كانت علاقة الثورة والحكومة العراقية في عهد البعث، الذي استولى على السلطة للمرة الثانية، تمر بوضع خاص، لا سيما في أواخر عام 1968 وحتى أواخر عام 1969، وذلك بسبب انشقاق زمرة المكتب السياسي القديم عن الثورة وارتباطهم بالحكومة، حيث كثفوا هجماتهم واعتداءاتهم يومياً جنباً إلى جنب مع قوات الجيش العراقي على المناطق الخاضعة لسيطرة الثورة، وكانوا إلى حد ما في تقدم في وادي جافايتي وسيويل وشارباجير وسروچك وحلبجة وبيارة وتويلة ودوكان وبيتوین وبشدر ورانية.
تكبدت قوات الحكومة في هجماتها واعتداءاتها في سورداش خسائر فادحة على يد قوات البيشمركة، لذا كانوا كذئاب ضارية يهاجمون كل يوم مكاناً في جاسنة وگنجينة وقەمچوغة لإعادتها تحت سيطرتهم، لكن محاولاتهم باءت بالفشل. بعد كل تلك الهزائم التي مني بها الجيش أمام البيشمركة، زار حردان التكريتي وزير الدفاع آنذاك كوردستان، ووضع مع الفرقة الأولى والثانية خطة واسعة للهجوم والاعتداء على مناطق الثورة في حدود السليمانية. وفي 25 تشرين الأول 1969، شنت قوات الحكومة بدعم من الدبابات والمدافع والمدرعات والطائرات الحربية وعدد كبير من المسلحين المأجورين (الجاش) هجوماً على مناطق قلعة دزة وجبل أسوس ومرگه وكيوەڕەش ووادي الشهداء وزنيرة وجبل أزمەڕ، واندلعت معركة دامية طويلة الأمد في رقعة جغرافية واسعة، وفي منطقة قلعة دزة وحدها شاركت الألوية السابع والرابع عشر والعشرون مع فوج وعدد من سرايا المغاوير.
على الرغم من أن الجيش العراقي تمكن من الوصول إلى قلعة دزة بعد محاولات كثيرة ومقاومة البيشمركة لمدة 14 يوماً، إلا أنه تكبد خسائر فادحة، خاصة في وادي الشهداء حيث استمر القتال لعدة أشهر، كما تعرضت قوات الحكومة لهزيمة كبيرة في جبل ماكوك. وفي منطقة سورداش، شن الجيش العراقي عدة هجمات متتالية على مواقع البيشمركة في قزلر وقەل قەلە وجاسنة وگنجينة وقەمچوغة وجبل سارا، لكن جميع هجماتهم انكسرت وتكبدوا خسائر فادحة. بالإضافة إلى كل هذا، لم تتوانَ قوات جناح المكتب السياسي القديم في اعتداءاتها بالتنسيق مع قوات الجيش العراقي على البيشمركة والمناطق الخاضعة لسيطرة الثورة.
في منتصف تشرين الثاني 1969، وكجزء من الهجوم العام لقوات الحكومة، تقدمت قوة كبيرة من الزمرة المذكورة من محيط بحيرة دوكان بنية مهاجمة قوات البيشمركة ومركز قيادتهم في جبل سورداش باتجاه قرية بەرگەلو، فتصدت لهم قوة من البيشمركة بقيادة حاجي شيخ قادر مسؤول الكتيبة في قوة التحرير، وواجهوهم بطريقة لم يتركوهم فيها حتى ألحقوا بهم الهزيمة، وتركوا جثث 13 مسلحاً في ميدان المعركة، وفرت بقية قوتهم ولجأوا إلى معسكر الجيش في دوكان.
وهذا يظهر الحقيقة القائلة بأن جناح المكتب السياسي القديم في إعلان الحرب على ثورة ايلول كانوا مستمرين بمساعدة ودعم نظام البعث، وكان هذا خطة واختباراً لنظام البعث الجديد ليفهموا إلى أي مدى يمكن للزمرة المذكورة أن تنتصر على ثورة كوردستان وتحقق أحلامهم التي كانت تتمثل في إيقاف الثورة، لكن محاولاتهم لم تحقق النجاح وخرجوا خائبين.
المصادر:1- إبراهيم جلال، جنوب كوردستان وثورة ايلول التأسيس والانهيار 1961- 1975، الطبعة الرابعة، 2021.
2- مسعود بارزاني، بارزاني والحركة التحررية الكوردية، المجلد الثالث، الجزء الثاني، ثورة ايلول 1961-1975، الطبعة الأولى، العراق - 2004.
3- آري كريم، صفحات حية من ثورة ايلول، مطبعة خبات، دهوك - 1999.
4- خوشوي علي كانيەلنجي، مذكرات عزيز قازي حمه سورجي، مطبعة دانيشفەر، أربيل - 2023.
5- هاوكار كريم حمه شريف، ثورة ايلول، مطبعة جامعة صلاح الدين، الطبعة الأولى، أربيل - 2012.





