وقعت معركة قرية زيوكي خلال ثورة جولان وفي 15 نيسان 1983 في منطقة بادينان بين قوة من قوات البيشمركة وقوة كبيرة من الجيش العراقي، حيث شن الجيش العراقي هجوماً على قرية زيوكي في منطقة مانكيشكي بهدف استعادة القوة ونفوذ الحكومة في المنطقة. وعندما كان الجيش العراقي مشغولاً بتفتيش القرية، علمت قوة من قوات البيشمركة التي كانت في مهمة بيشمركة في المنطقة بالتفتيش والبحث بالهجوم وشنوا هجوماً عليهم، وبعد معركة استمرت عدة ساعات وإلحاق خسائر فادحة وقتل وأسر عدد من العسكريين وضابط، تمكنوا من هزيمة قوة الجيش العراقي وطردهم من المنطقة.     

كانت الحرب الأهلية في عام 1983 قد شغلت الأحزاب السياسية في كوردستان لدرجة أن معظم قواتهم كانت متجمعة في محور القتال في منطقة قنديل، وكانت معظم قوات البيشمركة قد توجهت من منطقة بادينان نحو منطقة القتال، وما تبقى كان بضع قوات صغيرة وكانت في الغالب في جولات لتفقد تنظيمات الثورة والقيام بنشاطات متنوعة، ومن الواضح أن الجيش العراقي استغل ذلك الوضع كفرصة لفرض سلطة ونفوذ الحكومة على تلك المناطق التي لم تكن تحت سيطرتها والتي كانت معروفة بالمناطق المحررة للثورة، تلك المنطقة كانت قوات البيشمركة فيها هي المسيطرة وسلطة الحكومة فيها ضعيفة، لذلك بدأت فجأة بالتحرك وشن هجمات عسكرية على تلك المناطق لتمشيط البيشمركة والسيطرة عليها.

في فجر 15 نيسان 1983 شنت قوة كبيرة من الجيش العراقي هجوماً مفاجئاً على منطقة مانكيش، وفي ظلام الليل طوقوا قرية زيوكي من الجهات الأربع، ثم نزلوا إلى الأزقة وبدأوا بتفتيش القرية منزلاً منزلاً، بعض المواطنين الذين كانوا ضمن صفوف الدفاع الشعبي خرجوا من القرية فور علمهم بهجوم الجيش، واجهتهم قوات الحكومة وأطلقوا النار عليهم من كل جانب واندلعت معركة بينهم، في تلك اللحظة كانت قوة من قوات البيشمركة بقيادة محمد مراد في منطقة مانكيشكي وكان عددهم 15 شخصاً وكان السلاح الثقيل الوحيد بأيديهم هو (آر بي جي) ومدفع 75 ملم، توجهت قوة البيشمركة نحو مكان الهجوم فور سماعهم صوت إطلاق النار.

عندما وصلت قوة البيشمركة إلى قرب قرية زيوكي التقوا مع فرقة الدفاع الشعبي وأخبروهم بخبر قوة الجيش العراقي التي هاجمت القرية المذكورة وهي مشغولة بتفتيش المنازل. وضعت قوة البيشمركة خطة للمواجهة وتوزعوا على عدة نقاط، واقتربوا من قوة الحكومة ورأوا أنهم اتخذوا مواقعهم من قرية زيوكي حتى طريق مانكيشكي، هاجمت قوة البيشمركة قوة الجيش العراقي من جميع المواقع، استمرت المعركة وشنوا هجوماً تلو الآخر، وفجأة وضعوا قوات الحكومة في وضع لم يكن في الحسبان، استمرت المعركة من الصباح حتى الساعة 9، تمكن البيشمركة من إرباك قوة الجيش العراقي وتشتيتهم، ثم قام البيشمركة عبر مكبرات الصوت بالهتاف وترديد شعارات عاشت الثورة وعاش البيشمركة مع زغاريد سكان القرية وصوت رصاص البنادق و(آر بي جي) والمدفع، مما ألقى الرعب والقلق في صفوف جنود الجيش وحطم معنوياتهم وهربوا من القرية، ولحق بهم البيشمركة حتى وصلوا إلى طريق مانكيش وألحقوا بهم هزيمة كبيرة.

