الذين اعلنوا علاقتهم بجيش ثورة ايلول، كانوا عدة مجموعات مختلفة من المجتمع الكردي. المجموعة الاولى كانت اولئك المعروفين برفاق بارزاني الذين ذهبوا مع الرئيس مصطفى بارزاني الى الاتحاد السوفيتي في عام 1947. هذه المجموعة كانت تمتلك خبرة كبيرة في القتال ومواجهة العدو، لأن بعضهم كانوا مقاتلين في ثورة بارزان الاولى والثانية، ولاحقاً كانوا يحمون جمهورية كوردستان من الاعداء في اطار قوة بارزان مع الجنرال بارزاني. هذه المجموعة كانت خبيرة في حرب الجبال وتكتيكات الدفاع الدقيقة، والاهم من ذلك كله كانوا مستعدين للتضحية بارواحهم وحياتهم من اجل كوردستان وبارزاني الذي كان قائد الثورة.
المجموعة الثانية من الـ پیشمرگة الذين انضموا الى صفوف الثورة، كانوا اولئك الضباط الكورد الوطنيين الذين كانوا يتولون مسؤوليات في صفوف الجيش العراقي، منهم: العقيد طه بامَرني، العقيد عبد الرحمن قاضي، المقدم نافذ جلال، المقدم عزيز ئاكريي، الشيخ رضا گولاني الذي كان ضابط شرطة. مجيء هؤلاء الضباط الى داخل الثورة احدث تأثيراً ملحوظاً، لأنهم كانوا خبراء في خطط وتكتيكات الجيش العراقي وكانوا متخصصين في استخدام السلاح والمدافع واللاسلكي..الخ. كما ان مجيئهم احدث تأثيراً سلبياً في صفوف جيش العدو، لأن هؤلاء كانوا خبراء في المناطق الجبلية، ولو لم يتركوا الجيش العراقي لكانوا اصبحوا دليلاً للجيش العراقي وكان يمكن ان يوجهوا ضربات قاتلة لجيش ثورة كوردستان.
المجموعة الثالثة كانوا اولئك الشباب المتحمسين الذين كانوا يمارسون العمل السياسي في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ولكن بعد اندلاع الثورة، ترك جزء كبير منهم المدن وانضموا الى صفوف الثورة. مجيء هؤلاء الى داخل الثورة كان مهماً، لأنهم كانوا متعلمين وكان لكل واحد منهم تخصص يستفاد منه في المناطق الخاضعة لسلطة الثورة. المجموعة الرابعة التي كانت تشكل غالبية جيش الثورة، كانوا فلاحين وعمالاً وشباباً كورد، وكان كل امل حياتهم هو تحرير ارض كوردستان، هذه المجموعة كانت في خدمة الثورة بالمال والنفس، وكان رجال العائلات يحملون السلاح على اكتافهم للدفاع، والنساء كن يوفرن الخبز والماء والمستلزمات الاخرى للـ پیشمرگة، كل ما كان في وسعهن. المجموعة الرابعة؛ كانوا مجموعة حماس الثورة ولولاهم، لما كانت الثورة تستطيع الصمود اربعة عشر عاماً وسط كل هؤلاء الاعداء.
المجموعة الخامسة كانوا كورد الشمال والشرق والغرب الذين كانوا يؤمنون بقضية امتهم وكانوا يعتبرون النضال في كل جزء واجباً. كما شاركت في ثورة ايلول المكونات القومية والدينية في كوردستان وكان لها دور ملحوظ، مثل المسيحيين والايزيديين والتركمان. مشاركة هذه المكونات القومية والدينية تعود لعدم وجود تفرقة بين الكورد وتلك المكونات، بمعنى ان الحكومة العراقية لم تكن تفرق بينهم وكانت تضطهد الجميع على حد سواء وتسجنهم وتسلب حقوقهم. كما ان الثورة لم تكن تفرق بين تلك المكونات، حيث كانت تنظر اليهم جميعاً بعين واحدة وكانت تحمي الجميع ولم تكن تسمح لأي من هذه المكونات بانتهاك حقوق المكونات الاخرى.
