في ٨ آب عام ١٩٦١ بدأت قوات البيشمركة بالتحرك نحو منطقة خوشناوتي، بقيادة القادة العسكريين مصطفى نيرويي، تيلي آغا، علي شعبان، حاجي بيروخي، محمود كاواني، خورشيد شيره، مقدم عزيز آكريي. وتحت الإشراف المباشر لبارزاني الذي وضع مقره في قرية ختي في وادي باليسان، علماً أن وادي باليسان كان في تلك الفترة تحت سيطرة قوات البيشمركة، في ١٠ آب أصدر بارزاني أمراً لقادة البيشمركة بشن هجوم على وادي هيران، للسيطرة على المنطقة وتحديداً قرية سبنداره في شمال ناحية هيران عند سفح جبل هوري وجميع تلك الأماكن التي كانت تتمركز فيها القوات المسلحة للمرتزقة (الجاش) التابعين لصابر آغا.

كلف بارزاني محمود كاواني بتوجيه القوات الأخرى أيضاً بالإضافة إلى قواته الذين لم يكونوا على دراية بالمنطقة، نظراً لكونه من أهالي المنطقة وكان على دراية تامة بكل زوايا ومنافذ المنطقة، في الساعة ٤ فجراً من ١١ آب عام ١٩٦٢ بدأت البيشمركة الهجوم على مخافر قرية سبنداره، وخلال ساعة واحدة من القتال فقد معظم المرتزقة ومخافرهم قدرتهم على المقاومة وسلموا أنفسهم لقوات البيشمركة، باستثناء نقطتين في المرتفعات على طريق آكوبان وهيران اللتين استمرت فيهما المقاومة، وبعد فترة قصيرة سلم مخفر التل الواقع على طريق آكوبان نفسه أيضاً.

قوة من البيشمركة بأمر من مقدم عزيز آكريي نصبوا كميناً على طريق هيران - سبنداره لقطع الطريق أمام قوات دعم المرتزقة (الجاش) إذا ما أرادوا النجدة لتلك المخافر التي تعرضت لهجوم البيشمركة، علماً أنه بعد فترة وقعت مجموعة من المرتزقة مع آغا كوره ابن عم صابر آغا في ذلك الكمين للبيشمركة، وفي النتيجة قتل المذكور وأربعة أشخاص آخرين كانوا معه.

بعد أن ضغطت قوات البيشمركة بشدة على ذلك المخفر الذي كان صامداً أمام هجوم البيشمركة، رفعوا الراية البيضاء خلال نصف ساعة وسلموا أنفسهم للبيشمركة، وهكذا أصبحت قرية سبنداره بالكامل تحت سيطرة قوات البيشمركة، وفقد صابر آغا ورجاله قدرتهم على المقاومة وأخلوا مواقعهم وهربوا، وتركوا خلفهم ١٨ جثة للقتلى مع ستة جرحى، وفي تلك المعركة وعند السيطرة على قرية سبنداره استشهد ثلاثة من البيشمركة.

بعد السيطرة على قرية سبنداره تقرر شن هجوم على قرية آكوبان وناحية هيران التي كانت تتمركز فيها قوة كبيرة من المسلحين المرتزقة (الجاش) والشرطة، في البداية تم تخصيص قوة من البيشمركة للسيطرة على آكوبان التي تقع بين هيران وشقلاوة لقطع الطريق الرئيسي لكي لا يسمحوا بوصول أي مساعدة ودعم من الحكومة من شقلاوة إلى قواتهم في هيران، حيث كان بارزاني يراقب الهجوم بنفسه عن كثب.

بدأت تلك القوة التي خصصت للسيطرة على آكوبان بالتحرك وبدأت الهجوم على تلك النقاط التي حددت لهم، ولكن عندما وصلوا إلى المكان المقصود كانت جميع القوات المسلحة المرتزقة التابعة لحكومة العراق قد تركت القرية وهربت، وسيطرت قوات البيشمركة على آكوبان العليا والسفلى وآكوبان التي تطل على الشارع الرئيسي شقلاوة - هيران وقاموا بتحصين المنطقة ووضعوا مقرهم داخل قرية آكوبان.

بعد أن سيطرت البيشمركة على الطريق الرئيسي بين هيران - شقلاوة، بدأ الهجوم على ناحية هيران تحت الإشراف المباشر لبارزاني قائد الثورة، لعدة أيام حاصرت البيشمركة قشلة هيران ونازنين التي تحصن فيها الشرطة في الداخل ولم يسلموا أنفسهم، وكانت قيادة الثورة تفضل أن تنتهي الخطة بدون إراقة دماء، ومن جانب آخر أدى سعي الشخصيات ووجهاء البلدة للوساطة إلى أن يسلم الشرطة أنفسهم لقوات البيشمركة بدون قتال مع كامل أسلحتهم وذخيرتهم ومعداتهم، ثم وبناءً على طلب الشخصيات ووجهاء المنطقة تم إطلاق سراح جميع الشرطة والضباط والمراتب بأمر من قيادة الثورة وعادوا إلى بيوتهم وعوائلهم حيث كان معظمهم من أهالي المنطقة.              

وهكذا نقل بارزاني مقره إلى هيران واستقرت قوات البيشمركة الأخرى في قرى وادي خوشناوتي مثل آكوبان، سبنداره، كورتيان وبركه، بانتصار قوات البيشمركة في تلك الملحمة أصبح جبل هوري وصولاً إلى سفح جبل سفين على طريق هيران باتجاه شقلاوة الذي يسمى وادي هيران بالكامل تحت سيطرة قوات البيشمركة وتحصنوا مقابل قوات حكومة العراق.    

حكومة العراق بعد فقدانها مساحة واسعة من منطقة خوشناوتي لم يبق أمامها سوى اللجوء إلى القصف المكثف للمنطقة بالمدافع والهاونات والطائرات الحربية من شقلاوة وقمة جبل سفين، ونتيجة لذلك القصف استشهد في ١٥ آب عام ١٩٦٢ قائد البيشمركة محمود كاواني وثلاثة من البيشمركة.      

المصادر:

١- مسعود بارزاني، بارزاني والحركة التحررية الكردية، المجلد الثالث، الجزء الأول، ثورة ايلول ١٩٦١-١٩٧٥، الطبعة الأولى ٢٠٠٤.

٢- حاجي ميرخان دولمري، البحث عن العدالة، المجلد الأول، الطبعة الثانية ٢٠٢١.

٣- خورشيد شيره، النضال والدم، ذكريات سنوات النضال في البيشمركة، الطبعة الثالثة، أربيل، ٢٠١٥.

٤- غازي عادل كردي، بيشمركة في خدمة نهج بارزاني حاجي بيروخي، المجلد الأول الطبعة الثانية، تركيا، ٢٠٢١.

٥- شوكت ملا اسماعيل حسن، أيام من تاريخ ثورة ايلول، الطبعة الأولى، أربيل، ٢٠٠٧.

٧- آري كريم، صفحات حية من ثورة ايلول، مطبعة خبات، دهوك ١٩٩٩.