كان عام 1975 عاماً مشؤوماً في تاريخ كردستان، لأنه لم ينهِ الثورة فحسب بل أدى إلى انهيار أمل التحرر تماماً، وتغلغلت الهزيمة في الخنادق وأحشاء المجتمع وروح كل كردي، ولم تبقَ بارقة أمل يمكنها بصعوبة أن تنير بصر الناس، وتعرض عشرات الآلاف من بيشمركة الثورة المخلصين للتشرد والضياع وكانوا يتجرعون الحسرة والألم في أعماقهم.
من الواضح أن ذلك الوضع لم يستمر سوى عام واحد حين أعادت قيادة الثورة تنظيم نفسها في منتصف عام 1976 ودقت مرة أخرى جرس بدء ثورة مسلحة أخرى في وجه الأعداء وأولئك الذين تسببوا بانهيار ثورة ايلول وفقاً لمخطط دولي، ومنذ ذلك الحين عادت الآمال والأماني للثوار وتصاعدت أنشطة البيشمركة في مختلف مناطق جنوب كردستان. في الواقع، كثيرة هي المعارك والملاحم التي سجلتها البيشمركة في تاريخ ثورة جولان في العديد من مناطق كردستان، وتمكنوا من توجيه ضربات كبيرة لتلك المواقع والمعسكرات والمؤسسات التي كانت تقع تحت مرمى أسلحتهم،
إحدى الملاحم الكبيرة والتاريخية التي سجلت على يد قوات البيشمركة كانت ملحمة كاني سيف وتشومرسي في جبل قوجة على طريق سيد صادق – بنجوين، في 20 تشرين الأول 1980، حين دخلت قوة من البيشمركة بأسلحتهم الخفيفة التي يحملونها على أكتافهم في معركة مع قوة من جيش العراق المدججة بالأسلحة الثقيلة والخفيفة، وبالإضافة إلى تلك القوة التي واجهت البيشمركة في المعركة، أنزلت حكومة العراق عبر المروحيات قوة كبيرة أخرى في المنطقة لدعم قواتها، لكن ذلك لم يكن سبباً لخوف البيشمركة أو فتورهم في المعركة بل استمروا في القتال حتى تمكنوا من توجيه ضربة كبيرة ومؤثرة لهم، وفي النتيجة النهائية لتلك الملحمة قُتل عدد كبير من جنود جيش العراق وأصيب الكثير منهم، كما وقع ضابط برتبة نقيب طيار يدعى أحمد إسماعيل عقيلي أسيراً في أيدي البيشمركة.
لكن ما يثير الأسف ويعد وصمة عار في وجه النضال والتضحية من أجل هدف مقدس، هو الموقف غير اللائق والتشتت في الثورة، فمباشرة بعد انتهاء المعركة وانتصار البيشمركة في تلك الملحمة على جيش العراق، ظهرت فجأة قوة تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني في منطقة كاني مانغاوة، وهاجمت قوات البيشمركة من الخلف، وبعد معركة حامية ودموية استشهد اثنان من البيشمركة وهما محمد وردوالة وآزاد شيخ قادر.
المصادر:-
جمال فتح الله طيب: الحركة التحررية الكردية في جنوب كردستان 1976-1980، الطبعة الأولى، مطبعة شهاب، أربيل - 2012.
-
غازي عادل كردي: بيشمركة في خدمة بارزاني، المجلد الثاني، الطبعة الثانية، تركيا - 2021.
-
مسعود بارزاني: بارزاني والحركة التحررية الكردية، المجلد الرابع، 1975-1990 ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، 2021.





