مع تأسيس جمهورية كردستان في عام ١٩٤٦ نرى أن تلك الجمهورية الكردية واجهت مجموعة من المشاكل والعقبات التي وضعت من قبل إيران وحلفائها مثل الإنجليز والأمريكيين الذين كانوا في ذلك الوقت في إيران بسبب الحرب العالمية الثانية، ويمكننا رؤية أمثلة على تلك المشاكل في المعارك التي كانت تقع في المناطق الكردية الخاضعة لسيطرة جمهورية كردستان بين قوات البيشمركة التابعة لجمهورية كردستان وقوات الجيش الإيراني. واحدة من أهم تلك المعارك التي وقعت بين هاتين القوتين كانت معركة قاراوة، حيث شاركت قوات البيشمركة البارزانية في تلك المعركة ولعبت دوراً فعالاً كقوة كردية قادرة على تحقيق النصر على الجيش الإيراني. لذلك نريد هنا الحديث عن تلك المعركة التي كانت فيها قوات البيشمركة البارزانية من الشخصيات الرئيسية.
بعد تأسيس قوات البيشمركة التابعة لجمهورية كردستان وتقسيمها إلى عدة كتائب، حيث كانت قوات البيشمركة البارزانية واحدة من أقوى وأكثر قوات كردستان خبرة في الدفاع، تم إرسالهم إلى جبهة سقز في المعارك والاشتباكات، والتي كانت تواجه أكبر خطر من قبل القوات الإيرانية. عندما سيطرت القوات الكردية على مدن مياندوآب وسردشت وسقز، كانت أول معركة شارك فيها البارزانيون في جمهورية كردستان هي معركة قاراوة في ٣٠ من نيسان ١٩٤٦، حيث واجهت كتيبة من قوات البارزاني بقيادة العقيد بكر عبد الكريم الحويزي مع عدد آخر من ضباط قوات البارزاني مثل حمه أمين ميرخان ومامند مسيح وفارس كاني بوتي وحسن سليمان ككشار وعمر آغا خلاني، الذين كانوا جميعاً قادة سرايا تلك الكتيبة، مع جزء من قوات قادر خاني وفيض الله بيغي التي كان يقودها حمه رشيد خان الباني، على مرتفعات قرية قاراوة بالقرب من مدينة سقز، قوات الجيش الإيراني والقوات المسلحة لعشيرة ديبكري من أنصار الجيش الإيراني الذين كانوا قد وصلوا إلى آلتون السفلى وكانوا يتقدمون نحو قاراوة وسرا وكانوا يمتلكون قوات خيالة ومشاة وأسلحة ثقيلة. كان سبب مجيء تلك القوات إلى قاراوة وتلك الحدود يعود إلى أن الجيش الإيراني كان يريد إيصال المساعدات من الطعام والسلاح والذخيرة إلى كل من ثكنتي سردشت وبانة اللتين كانتا محاصرتين من قبل قوات جمهورية كردستان، ولكن بسبب أن طريق سقز-بانة وسقز-سردشت كان تحت سيطرة بيشمركة جمهورية كردستان، ولم يكن الجيش الإيراني في ذلك الوقت قوياً بما يكفي من الناحية الجوية لإيصال الطعام والذخيرة إلى قواته عبر الجو، لذلك لجأ إلى قوات المشاة التابعة له وأرسل رتلاً من ٦٠٠ شخصاً بقيادة العقيد كسرا قائد القوات الإيرانية في سقز إلى تلك المنطقة. كانت القوات الإيرانية والديبكريون قد اتفقوا على أن يهاجم الجيش قوات البيشمركة من جنوب وشرق سراوة، وأن يهاجم الديبكريون قوات البيشمركة من شمال وغرب سراوة.