عندما تشكل مجلس قيادة الثورة برئاسة ملا مصطفى بارزاني في 4 من تشرين الاول 1964، كانت قيادة جيش الثورة مباشرة بيد بارزاني. كما ان تنظيم شؤونها وفقاً للمادة الخامسة والعشرين من دستور مجلس قيادة ثورة كوردستان العراق كان على هذا النحو: يتشكل قسم عسكري في مكتب التنفيذ، مهمته ان ينظم الشؤون العسكرية في الثورة ويعمل على تطويرها من جميع النواحي، وهذا القسم يصدر كل التعليمات والتوجيهات اللازمة لهذا الغرض بالتشاور مع مكتب التنفيذ والقائد العام للثورة.
بخصوص سلاح جيش ثورة كوردستان؛ في البداية كانت الاسلحة التي بيد الـ پیشمرگة تتكون من الانجليزي، برنو، سمينوف، رشاش، هاون صغير، قنابل يدوية. هذه الاسلحة تم الحصول عليها من عدة مصادر. المصدر الاول كان المجتمع الكوردستاني الذي كان في زمن ثورة ايلول لا يزال مجتمعاً فلاحياً رعوياً، لذا كان لدى الكثير من المواطنين سلاحهم الخاص وعندما اندلعت الثورة، ذهب معظمهم الى داخل الثورة بسلاحهم. كما انه عند اندلاع الثورة، سقطت الكثير من المعسكرات ومراكز الشرطة والمخافر التابعة للجيش العراقي بيد الـ پیشمرگة وكانت هذه جميعها تحتوي على اسلحة مختلفة واستولى عليها الـ پیشمرگة. مصدر آخر للسلاح كان يتم الحصول عليه من الهجمات التي كانت تشنها مفارز الـ پیشمرگة على الجيش العراقي. كما انه بعد صمود الثورة وقوتها، كان بلد ايران الذي علم ان الثورة سبب رئيسي لضعف سلطة العراق وهم كانوا يريدون ذلك، كثيراً ما كانوا يساعدون الثورة بالاسلحة الثقيلة.
بخصوص ملابس الـ پیشمرگة، كان جميع الـ پیشمرگة يرتدون الزي الكوردي (رانك وجوخ) الترابي ويرتدون القبعة واليشمغ او الكليتة ويربطون الاحزمة ويرتدون الجوارب ولفافات الساق (بلكبيج) وكانوا يبدون نشيطين جداً. بين الحين والآخر كانت الثورة تعطي الملابس والاحذية للـ پیشمرگة. اما بالنسبة للطعام؛ فكان العمود الفقري للثورة هو ذلك الطعام الذي كان القرويون يوفرونه للثورة، وما كانوا يجدونه كانوا يشاركون الـ پیشمرگة فيه، هذا بالاضافة الى ان الطعام كان يُعد في مقرات الـ پیشمرگة ايضاً. تجدر الاشارة الى انه في ثورة ايلول لم يكن هناك بأي شكل من الاشكال تفرقة بين طعام الـ پیشمرگة العادي والمسؤولين وكان يجب عليهم جميعاً ان يأكلوا نفس الطعام. هذا ينطبق على الملابس ايضاً وكان يجب على المسؤولين ان يرتدوا نفس الملابس الترابية التي كان يرتديها الـ پیشمرگة.
في ثورة ايلول لم تكن الـ پیشمرگایة رتبة تصل اليها بسهولة. المواطن الذي كان يريد ان يصبح پیشمرگة، كان يجب ان يحصل على تأييد من مقر حزبي، سواء كان منظمة او منطقة او فرعاً. كما كان يجب ان يصبح پیشمرگة لمدة ثلاثة اشهر على الاقل بشكل تجريبي وكان يتم مراقبة سلوكه واخلاقه واخلاصه. كانت تُختبر قدرته الجسدية وتحمله للبرد والحر وكان يجب ان يُعرف ما اذا كان يتحمل المشي الطويل والجوع، حينها كان يُسمح له بحمل سلاح الشرف والدفاع عن الوطن على كتفه.
كان على پیشمرگة ثورة ايلول أن يتلقوا دورات. كانت أبرز دورة هي استخدام السلاح، لأن هذا كان مهماً للدفاع عن أنفسهم وعن الوطن. كما كانت تُقام دورات أخرى في صفوف جيش كوردستان الثوري، منها دورات الكوادر، والمعلمين، والمضمدين. ومن ناحية تعزيز القدرات العسكرية، كانت تُقام دورات اللاسلكي، والمدفعية، والهندسة. إن فتح هذه الدورات نقل الثورة إلى مرحلة أخرى، وأصبح الپیشمرگة يدافعون عن أنفسهم بمهارة أكبر ويحمون المواطنين.
