بعد عقد المؤتمر التاسع للحزب الديمقراطي الكوردستاني في عام ١٩٧٩، أعيد تنظيم الپیشمرگة في إطار لجنة المنطقة والمنظمات (مراد، ٢٠٠٧، ١٥٧)، ثم لتوسيع النشاطات وإيصال صوت الثورة إلى كل مكان، أرسل الپیشمرگة أفواجاً تلو الأفواج نحو مناطق كوردستان (بارزاني، ٢٠٢١، ١٤)، ومن نفس المؤتمر تقرر الاستمرار في النضال المسلح بأسلوب حزبي.

      أرسلت منظمة الشهيد شهياز صالح إلى منطقة برواري بالا، لكي تقوم في هذه المنطقة بالنشاطات الميدانية وتنشيط التنظيم، ومن الواضح أن جزءاً من عمل المنظمة ولجنة المنطقة كان القيام بنشاطات الپیشمرگة التي كانت تتمثل في الهجوم على الربايا والمقرات والمؤسسات التابعة لنظام البعث. ومن منطلق تلك المهمة المهمة التي كانت مرتبطة بنشاطات الپیشمرگة، أعادت المنظمة المذكورة تنظيم صفوفها ووضعت خطة للقيام بنشاطاتها، وهي الهجوم على مقر عسكري لنظام البعث في حدود المنطقة، ولتنفيذ الخطة، حددوا ربية تلة إسفكا التي كانت مقابل قرية كره كوهي في منطقة برواري بالا، لكي يوجهوا ضربة لقوات الحكومة ويعرفوهم بقوة وبأس ثورة كوردستان ويضعوا مصالحهم في خطر.

       في إحدى ليالي شهر تشرين الثاني عام ١٩٨١ عندما جمعت قوة الپیشمرگة التابعة للمنظمة المذكورة كافة معلوماتهم، حان الوقت لتنفيذ خطتهم. كانت القوة تتألف من ٢٠ پیشمرگة، وكان سلاحهم الثقيل عبارة عن (آر بي جي) واحد ومدفع (٥٧ ملم) في الخلف كقوة إسناد للحماية وإشغال الربايا المحيطة لكي ينتهي النشاط بنجاح، وبمجرد اكتمال الاستعدادات، وبخطة محكمة اقتربت قوة الپیشمرگة من الربية وبمهارة هاجموها وبـ (آر بي جي) والأسلحة الخفيفة خلقوا وضعاً، وأربكوا عسكريي الربية، وتسللوا إلى داخل ثغرات الربية وسيطروا عليها في وقت قصير. قُتل عدد من العسكريين وتم الاستيلاء على جميع الأسلحة والمعدات العسكرية التي كانت فيها، والتي كانت تتكون من ٩ قطع سلاح خفيف و١٠ صناديق ذخيرة وهاون (٦٠ ملم) وكمية كبيرة من القنابل اليدوية ومعدات عسكرية أخرى.

     بعد أن نفذ الپیشمرگة خطتهم وأنجزوا ما كان مهماً، تجمعوا وانسحبوا، ولكن عندما علمت الحكومة بالحادث، وكعادتها في كل مرة، قصفت المنطقة وطريق عودة الپیشمرگة إلى المناطق المحررة، لكن الپیشمرگة خرجوا منها دون خسائر، وبعد يومين من الاستيلاء على الربية المذكورة، وللاستمرار في النشاطات قامت نفس قوة الپیشمرگة بأسلحة بعيدة المدى (دوشكا) وهاون بالهجوم على فوج عسكري في جقلا والربايا المحيطة بها، ولقطع فترة محددة قصفوا النقاط العسكرية، وتمكنوا من إلحاق خسائر كبيرة بهم في قتل وجرح عسكريي جيش نظام البعث. 

المصادر:

١- مسعود بارزاني، بارزاني وحركة التحرر الكوردية، المجلد الرابع، ١٩٧٥- ١٩٩٠ ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، (مطبعة روكسانا- ٢٠٢١).

 ٢- محمد مراد، خباتا جيا (نضال الجبل) ذكريات وقصص ثورة جولان بين عامي (١٩٧٦-١٩٨٩)، (مطبعة كوردستان- زاخو- ٢٠٠٧).       

٣- هيئة موسوعة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، تاريخ الحزب الديمقراطي الكوردستاني – المؤتمرات والمؤتمرات (البرنامج والنظام الداخلي)، المجلد الأول، الطبعة الأولى، (مطبعة رؤجهلات- ٢٠٢١).