في مواجهة تلك الخطة العسكرية للجيش الإيراني، قامت قوات الفرقة الرابعة البارزانية بقيادة بكر آغا الحويزي بتمركز البارزانيين في ثلاثة أماكن، حيث ثبتت إحدى تلك القوات بقيادة مامند مسيح في الجانب الشرقي من قاراوة، والجزء الثاني بإشراف حمه أمين ميرخان على المرتفعات المقابلة لتلة جنوب قاراوة باتجاه سقز، وتمركز بكر آغا نفسه مع أربعة مسلحين بين هاتين القوتين اللتين ذكرناهما على تلة مقابلة لقاراوة. وبحسب قول نجفقلي بسيان، فإن عدد قوات البيشمركة في تلك المعركة كان حوالي ٥٠٠ شخص! قبل ثلاثة أيام من بدء تلك المعركة، قامت قوات الديبكريين الذين كانوا مع الجيش الإيراني بحرق جسر ميراوا في بوكان، وبهذا العمل استطاعوا قطع خط المواصلات بين مهاباد وبوكان. أيضاً أثناء وقوع معركة قاراوة مصطفى خوشناو الذي كان في وادي بالوقاي أحمد آوا كان يريد الذهاب لمساعدة قوات العقيد بكر آغا الحويزي، لكن حمه رشيد خان الباني منعه من الذهاب إلى قاراوة، ويتحجج منغوري للدفاع عن هذا الموقف لحمه رشيد خان الباني ويقول: ((لو مصطفى خوشناو أخلى ذلك الجبل لكان بإمكان الديبكريين الدخول إلى سرا بسهولة)). كما يتحدث بكر آغا الحويزي عن أنه بعد بدء المعركة وفي خضمها، عندما سمع حمه رشيد خان صوت المدافع والطائرات حاول ترك قرية سرا والانسحاب إلى الخلف، لكن ميرحاج كان قد ذهب إليه ولم يسمح له بالاستعجال وإخلاء موقعه!. بعد ثلاث ساعات من القتال، قام كل من مامند مسيح وحمه أمين ميرخان والعقيد بكر آغا الحويزي من مواقعهم على تلك التلال التي كانوا عليها، بالهجوم على قرية قاراوة، حيث كانت هناك سهول بين تلك القرية والبارزانيين، واستطاع عدد من البيشمركة بسرعة الوصول ركضاً عبر ذلك السهل إلى داخل القرية وتعطيل الرشاشات التي كانت تستخدم ضد البيشمركة، وبعد ذلك هاجم معظم البيشمركة قاراوة وقتلوا ١٦ جندياً إيرانياً على إحدى تلال تلك القرية التي كانت تتواجد فيها القوة الإيرانية. بعد ذلك هاجم عبد الله خوشناو واثنان من بيشمركة البارزاني مدفعين كانا على الجانب الآخر من نهر آلتون، لكن الإيرانيين نقلوا تلك المدافع إلى جبل ملقرني. في مساء اليوم نفسه، استطاعت قوات البارزاني محاصرة قرية آلتون السفلى والسيطرة على مخفر للشرطة في تلك القرية كان مليئاً بالمؤن وحصانين. بالإضافة إلى ذلك، كانت غنائم قوات البارزاني في تلك المعركة عبارة عن ٤٢ أسير و١٦٠ بندقية برنو و١٤ صندوق ذخيرة وهاتف وجهاز لاسلكي وأربعة رشاشات برنو، وكمية كبيرة من القمح والشعير التي كانت في مخفر آلتون السفلى، مع حصانين وبطانيات ومعدات كثيرة، وقتل أكثر من ١٠٠ جندي من الجيش الإيراني. نتيجة لمعركة طاحنة استطاعت قوات بارزاني تسجيل انتصار، وتمكنوا من إلحاق الهزيمة بقوة كانت تقدر بـ ٨٠٠ شخص. وفي تلك المعركة تمكنوا من أسر عدد من الجنود الإيرانيين وإرسالهم إلى مهاباد، ومقابل كل تلك المكاسب لم تلحق بقوات البيشمركة في تلك المعركة أي خسائر.
