في عام ١٩٨٣ كانت الأنشطة الحزبية للثورة ضد نظام البعث على شكل هجمات على المخافر والقواعد العسكرية ونصب الكمائن وأساليب أخرى كثيرة مستمرة على نطاق واسع في مختلف مناطق كوردستان، مما أدى إلى إلحاق خسائر كبيرة بقوات الحكومة (بارزاني، ٢٠٢١، ٩٣)، أحد تلك الأنشطة التي نفذتها قوات البيشمركة ضد القوات العسكرية لنظام البعث كان الهجوم على طريق ممر سيتكان لتنفيذ نشاط بيشمركة وإلحاق الضرر بالجيش العراقي، وكذلك زعزعة نوم الطمأنينة في عيون قواتهم والهمس في آذانهم بأن الثورة مستمرة في كافة المدن والقرى والجبال العالية حتى لو تم حشد العساكر فيها، البيشمركة لا تتوقف في أنشطتها الحزبية وتصل إلى أي مكان في قلب سلطة الحكومة وتوجه ضربتها إليها.
للمناقشة والحوار حول كيفية تنفيذ ذلك النشاط البيشمركي في ممر سيتكان، تمكنا من العثور على أحد البيشمركة المشاركين في النشاط وجلبناه للحديث عن كيفية بدء المعركة ونتائجها، ويدعى (نبي خان عزيز عمر)، الذي روى لنا بدقة وقال: نحن قوة من بيشمركة كوردستان كنا ١٤ بيشمركة بقيادة أنور سعيد آغا ناوەندەیی، في ربيع ١٩٨٣ كنا في جولة لتنفيذ نشاط حزبي في محيط بلدة ديانا، لكن ما كنا نهدف إليه في التنفيذ لم يتيسر لنا، لذا اضطررنا للعودة، في قرية بيروسوان توقفنا لفترة قصيرة لتفقد التنظيمات السرية، وهناك وصلنا خبر بأن سرية خارومر العسكرية التي تقع في سفح مرتفع من جبل زوزك ستقوم بتبديل مواقعها في الصباح، ونحن اعتبرنا ذلك فرصة مناسبة لاغتنام الفرصة أثناء التبديل ومهاجمتهم.
وتابع المذكور في روايته قائلاً: وصلنا ليلاً إلى سفح جبل روتك وهو مكان يسمى سربيرد حيث كانت توجد عدة حظائر لمربي الماشية من قرية بيروسوان، المكان يقع مقابل جبل زوزك حيث يظهر مقر سرية الجيش بوضوح تام، قضينا تلك الليلة في ذلك المكان، وكنا نراقب ذلك الوقت بالمنظار حتى تأتي القوة العسكرية الجديدة لتبديل القوة القديمة، ومنذ الصباح كانت قوة البيشمركة في مراقبة وانتظار حتى ما بعد العصر، حينها فقط رأينا تحركات تغيير في المعسكر، وحينها حان وقت تحرك البيشمركة أيضاً، قمنا بتثبيت اثنين من البيشمركة ممن كانوا يحملون سلاح (بي كيه سي) في مكان مقابل الممر الذي نفذنا فيه النشاط للدعم وحماية قوة البيشمركة المهاجمة أثناء المعركة وإطلاق النار على المخافر المحيطة كقوة دعم، لأن مرتفعات سرتيز وروتك المحيطة بممر سيتكان كانت كلها مخافر ومعسكرات للجيش، البيشمركة عبروا سفح الجبل في وقت قصير جداً من سفح جبل روتك وسط الغابات والأحراش الكثيفة وقطعوا عشرات الكيلومترات حتى وصلوا إلى ممر سيتكان، الذي كان طريقاً للمرور العسكري ويبعد حوالي كيلومتر واحد عن مقر سرية الجيش العسكري، ويقع بين قريتي سيتكان وبيروسوان.
قال المذكور: بمجرد وصولنا إلى الممر رأينا عدداً كبيراً من العسكريين يأتون مشياً على الأقدام على الطريق إلى المكان الذي تمركزنا فيه، لحماية وسلامة طريق المرور العسكري وطريق عودة القوات الأخرى، ستة عسكريين كانوا قريبين جداً من الممر، لو تأخر البيشمركة بضع دقائق أخرى لوصلوا هم أولاً ولم نكن لنستطيع تنفيذ النشاط، لكن عندما وصلنا توزعنا اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة بمسافة (٢-٣) متر عن بعضنا البعض، وفوراً قام كل واحد منا في مكانه بفتح نيران أسلحتنا الخفيفة التي كانت بحوزتنا على العسكريين، وفي وقت قصير من المعركة أصيب كافة أولئك العسكريين الذين كانوا على الطريق أمام أعين البيشمركة وسقطوا على الأرض، وأشار المذكور إلى أن المعسكر والمخافر المحيطة استيقظت على حقيقة أن قوة البيشمركة هاجمتهم، وقاموا بقصف مكان المعركة وأطراف المنطقة بالدوشكا والهاون، والبيشمركة أيضاً راقبوا الوضع لفترة قصيرة ثم انحدروا من طريقهم في المرتفعات وعادوا دون أن يلحق بهم أي ضرر.
بخصوص رد فعل الجيش العراقي بعد هجوم البيشمركة، روى لنا أحد سكان قرية بيروسوان ويدعى جلال سليمان شوان الذي كان هو نفسه من التنظيمات السرية للثورة وقال: بعد أن نفذت قوة البيشمركة نشاطهم كان الوقت قبيل المساء وكان قد تبقى وقت قليل لصلاة المغرب، قامت مخافر خارومر وزوزك وسرتيز بقصف أطراف قرية بيروسوان بالدوشكا والهاون، كل أولئك الذين كانوا مربي ماشية وأصحاب أغنام ومواشي أنزلوا مواشيهم إلى الحظائر وأعادوا المواشي إلى القرية، لأن القصف استمر طوال الليل أيضاً لكونه طريق عودة البيشمركة، بعد أن نفذ البيشمركة النشاط في ذلك المكان، ثبتت الحكومة نقطة مراقبة عسكرية يومية على الممر ثم حولوها إلى مخفر للمسلحين المأجورين، بالإضافة إلى ذلك قاموا بتلغيم الممر بأكمله ومحيط المخفر لكي يكون الطريق محمياً من خطر هجوم آخر للبيشمركة.
المصادر:١- مسعود بارزاني، بارزاني وحركة تحرر كوردستان، المجلد الرابع، ١٩٧٥-١٩٩٠ ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، ٢٠٢١.
٢- مقابلة، نبي خان عزيز عمر، بيشمركة ثورة جولان، مشارك في المعركة، من سكان سوران. ٢٤ آذار ٢٠٢٦.
٣- مقابلة، جلال سليمان شوان، من أهالي قرية بيروسوان، من سكان سوران. ٢٣ آذار ٢٠٢٦.