أما ما يتعلق بالمسؤولية في الثورة، فإن معيار الحصول على المسؤولية في ثورة ايلول العظيمة لم يكن عشوائياً، بل إن الپیشمرگة الذي كان يُكلف بالمسؤولية، إلى جانب إخلاصه للأرض والوطن وقيادة الثورة، كان يجب أن يكون هادئاً ورزيناً في أوقات الشدة، وأن يمتلك القدرة على حل مشاكل الپیشمرگة ومشاكل المواطنين أيضاً.
كان جيش پیشمرگة كوردستان في بداية الثورة مقسماً إلى عدة قواطع، وكان كل قاطع يُقاد من قبل پیشمرگة كفء وخبير بصفته سرلق. بعد ذلك، وتحديداً في أواخر عام ١٩٦٢، تغيرت تنظيمات الجيش وأصبحت أكثر دقة، وأصبحت: فصيلة، سرية، فوج، كتيبة، وكان كل واحد منها يُدار من قبل قائد فصيلة، قائد سرية، سرلق، وقائد كتيبة. ويعود سبب ذلك إلى البطولات التي كان يبديها الپیشمرگة في جميع القواطع، وتمكن من تحرير مساحة كبيرة من الأرض وعدد كبير من الناس وتوسيع حدود المناطق المحررة.
استمر هذا التقسيم حتى بعد استيلاء البعثيين على السلطة في العراق، ولكن مع توسع المنطقة المحررة أكثر وزيادة عدد الپیشمرگة، بالإضافة إلى انشقاق أقلية صغيرة في عام ١٩٦٤، وكذلك بعد تشكيل مجلس قيادة الثورة، أُعيد تنظيم هيكلية الپیشمرگة وتم توزيع المهام والمسؤوليات من جديد. كان هذا تطوراً مهماً للثورة، وانعكس لاحقاً في ميدان الصمود والمقاومة، وأثبت الپیشمرگة بانتصاراته المتتالية أنه قوة لا يمكن إرجاعها إلى الوراء ولن يتخلى عن أمته ووطنه.
في المجلد الثالث والجزء الأول من كتاب بارزاني والحركة التحررية الكوردية الذي كتبه مسعود بارزاني، والذي كان هو نفسه پیشمرگة في الثورة وكان على اطلاع بتفاصيل هيكلية جيش كوردستان الثوري، كتب: نُظم جيش الثورة على النحو التالي:
القائد العام: ملا مصطفى بارزاني.
رئيس الأركان: نوري ملا معروف.
الجيش الأول في بادينان، قائده أسعد خوشوي ويتألف من:
قوة زاخو: بقيادة عيسى سوار.
قوة دهوك: بقيادة علي خليل.
قوة شيخان وعقرة: بقيادة حسو ميرخان دولمري.
الجيش الثاني في أربيل: قائده رشيد سندي، ويتألف من:
قوة سفين: بقيادة طاهر علي والي.
قوة كاوه في منطقة بشدر: بقيادة حسو ميرخان ژاژوكي.
قوة بيتواته في منطقة بيتواته: بقيادة علي شعبان.
الجيش الثالث في السليمانية وكركوك بقيادة المقدم عزيز عقراوي، ويتألف من:
قوة خبات: بقيادة عبد الوهاب اتروشي.
قوة قرداغ: بقيادة فاضل طالباني.
قوة رزكاري: بقيادة طارق أحمد.
بناءً على ذلك، كان جيش كوردستان الثوري يتألف من ثلاثة جيوش، وكان كل جيش يتكون من ثلاث أو أربع قوات، ولم تكن أي قوة تقل عن ثلاث كتائب، وكان يجب أن تحتوي الكتائب على ثلاث سرلق على الأقل، وكان لكل سرلق ثلاث فصائل أو أكثر، ولم تكن أي فصيلة تقل عن ثلاث مجموعات، وكانت كل مجموعة تضم عشرة پیشمرگة على الأقل.
المصادر:- عبد الله ملا زادة، شكل التنظيمات العسكرية لثورة ايلول العظيمة، الطبعة الأولى، مطبعة منارة، أربيل-٢٠٢٠.
- مسعود بارزاني، بارزاني والحركة التحررية الكوردية، المجلد الثالث-الجزء الأول، مؤسسة روژهلات للطباعة والنشر.
- نجم الدين اليوسفي، ثورة أيلول المجيدة، مطبعة كلية الشريعة-1995.