تلك الشجاعة والبطولة التي سجلها البارزانيون في تلك المعركة، يكتبها حمه رشيد خان بانه قائد جبهة بوكان في تقرير إلى قاضي محمد، ويتحدث عن شجاعة بارزاني وضباطه وقادته، حمه رشيد خان بانه يتحدث عن بارزاني وقوات بارزاني في معركة قاراوة بهذا الشكل:.
إلى/ سيادة رئيس جمهورية كردستان المعظم
الموضوع/ تقدير الأعمال البطولية لبارزاني وضباطه وقادته
١- بكل كمال الرضا والحرية والاعتزاز، أرفع إلى سيادتكم الأعمال الخارقة للعادة لبارزاني وضباطه وقادته، ورغم أنني قدمت مختصراً لهذه المعروضات في الكتاب رقم (١٢٦) وتاريخ 12/2/325، ولكن لكي أطلع سيادة الرئيس أيضاً على تفاصيل هذا الأخ، أقدم لكم نموذجاً قابلاً لذلك أدناه:.
2. في يوم 9/2/325 الساعة 11/15 دقيقة قبل الظهر، هاجم العدو فجأة مواقع ملا قرني التي كانت تحت إشراف الآغا بكر آغا حويزي في جبهة سرا، وفي جهة سرا هاجم مواقع كلي سرا التي كانت تحت إشراف ومسؤولية الآغا ميرحاج، وجهات أخرى كانت قد توجهت نحو ذلك الفصيل.
3. الذي يسمى الجناح الأيمن لجبل بالوقان وكان واقعاً تحت إشراف الآغا مصطفى خوشناو، في الوقت الذي كان العدو فيه في كل جانب مشغولاً بالتقدم وإطلاق النار، كان بيشمركة قوات بارزاني واحداً تلو الآخر يلتزمون بأوامر قادتهم وقيادتهم بمنتهى الحماس وبدون اضطراب، مثل جيش مدرب حكومياً، وكانوا يطبقون ذلك البرنامج باحترافية، وكان يرى من طرف القيادة والقادة والضباط أنهم كانوا ملمين بفنون الحرب واحتلال المواقع وشن الهجمات، بحيث يعجز القلم عن وصفهم..
4. قادة فصيل بارزاني الآغا ميرحاج والآغا بكر آغا حويزي ومصطفى خوشناو ووهاب آغا، جعلوني فخوراً فوق العادة، وحقيقةً فإن خدمة هؤلاء الضباط الشباب تستحق التقدير بكل معنى الكلمة، وهذا من الشروط الأساسية أن يتم عرض هؤلاء الذوات أصحاب الحس والأدب العسكري على أنظار المقام العالي لجمهورية كردستان، وأن يتم دائماً تشجيعهم واللطف بهم مقابل قابليتهم وشجاعتهم..
وبهذه المناسبة، أرجو بالإضافة إلى إدراج آثار خدمتهم في سجل خدماتهم، أرى من الضروري أن يتم تبليغهم رسمياً بتقدير العمليات ومكافأتهم..
5. ومعاونو الضباط المذكورين (الآغوات محمد أمير ميرخان ومامند مسيح وساكورة وخوشوي خليل) أبدوا فوق العادة علامات البطولة والمسلك الوطني، وحقيقةً بالنسبة لجيش كردستان حديث التأسيس من الضروري دائماً منح هؤلاء الذوات الاحترام والأوسمة، لذا أرجو أن يتم إسعاد وتشجيع هؤلاء الذوات مقابل عملياتهم وحماسهم الرجولي، وأي إيجاب يتوقف على إرادة مقام رئيسنا العالي..
6. رأي الزعيم المحترم (ملا مصطفى) هو أيضاً على هذا التقدير، والتفاصيل هي نفس ما تم عرضه عليكم..
التوقيع
قائد قوات بوكان والمنطقة في سرا)).
