كانت تحركات وأنشطة قوات البيشمركة في تزايد، وكانت مجموعات قوات البيشمركة مستمرة في القرى بل وفي كثير من الأحيان داخل المدن والبلدات، وكان الهدف من تلك التحركات في كثير من الأحيان القيام بنشاط بيشمركة، وفي أحيان أخرى كان الهدف هو رؤية وتعزيز التنظيمات داخل المدن، ومن كلا الجانبين كانوا يسببون لحكومة البعث القلق والارتباك من خلال القيام بأنشطة بيشمركة التي كانت تلحق خسائر بشرية ومادية بالجيش وقوات الحكومة.       

في كانون الثاني ١٩٨٢ شنت قوات البيشمركة في كوردستان بقيادة نادر هورامي هجوماً واسع النطاق على مراكز ومواقع الجيش العراقي في منطقة بيارة وشرام، وبسبب اتساع المنطقة استمر الهجوم عدة أيام، ونتيجة لذلك تمكنت قوات البيشمركة من السيطرة على المنطقة وإلحاق خسائر كبيرة بقوات الحكومة، مما أدى إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى، كما وقع (٤٥) عسكرياً أسرى في أيدي البيشمركة، مع بعض المكاسب الأخرى في تلك المعركة التي تكونت من عدة قطع سلاح ومعدات ومستلزمات عسكرية، وكانت خسائر البيشمركة في تنفيذ ذلك النشاط أربعة شهداء بأسمائهم سليمان شميراني ومجنون هورامي وحسن شيرمري وعمر براخاس وجرح عدد آخر من البيشمركة.

من المعلوم أنه في ذلك الوقت كانت الحرب بين إيران والعراق قائمة والتي بدأت في ٢٢ أيلول ١٩٨١، واستمرت ثماني سنوات لذا عرفت بحرب الثماني سنوات، ويمر جزء كبير من حدود هاتين الدولتين عبر كوردستان لذا أصبحت المناطق الحدودية ساحة للمعارك وهجمات الدولتين، وكانت بيارة وطويلة إحدى تلك المناطق التي طالتها شرارة الحرب وشاركت قوات البيشمركة في المعركة، وبسبب ذلك أيضاً وقعت مساحة واسعة من المنطقة تحت سيطرة البيشمركة، في ظروف انسحبت فيها القوات الإيرانية من المنطقة بقرار من طهران، وهو ما كان مثيراً للدهشة بالنسبة للبيشمركة وقيادة الثورة بعد أن سيطروا عليها وفجأة اتخذوا قرار الانسحاب، وكما ورد في الإشارات يبدو أن إيران لم تكن ترغب في أن تكون سبباً في إثارة مشاعر العرب.

في تلك اللحظة بالذات قامت حكومة البعث بتدمير ناحية شيروان مزن ونقلت السكان إلى المناطق المحيطة بأربيل. من المعلوم أن تلك الخطوة للحكومة تحمل بعدين مختلفين: أحدهما كرد فعل على مشاركة البيشمركة في تلك الهجمات والاعتداءات التي كانت تشن على المناطق الحدودية، والآخر هو خوف الحكومة العراقية من أن يكون سكان المنطقة عوناً للبيشمركة في السيطرة عليها كما حدث في منطقة بيارة.

المصادر: 
  1. مسعود بارزاني: بارزاني وحركة التحرر الكوردية، المجلد الرابع، ١٩٧٥-١٩٩٠ ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، ٢٠٢١.

  2. حاجي ميرخان دولمري: البحث عن الخالدين، المجلد الثاني، الطبعة الثانية، كوردستان – ٢٠٢١، ص ٢٤٤.  

  3. نوري حمه علي: تاريخ نضال بيشمركة بين الحياة والموت، مطبعة شهاب، الطبعة الثانية، أربيل – ٢٠١٦.