كاني ماسي هي إحدى نواحي منطقة برواري بالا في قضاء العمادية، التابعة لمحافظة دهوك. تقع على طريق زاخو - سيزيري - سكان الناحية يتكونون من المسلمين والمسيحيين([1]). من الواضح أنه من حيث الثورة والمقاومة، وكبقية مناطق كوردستان الأخرى، كان لكاني ماسي مشاركة فعالة ودور بارز في تنفيذ الأنشطة وتسجيل الملاحم التاريخية للدفاع عن الحرية والديمقراطية.

إحدى تلك الملاحم التي سُجلت في تلك المنطقة على يد قوات البيشمركة والتي نود الحديث عنها هي ملحمة كاني ماسي، التي جرت بإشراف مباشر من الرئيس مسعود بارزاني  وبقيادة الدكتور روج نوري شاويس ، ويعود سبب وقوع الملحمة إلى أن حكومة العراق أو لنقل قادة حزب البعث الذين استولوا على حكم ذلك البلد بقوة السلاح، كانوا يروجون لضعف الثورة الكوردية بين أهالي كوردستان وخاصة في منطقة بادينان، وكانوا يظهرون للسكان أن الثورة لم تعد تملك تلك القوة والقدرة على مواجهة القوات العسكرية للبعث ومواصلة الأنشطة البيشمركية.

بالطبع، ولرفض هذا الموقف لحكومة البعث، قررت قيادة الثورة القيام بنشاط عسكري كبير، لكي تثبت لحكومة البعث أن قوات البيشمركة متى ما أرادت وفي أي مكان كانت تسجل ملاحم كبيرة وتلحق خسائر فادحة بمؤسسات وقوات البعث العسكرية والأمنية، وكذلك لتؤكد للرأي العام أن الثورة مستمرة وأن ما قامت به حكومة العراق ليس سوى دعاية وكلام لا أساس له([2]).

تلك الملحمة التي نفذتها قوات بيشمركة كوردستان في منطقة بادينان بحدود الفرع (١) للحزب الديمقراطي الكوردستاني، تمت من قبل اللجان المحلية للعمادية وزاخو وشيخان وقوات الدفاع الشعبي، حيث هاجموا قواعد ومقرات القوات العسكرية للحكومة في عدة محاور من منطقة كاني ماسي([3])، في ليلة ١٣ على ١٤ أيلول ١٩٨٧ وفق برنامج وخطة عسكرية محكمة ومتطورة، وبعد معركة حامية ودموية تمكنوا في وقت قصير من السيطرة على جميع النقاط العسكرية التي هاجموها.

في تلك الحملة تمكنت قوات البيشمركة من السيطرة على أكثر من خمسة مقرات أفواج وسبعين كيلومتراً مربعاً من المساحة، ونتيجة لذلك لحقت خسائر فادحة بقوات العراق من قتلى وجرحى قُدرت بأكثر من مئة جندي، وفي الوقت نفسه تم أسر عدد آخر من الجنود من قبل البيشمركة، بالإضافة إلى ذلك تم تدمير عدد من السيارات العسكرية ووقعت أسلحة وذخائر كثيرة بيد قوات البيشمركة، وفي تلك الحملة للبيشمركة وتسجيل تلك الملحمة استشهد سبعة من البيشمركة واثنان من الدفاع الشعبي([4]). 

تُعد ملحمة كاني ماسي إحدى مفاخر ثورة جولان ، لأنها كانت ملحمة بمستوى حرب بين بلدين ومن حيث الحجم والقوة والسلاح والتكنولوجيا العسكرية الحديثة، حيث لم يكن هناك أي توازن بين قوات البيشمركة والجيش، لكن ما غير توازن القوى هو قوة العقيدة والنضال في سبيل الحرية والدفاع عن حقوق أمة، وبعد انتصار البيشمركة في تلك الملحمة، وجه مسعود بارزاني التهاني والثناء لجميع البيشمركة والمشاركين في الملحمة([5]).

في نهاية تلك الملحمة تبين أن قوات البيشمركة في تنفيذ الأنشطة وتسجيل الملاحم التاريخية في أي وقت ومكان تريده، حتى في عمق قلب سلطة الحكومة، تنفذ نشاطاً وتوجه ضربة كبيرة لعدوها وتلحق به خسائر فادحة.                     

المصادر:
  1. مسعود بارزاني، بارزاني والحركة التحررية الكوردية، المجلد الرابع، ١٩٧٥-١٩٩٠ ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، ٢٠٢١.
  2. كاني ماسي https://ckb.wikipedia.org/wiki/ 
  3. ملحمة كاني ماسي =https://www.google.com/search?q
  4. https://www.facebook.com/watch/?v=٢٩٤٩١٩٩٠٣٥١٥٨٠٦٩

[1] - كاني ماسي https://ckb.wikipedia.org/wiki/ 

[2] - ملحمة كاني ماسي =https://www.google.com/search?q

[3] - https://www.facebook.com/watch/?v=٢٩٤٩١٩٩٠٣٥١٥٨٠٦٩

[4] - مسعود بارزاني، بارزاني والحركة التحررية الكوردية، المجلد الرابع، ١٩٧٥-١٩٩٠ ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، ٢٠٢١، ص٧١.

[5] - مسعود بارزاني، نفس المصدر، ص ٧٢