مقابل ذلك الانتصار، يرسل قاضي محمد كهدية ٩٠٠٠ تومان وغدارة كولت لتلك الكتيبة و مصطفى بارزاني من جانبه كشكر يقدم مسدساً وبندقية برنو للعقيد بكر عبد الكريم حويزي. وبهذه الطريقة يتضح لنا أن الخبرة التي كانت لدى قوات بارزاني في مجال القتال، وأولئك الضباط الكرد الذين كانوا ضمن قواته، كان معظمهم من حملة الشهادات الأكاديمية، وكانوا دائماً مصدر فخر واعتزاز لمصطفى بارزاني بشكل خاص وقوات البيشمركة لجمهورية كردستان بشكل عام، وكانت تلك القوات والمسلحون الذين حملوا السلاح تحت أمرة مصطفى بارزاني نقطة قوة كبيرة لكي تكون العلاقة بين بارزاني والقادة العسكريين الآخرين للجمهورية ورؤساء العشائر الكردية في المنطقة دائماً أكثر متانة، وأن يحسب كرد المنطقة حساباً مختلفاً لقوات بارزاني. ومن جهة أخرى، فإن وجود تلك القوات مع بارزاني يؤدي إلى أنه على عكس ذلك الوقت الذي توجهوا فيه حديثاً إلى الجمهورية وكانوا قد وصلوا إلى جمهورية كردستان في وضع غير ملائم، أن يتحسن وضعهم إلى حد ما من الناحية الاقتصادية أيضاً.
بعد أن انتهت المعركة بانتصار قوات البيشمركة، تم إرسال جنود الجيش الإيراني الذين وقعوا في الأسر أولاً إلى مدينة مهاباد، ومن هناك أطلق قادة جمهورية كردستان سراحهم وأعادوهم إلى طهران. يعبر إيغلتون عن رأيه حول معركة قاراوة قائلاً: ((كان موضوع قاراوة أشبه بفخ قديم وبالٍ من الحروب الكردية أكثر من كونه معركة بأسلوب حديث وعصري، ولكن مع كل ذلك أظهر أن هناك قوة عسكرية ودفاعية في المنطقة، وقد هُزمت القوة الإيرانية في ذلك المكان تماماً. وبأي حال من الأحوال، فإن هذا الانتصار للكرد خلق حماسة وفرحاً كبيراً للجمهورية الفتية)). بالتدقيق في تلك المعركة يتضح لنا أن معركة قاراوة كانت مهمة لقوات بارزاني من عدة جوانب، أولاً استطاعت تلك القوة رغم كل المشاكل التي كانت لديهم والمعارضة التي كانت تواجههم من قبل جزء من قوات عشائر جمهورية كردستان، أن يثبتوا أن ما كان يقال عن خبرتهم في مجال الحرب ليس مجرد حديث نظري، بل أظهروا عملياً للجيش في جمهورية كردستان مدى مستواهم العالي وخبرتهم في القتال. ومن جانب آخر، اتضح لحكومة طهران أن البارزانيين ليسوا تلك القوة التي يمكن تهميشها وعدم الاهتمام بها في ذلك الوضع الذي كانت تمر به إيران آنذاك، لأننا نرى أنه بعد تلك المعركة، تأتي القوة الإيرانية في المواجهة التي تخوضها مع البارزانيين بقوة أكبر وخطط أكثر دقة، لكي تتمكن من تحقيق النصر على البارزانيين. نقطة أخرى في معركة قاراوة تتعلق بالبارزانيين وهي أن معظم بيشمركة قوات بارزاني الذين شاركوا في تلك المعركة كانوا في وضع صحي سيء من حيث إصابتهم بمرض التيفوس والملاريا، وكان جزء منهم قد خرجوا للتو من المستشفى ووصلوا إلى ميدان المعركة، ويعود السبب في ذلك إلى أنه بالإضافة إلى أن البارزانيين لم يكن لديهم طعام جيد يأكلونه في ذلك الوقت، فقد تم إسكانهم من قبل مسؤولي جمهورية كردستان في بعض المناطق مثل سراء وقاراوة، والتي رغم أنها كانت نقاطاً مؤثرة جداً من حيث الدفاع عن الجمهورية، إلا أن تلك المناطق كانت في تلك السنوات من الأماكن التي ينتشر فيها مرض الملاريا وكان يشكل خطراً على صحة سكان المنطقة.
