في نهاية سبعينيات القرن الماضي، كانت حركة التحرر الوطني الكردي في جنوب كوردستان قد بدأت مرحلة جديدة من النضال المسلح والتنظيم السري. يعتبر عام ١٩٧٩ عام تحول في تاريخ ثورة جولان حيث كانت أنشطة الثورة قد اتسعت لتشمل معظم مناطق جنوب كوردستان، وكان وراء خطة الثورة في تلك الهجمات المباغتة على المؤسسات العسكرية والاستخباراتية لنظام البعث هدف استراتيجي، وبالطبع كان الهدف الأبرز هو تنبيه النظام العراقي إلى تجدد الثورة وإظهار قوة وقدرة البيشمركة وترهيب قوات الحكومة بأن قوة البيشمركة قادرة في أي وقت وفي أي مكان على توجيه ضربات قاصمة لتلك القوات.
كانت قوة البيشمركة في كوردستان تتسلل على شكل مجموعات وفرق خاصة من شرق كوردستان تباعاً نحو جنوب كوردستان عابرة الحدود وتتوغل في أعماق المناطق الخاضعة لسلطة الحكومة، واضعين خططاً محكمة للأنشطة الحزبية ومهاجمين قوات الحكومة بشكل مباغت. قوة مكونة من تسعة بيشمركة بقيادة الدكتور عبد الرحمن زراري وصلت في شتاء ١٩٧٩ إلى منطقة دولمريان، واستقروا في قرى ديرانه وكونه غوند وكونه مار، لوضع خطة وتنفيذ نشاط حزبي في ناحية ديانا. وبعد بقائهم ثلاثة أيام في قرية ديرانه، كلفوا امرأة بزيارة بلدة ديانا لمعرفة الوضع العسكري والأمني للمنطقة، وبعد أن زارت المرأة البلدة المذكورة ونفذت المهمة عادت وشرحت وضع المنطقة للبيشمركة، فاستعدت قوة البيشمركة فوراً وعبر طريق قرية كونه مار وصلوا إلى سيطرة ديلزيان التي تبعد بضعة كيلومترات عن ديانا، ثم وبدليل من شخص من التنظيمات السرية يدعى (حاجي فتاح بك) ديلزي.
قوة البيشمركة عند وصولها إلى البلدة توجهت أولاً إلى مكان يسمى مقبرة المسيحيين لكونه مكاناً مناسباً للاختباء، ثم تسللوا بحذر شديد إلى أحد أحياء البلدة يسمى "كونه ديانا"، وبقوا في ذلك المكان لمدة نصف ساعة وناقشوا كيفية تنفيذ خطة النشاط، وكان مكان تنفيذ النشاط هو الهجوم على منزل خائن مأجور للحكومة، لكن في الطريق كانت هناك سيطرة عسكرية لقوات الحكومة في "كندي ديانا". وحين بدأت قوة البيشمركة بالتحرك باتجاه مكان النشاط وانقسموا إلى فصيلين، أحدهما سلك طريقاً أعلى الشارع والآخر أسفله، وبمجرد اقترابهم بدأت قوات الحكومة بإطلاق النار ورد البيشمركة عليهم، احتدمت المعركة واستمرت لفترة ثم جاءت دبابتان باتجاه المعركة وبدأتا هما أيضاً بالقتال، لكن البيشمركة أدركوا أن بقاءهم لفترة طويلة في المكان لن تكون له نتائج جيدة لأن الحكومة ستواجههم بقوة أكبر، لذا قرروا مغادرة المكان. وبحسب المعلومات التي وصلت للبيشمركة في الأيام اللاحقة، فإن قوة الحكومة كان لديها قتلى وجرحى بينهم ضباط برتب عالية، لكن لم يتم معرفة عددهم، أما قوة البيشمركة فقد استشهد أحدهم ووقعت جثته بيد الحكومة.
هذا النشاط، ورغم انتهائه باستشهاد بيشمركة، إلا أنه زرع الخوف والذعر في قلوب مؤسسات البعث في منطقة سوران وديانا، وأثبت مرة أخرى أن ديانا ومناطق كوردستان الأخرى لن تكون أبداً مكاناً آمناً للمحتل.
المصادر:١- مسعود بارزاني، بارزاني وحركة التحرر الكردي، المجلد الرابع، ١٩٩٧٥- ١٩٩٠ ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، (مطبعة روكسانا- ٢٠٢١).
٢- سفر يوسف ميرحاج جاجوكي، الشهيد الدكتور عبد الرحمن زراري (مجموعة من حياته ونضاله كبيشمركة)، (مطبعة دانشفر- أربيل- ٢٠٢٢).


