تقع قرية دربند على طريق هاملتون بين جومان وحاجي عمران، وفي ذلك الوقت كانت الحكومة العراقية قد ثبتت ثكنة في ذلك المكان، وبشكل عام كانت الحكومة تسيطر فقط على الطرق الرئيسية وأنشأت عليها نقاط حراسة وثكنات لحمايتها وتأمين سلامة طرق المواصلات، ومن الواضح أنه في ذلك الوقت كانت معظم مناطق باليكايتي الأخرى تحت سيطرة قوات البيشمركة، وقرى محيط جومان مثل: سكران، خوشكان، بندايزان، إينى وموجدينان، غوندى زور، ناوەندە، وادي روست والعديد من الأماكن الأخرى، وفي تلك الفترة كان مقر قوات البيشمركة لمنطقة باليك التابع للحزب الديمقراطي الكوردستاني في قرية سكران التي كانت تبعد ١٥ – ٢٠ كم عن مركز بلدة جومان.
كما ورد في إشارة علي وستا حمد، أحد بيشمركة ثورة جولان، في أواخر ربيع عام ١٩٨٣ وصلت أنباء إلى قوات البيشمركة بأن الحكومة جلبت قوة كبيرة إلى باليكايتي وحشرتها في ثكنة دربند، ومن الواضح أن ذلك لم يكن بدون سبب بل كان هناك شك في وجود خطة مبيتة، مثل تمشيط المنطقة والأماكن التي كانت تعرف بالمناطق المحررة والتي كانت تحت سيطرة قوات البيشمركة، وبعد مناقشة الخبر من قبل مسؤولي البيشمركة تقرر تشكيل قوة وشن هجوم على الثكنة، للقيام بنشاط وإظهار قوة وبأس البيشمركة وإحداث فوضى في الثكنة.
لتنفيذ القرار تم تشكيل قوة من أكثر من عشرين بيشمركة بقيادة نجم الدين كوروني مسؤول المنطقة، وفي ليلة من أواخر ربيع عام ١٩٨٣ وصلوا إلى مقربة من الثكنة، وبعد أن استقروا تماماً في المكان الذي حدد لهم، حان الوقت للبدء في تنفيذ خطة النشاط، وفجأة بدأوا بإطلاق النار بأسلحتهم الخفيفة على الثكنة، واستمر القتال لمدة نصف ساعة، وخلال تلك النصف ساعة أحدثوا الكثير من الاضطراب والفوضى داخل الثكنة، ومن الواضح أن الهدف الرئيسي من ذلك النشاط كان توجيه رسالة إلى الجيش العراقي بأن البيشمركة موجودون في منطقة باليكايتي وأن نشاطاتهم مستمرة، وأنهم يوجهون ضرباتهم إليهم في أي مكان يتطلب الأمر، بالإضافة إلى ذلك إلقاء الرعب والذعر في صفوفهم بأن أي طريق لن يغلق أمام نشاطات البيشمركة وأن ما يهدفون إليه سينفذونه.
بعد أن نفذت قوات البيشمركة ما خططت له، لم يكن لبقائهم فائدة تذكر سوى الخسائر، لأن الجيش العراقي وكعادته بعد كل معركة أو أي نشاط فدائي كان يقصف المنطقة بأكملها، لذا تقرر مغادرة المكان، لكن الجيش العراقي وفي أكثر ردود أفعاله شيوعاً بدأ بقصف المنطقة بالمدفعية وبسلاح الدوشكا جعل مكان هجوم البيشمركة أحمر، ونتيجة لذلك الرد العسكري أصيب بيشمركة واحد فقط، أما الآخرون فقد خرجوا جميعاً بسلام وعادوا إلى مقرهم في قرية سكران، وفي اليوم التالي دعت ثكنة الحكومة مجموعة من أهالي المنطقة وحققت معهم حول من هؤلاء ومن أين أتوا، وأبلغهم أهالي المنطقة بأننا لا علاقة لنا بتلك القوة ولا نعرفهم.
المصدر:١- مقابلة مع علي وستا حمد خلكاني، بيشمركة ثورة جولان، مشارك في المعركة، مقيم في سوران، حي جَمي ريزان، ٤ أيار ٢٠٢٦.