من الناحية السياسية أيضاً، كان لتلك المعركة أهميتها الخاصة لكل الأطراف، لأن التزامن السياسي لمعركة قاراوة مع استمرار المفاوضات بين الحكومة وممثلي الكرد وآذربيجان خدم مسألتين:
1. إذا ما ضُمن النصر لهذا الهجوم، لكان بإمكان قوة الجيش الإيراني استغلال الفرصة للتوغل في عمق إقليم آذربيجان الغربية واحتلال مدينة مهاباد ومنطقة موكريان بسهولة. وكان ذلك سيصبح ورقة قوية بيد مسؤولي طهران من الناحية السياسية والعسكرية، وكانوا سيفرضون ما يريدونه في طهران على ممثلي الكرد وآذربيجان، ولم يكن قوام السلطنة رئيس وزراء إيران ليواجه الإحراج أمام الاتحاد السوفيتي، لأن قضية الكرد وجمهورية كردستان لم يرد ذكرها حتى في اتفاق قوام وسادشيكوف. ومن جانب آخر، كانت حكومة العراق على علم بهذا الهجوم للجيش الإيراني، لأنه في الوقت الذي بدأ فيه الجيش الإيراني هجومه، اتخذت قوات الجيش العراقي أيضاً كامل استعداداتها على حدود كردستان العراق وإيران.
2. إذا ما انتهى ذلك الهجوم بالفشل (وهو ما حدث في الواقع)، لكان بإمكان الحكومة الإيرانية استخدامه كعامل للتهرب من الاتفاق، والاستفادة منه مع عوامل أخرى لتمديد عملية المعالجة السلمية لأزمة آذربيجان. وبذلك كانت الحكومة الإيرانية ستطمئن تماماً من انسحاب الجيش الأحمر وإنهاء المسألة في مجلس أمن الأمم المتحدة، كما كان الاتحاد السوفيتي سيقع في خانة الانتظار فيما يتعلق بوعود قوام حول تأسيس شركة نفط مشتركة بين السوفيت وإيران، لكي تستخدم موسكو تأثيرها كضغط على الآذربيجانيين ليكونوا أكثر مرونة تجاه السلطة المركزية في أي جولة أخرى من المفاوضات.
بعد انتهاء معركة قاراوة، أرسلت حكومة طهران لجنة عسكرية تحت إشراف الفريق شقاقي من طهران إلى سقز تحت مسمى التحقيق في معركة قاراوة، وجلسوا مع وفد من جمهورية كردستان برئاسة عزت عبد العزيز. وصول تلك اللجنة في ٧ من مايو ١٩٤٦ إلى سراء، بالإضافة إلى كونه للتمويه، كان يهدف إلى إيجاد طريق لنجدة مخافر الجيش الإيراني المحاصرة في تلك المنطقة وفتح طريق سقز-بانة وبانة-سردشت الذي كان محاصراً من قبل قوات البيشمركة. بالإضافة إلى ذلك، قدمت تلك اللجنة بعد تفقد ثكنات المنطقة تقريراً إلى وزارة الحرب، عرضت فيه بدقة الأوضاع العسكرية للمنطقة وكيفية تعزيز الجبهة الإيرانية كضرورة لأي مناورة عسكرية مستقبلية في المنطقة وقدمت مقترحاتها بشأنها.
النتيجة:
١- كانت معركة قاراوة مهمة لقوات بارزاني بشكل خاص لأنهم أثبتوا من خلال تلك المعركة أنهم في مجال القتال ضد أعداء جمهورية كردستان أكثر خبرة وإخلاصاً إلى حد كبير من القوات المسلحة الأخرى داخل جمهورية كردستان.
