معركة زنبيل فروش هي واحدة أخرى من مواجهات قوات البيشمركة مع جيش نظام البعث. في ٢٢ من آذار ١٩٨٠ في منطقة باتوفا، نصبت قوة من البيشمركة كميناً لقوة عسكرية من الجيش العراقي على طريق رئيسي، ونتيجة لذلك وقعت قوة الجيش في الكمين وتكبدت خسائر فادحة. في هذا الوقت، وصلت قوة أخرى تابعة للواء باتوفا في الجيش العراقي لدعم ومساعدة قوتهم المحطمة إلى موقع الحادث، وبوصولهم وقعت معركة واشتباك عنيف بين قوة البيشمركة وجنود الجيش استمرت لعدة ساعات. وفي النهاية، حطمت قوة البيشمركة قوات الجيش العراقي وأجبرتهم على التراجع نحو مواقعهم السابقة مع تكبدهم خسائر بشرية ومادية كبيرة.      

      بعد نكسة ثورة أيلول عام ١٩٧٥، سخر نظام البعث كل طاقاته وجهوده لمنع تجدد ثورة الكرد وتقييد نشاط البيشمركة، ولهذا الغرض أسس العديد من القوات المسلحة المأجورة من أولئك الكرد الذين كانوا من أنصاره وأتباعه كمفارز خاصة، وعلاوة على ذلك بعد اندلاع الحرب بين العراق وإيران في أيلول ١٩٨٠ شكل العديد من الأفواج الخفيفة التي تم من خلالها تسليح آلاف الكرد، ومع ذلك كان قد غطى عموم كوردستان بقوات عسكرية ضخمة من فرق وألوية وأفواج، بدعم من الأسلحة الثقيلة والدبابات والمدافع والطائرات الحربية.[1].     

       أما بخصوص الثورة فبعد عقد المؤتمر التاسع للحزب الديمقراطي الكوردستاني في تشرين الثاني ١٩٧٩ في شرق كوردستان[2]، وفي ضوء قرارات المؤتمر، تم التحضير لإرسال قوات البيشمركة على شكل مجموعات ومفارز خاصة إلى كوردستان، بهدف التواصل مع أنصار الثورة والبدء بالعمل التنظيمي داخل المدن والقيام بنشاطات البيشمركة.[3]. 

     كان ذلك في ٢٢ من آذار ١٩٨٠، حيث كانت قوة تتألف من حوالي (٥٥) بيشمركة بقيادة علي قادر وعثمان قاسم وسعدو كوركي وعمر علي، والذين كانوا مقسمين إلى أربع مجموعات، وبينما كانوا مشغولين بالعمل ومهام البيشمركة في باتوفا بمنطقة بادينان، وصلت إليهم معلومات بأن صدام حسين رئيس نظام العراق آنذاك سيزور المنطقة، ومن الواضح أن ذلك كان فرصة مناسبة لقوة البيشمركة تلك للقيام بنشاط في تلك اللحظة، ولهذا الغرض نصبوا كميناً في الصباح الباكر على أحد الطرق الرئيسية في المنطقة، وفي الساعة ٣٠ : ١١ دقيقة ظهرت (٤) سيارة عسكرية من نوع إيفا ووقعوا في كمين البيشمركة، ومع الرشقة الأولى لنيران البيشمركة تحطمت السيارات العسكرية الأربع ووقعت خسائر كبيرة في صفوف جنود نظام العراق قتلى وجرحى.[4].  

      في هذا الوقت، وصلت قوة عسكرية تابعة للواء باتوفا في الجيش العراقي من الجزء الشرقي للمنطقة بهدف مساعدة القوة المحطمة إلى موقع المواجهة، كما توجهت قوة عسكرية أخرى تابعة لفوج دشتي تشي وقوة تابعة لفوج آفكنيه وقوة بدر التي كانت تابعة لفرقة زاخو نحو ميدان المعركة. ونتيجة لذلك وقعت معركة عنيفة بين قوات الحكومة وقوة البيشمركة استمرت حتى حلول ظلام الليل، ثم انهزمت قوات الحكومة وانسحبت نحو وحداتها العسكرية. بعد هزيمة قوات الجيش العراقي، تركت قوة البيشمركة موقع الحادث وتوجهت نحو قرية بيغباريه ثم نحو قرى بليجانيه وكوركا وهشارا وبري بريسك، وكانوا يختبئون نهاراً وينطلقون ليلاً حتى وصلوا إلى مقر الفرع ١.

     في تلك المعركة تكبد جيش نظام العراق خسائر بشرية كبيرة تمثلت في مقتل وجرح حوالي (١٢٠) جندي وضابط. في هذه الملحمة استشهد اثنان من البيشمركة باسمي صالح خلافتي وحسين معروف حيث وقعت جثامينهما في أيدي القوات العسكرية للنظام، كما جرح اثنان من البيشمركة واستشهد مواطن مدني من أهالي المنطقة يدعى أحمد يحيى طيب().    

المصادر:

١- محمد مراد: خباتا جيا (نضال الجبل)، ذكريات وقصص ثورة جولان بين عامي (١٧٦-١٩٨٩)، مطبعة كوردستان – زاخو، ٢٠٠٧.      

٢- مسعود بارزاني: بارزاني وحركة التحرر الكوردية، المجلد الرابع، ١٩٧٥-١٩٩٠ ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، ٢٠٢١.

 

[1] مسعود بارزاني: بارزاني وحركة التحرر الكوردية، المجلد الرابع، ١٩٧٥-١٩٩٠ ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، ٢٠٢١، ص ٩-١٠.

[2] هيئة موسوعة الحزب الديمقراطي الكوردستاني: تاريخ الحزب الديمقراطي الكوردستاني – المؤتمرات (البرنامج والنظام الداخلي)، المجلد الأول، الطبعة الأولى، مطبعة روجهلات، ٢٠٢١، ص ٣٦٩. 

[3] حاجي ميرخان دولمري: البحث عن العدالة، المجلد الثاني، الطبعة الثانية، كوردستان – ٢٠٢١، ص ٢٥٢.

[4] محمد مراد: خباتا جيا (نضال الجبل)، ذكريات وقصص ثورة جولان بين عامي (١٧٦-١٩٨٩)، مطبعة كوردستان – زاخو، ٢٠٠٧، ص ١١٨.