 في ذلك الهجوم تكبد الجيش العراقي خسائر فادحة بمقتل عدد من العسكريين وترك جثث العشرات الآخرين في ميدان المعركة وأسر ضابط برتبة (نقيب) مع 15 عسكرياً مع أسلحتهم، كما تم الاستيلاء على ثلاثة أجهزة لاسلكي للاتصال من نوع (راكال) التي أصبحت غنائم للبيشمركة، بالإضافة إلى الاستيلاء على ثلاثة مدافع 60 ملم مع كمية كبيرة من قذائف المدفعية من نفس النوع، وأكثر من 15 سلاحاً خفيفاً من نوع (كلاشينكوف) ومسدس واحد وكمية كبيرة من الذخائر والمعدات العسكرية وقعت بيد البيشمركة.         

بعد أن أجبرت الحكومة قواتها على التراجع وكما هي عادتها في كل مرة وصلت 6 طائرات حربية من نوع هليكوبتر إلى سماء المنطقة، وقصفت المنطقة بقسوة وبكثافة حتى وقت متأخر من المساء، وفي النتيجة أضرمت النيران في مزارع وبساتين ومحاصيل السكان. ومن الواضح أن ذلك التصرف لحكومة العراق كان موجوداً في كل معركة ومواجهة ولم تكن تتوانى عن قصف القرى والأرياف في كوردستان بالمدفعية والطائرات، وفي تلك الأثناء كان المدنيون في المناطق يتعرضون لخسائر كبيرة.

ذلك الهجوم للجيش العراقي وهزيمته على يد قوات البيشمركة كان له تداعيات من نواحٍ عديدة، مثل رفع معنويات البيشمركة وترسيخ إيمان وثقة المواطنين بشجاعة وصمود قوات البيشمركة، كما اتضح تماماً للحكومة والقوات العسكرية أنه رغم القوة التي لا تحصى ودعم الأسلحة والذخائر والدبابات والمدافع والطائرات، فإنهم سيتعرضون لهزيمة كبيرة أمام البيشمركة الذين هم قوة شجاعة ومقاتلة ولا يترددون في حماية كامل تراب كوردستان، بالإضافة إلى صدى واسع في المنطقة وما حولها، كانت تلك واحدة من الهزائم الكبيرة للجيش العراقي في حدود الفرع الأول لـ الحزب الديمقراطي الكوردستاني.

وهذا بالضبط ما جعل الرئيس مسعود بارزاني يدخل على الخط ويوجه شكره وتقديره هو والمكتب السياسي عبر برقية إلى منظمة رنجدران (الكادحين) وأن يبث خبرها في إذاعة صوت كوردستان العراق، إن بث الخبر دليل على تلك الحقيقة بأن قسم إعلام الثورة في تلك الفترة كان قد شهد نوعاً من التقدم، ومستوى العمل والنشاطات كان قد غطى مساحة كبيرة وواسعة وكان قد تجمع فيه كادر خبير ومتخصص، وكان وضع إعلام الثورة في مستوى مهم ومتقدم.

                               

المصادر:

1- مسعود بارزاني، بارزاني وحركة التحرر الكوردية، المجلد الرابع، 1975-1990 ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، 2021.

2- محمد مراد، خباتا جيا (نضال الجبل)، ذكريات وأحداث ثورة جولان بين عامي (1976-1989)، مطبعة كوردستان - زاخو، 2007.

3- سيد كاكه، ذكريات بيشمركة، مطبعة روشنبيري، الطبعة الأولى، 1997.

4- نوري حمه علي، تاريخ نضال بيشمركة بين الحياة والموت، مطبعة شهاب، أربيل الطبعة الثانية - 2016.