٢- كانت قوات بارزاني قد استعدت للقتال في قاراوة في وقت لم يعد لدى جزء كبير من القوة أي طاقة أو قدرة في أجسادهم بسبب الإصابة بمرض التيفوس والملاريا، لكنهم رغم ذلك المرض استطاعوا تسجيل انتصار كبير وتاريخي لجمهورية كردستان، لأن قوة الجيش الإيراني كانت قد جاءت بقوة كبيرة لمهاجمة القواعد العسكرية لبيشمركة جمهورية كردستان، لكنها لم تكن تعلم أنها ستواجه ذلك الصمود والمقاومة من قوات بارزاني.
٣- كان ذلك بعد تلك المعركة التي أصبح فيها قادة جمهورية كوردستان أكثر إيماناً من ذي قبل بقوة وقدرة بيشمركة البارزانيين، ولهذا السبب أيضاً قام قاضي محمد بتكريم قادة البارزانيين الذين شاركوا في تلك المعركة.
٤- كانت معركة قاراوة مهمة جداً لجمهورية كوردستان من الناحية السياسية أيضاً، حيث نرى أنه بعد ذلك الانتصار تم إرسال لجنة رفيعة المستوى من وزارة الدفاع الإيرانية إلى المنطقة للاجتماع والتفاوض مع مسؤولي وقادة جمهورية كوردستان العسكريين.
٥- في تلك المفاوضات التي بدأت بعد معركة قاراوة بين اللجنة العسكرية الإيرانية ولجنة التفاوض التابعة لجمهورية كوردستان، يتضح لنا مرة أخرى الدور المهم والمؤثر لقوات البارزاني، وذلك بسبب اختيار عزت عبد العزيز رئيساً للجنة التفاوض التابعة لجمهورية كوردستان مع الوفد العسكري الإيراني نظراً للخبرة التي كان يتمتع بها في المجال العسكري.
المصادر:١- حسين علي رزم آرا، فرهنگ جغرافیایی ایران(آبادیها)استان 3و4آذربایجان،(تهران، انتشارات دایره جغرافیایی ستاد ارتش،1330.
٢- علاء الدين سجادي، شۆرشهكانی كورد (ثورات الكورد)، بغداد، مطبعة المعارف، 1959.
٣- د. فريدون نوري، بزاڤی بارزانی (حركة البارزاني)، أربيل، مؤسسة آراس للطباعة والنشر، 2007.
٤- أرشيف هيئة موسوعة الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
٥- نجفقلی پسیان،از مهاباد خونین تا كرانههای ارس،تهران،شركت سهامی چاپ،1328.
٦- الدكتور عبد الرحمن قاسملو، كورته مێژووی حیزبی دیمۆكراتی كوردستانی ئێران (تاريخ موجز للحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني) (أربعون عاماً من النضال، من أجل الحرية)، لجنة منشورات الحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني، 2003.
٧- ويليام إيغلتون جونيور، جمهورية 1946كوردستان، سيد محمد صمدي، مهاباد، 1361.
٨- ميرزا محمد أمين مهنگوري، بهسهرهاتی سیاسی كورد 1914وه ههتا 1958 (الوقائع السياسية للكورد من ... حتى ...)، الجزء الأول، السليمانية، مطبعة رون، الطبعة الثانية، 2000.
٩- العقيد بكر عبد الكريم حويزي، گهشتێك به كۆماری مههاباد دا (رحلة في جمهورية مهاباد)، أربيل، مؤسسة آراس للطباعة والنشر، الطبعة الثانية، 2001.
١٠- كەیوان آزاد أنور، حهمه ڕهشید خانی بانه، أربيل، من منشورات وزارة الثقافة/مطبعة بدرخان، 2001.
١١- د. ياسين سرشتي، كوردستانی ئیران لێكۆڵینهوهیهكی مێژوویی له جوڵانهوهی ڕزگاریخوازی نهتهوهیی كورد (1939-1979) (كوردستان إيران دراسة تاريخية لحركة التحرر الوطني الكوردية)، السليمانية، مطبعة سيما، الطبعة الثانية، 2011.





