوردستاني، مؤتمرات ومؤتمرات (برنامج ونظام داخلي)، المجلد الأول والثاني، (أربيل - مطبعة روجهلات - ٢٠٢١)..
- محمود الدرة، القضية الكردية والقومية العربية في معركة العراق، (بيروت - منشورات دار الطليعة - ١٩٦٣م).
- حبيب محمد كريم، تأريخ الحزب الديمقراطي الكوردستاني - العراق (في محطات رئيسية) ١٩٤٦ - ١٩٩٣، (دهوك - مطبعة خبات - ١٩٩٨م).
- أحمد دلزار، ذكريات أيام حياتي، (أربيل - وزارة الثقافة والشباب - مطبعة شهاب - ٢٠١٩م).
- كريس كوتشرا، الحركة الوطنية الكردية، ترجمة إبراهيم يونسي، الطبعة الثانية، (طهران - مؤسسة انتشارات نكاه - ١٣٧٧ هـ.ش).
- صلاح رشيد، مام جلال لقاء العمر من الشباب إلى القصر الجمهوري، (السليمانية - مطبعة كاردو - ٢٠١٧).
- صلاح الخرسان، التيارات السياسية في كردستان العراق، قراءة في ملفات الحركات والأحزاب الكردية في العراق ١٩٤٦-٢٠٠١، (بيروت - مطبعة البلاغ - ٢٠٠١م).




