إدريس بارزاني، قائد مؤثر وذو بصمة واضحة في الثورة، توفي في ٣١ من كانون الثاني ١٩٨٧ وودع الثورة ونضال حركة التحرر الكوردستانية للمرة الأخيرة، وبذلك خيم الحزن والحداد على قيادة الثورة وقوات البيشمركة. اعتبر نظام البعث هذا فرصة وأراد استغلال ذلك الوضع وبدأ بالتحرك بنية شن هجوم واسع على المناطق الخاضعة لسيطرة الثورة، قيادة الثورة التي أدركت ذلك، قررت لكسر خطة العدو تعزيز صفوف قوات البيشمركة وتوسيع أنشطتهم.

من الواضح أنه في ضوء قرار قيادة الثورة هذا، وضعت قوة من البيشمركة بقيادة محمد مراد خطة لتنفيذ نشاط في قلب سلطة الحكومة، لكي يظهروا أنه بفقدان أي قائد للثورة فإن أنشطة البيشمركة لن تتوقف فحسب، بل ستتوسع. ولهذا الغرض تسللوا إلى سفوح قرية داشتمري وحددوا ربية عسكرية كانت تطل على القرية في ناحية إبراهيم خليل (رزكاري) بمنطقة بادينان لكي يجعلوها هدفاً للنشاط.

ليلة ٨ على ٩ من شباط ١٩٨٧ تحركت قوة البيشمركة ووصلت إلى الموقع المقصود، لكن واجهتهم مشكلة كبيرة، وبسببها كان من الصعب عليهم تنفيذ خطتهم كما هي، وهي وجود عدة صفوف من الألغام حول الربية التي زرعت لحمايتها من خطر هجوم البيشمركة، لذا كان بدء العمل هو إزالة الألغام، ولهذا قام عدد من البيشمركة الخبراء في إزالة الألغام بتنفيذ المهمة. بعد إزالة صفين من الألغام المحيطة بالربية، عاد البيشمركة قبل الفجر إلى مقراتهم. ورغم أن تلك الليلة كانت تمطر بغزارة، إلا أن البيشمركة لم يبالوا بذلك وأنجزوا العمل بنجاح وأبلغوا قيادتهم بذلك (مراد، ٢٠٠٧، ١٣٨).

بعد مناقشة خطة تنفيذ الهجوم مع لجنة منطقة زاخو، رأوا أنه عمل مهم ويجب الإسراع في تنفيذه، لذا في الليلة التالية ٩ على ١٠ من شباط ١٩٨٧ في الساعة (١٠) ليلاً اقتربت قوة البيشمركة من الربية، ومعاً في وقت واحد أمطروا الربية بوابل من الرصاص بالآر. بي. جي والأسلحة اليدوية لمدة ١٥ دقيقة، وحولوا ذلك الموقع على جنود الربية إلى نار وفي وقت قصير تمكنوا من تجاوز الأسلاك الشائكة للربية وتسلق الجدران والحواجز ودخول القاعدة العسكرية. في هذا الوقت علمت الربايا المحيطة والفرقة (٣٨) بالوضع، ومن جميع الجهات ضغطوا بالأسلحة الثقيلة والخفيفة على قوات البيشمركة، وفي النتيجة في ذلك القتال والاشتباك استشهد اثنان من بيشمركة لجنة منطقة زاخو باسمي إسماعيل سيفو وخليل شينو وأصيب أربعة بيشمركة آخرون.

بعد نجاح البيشمركة في إصابة هدفهم وإيصال رسالة استمرار الثورة للأعداء، انسحبوا ووصلوا في الصباح إلى قرية جم باهيفي وبعد ذلك نقلوا الشهداء إلى قرية بيراكاو ودفنوا هناك.

بعد عدة أيام شن الجيش العراقي هجوماً واسعاً على المنطقة بدعم من الأسلحة الثقيلة مثل المدافع بعيدة المدى والطائرات الحربية، لكن قوات البيشمركة منعتهم وردوا عليهم بقوة، وبعد مقاومة قوية لم يسمحوا لهم بالتقدم لاحتلال المنطقة وأفشلوا هجومهم. 

المصادر:

١- مسعود بارزاني، بارزاني وحركة التحرر الكوردية، المجلد الرابع، ١٩٧٥- ١٩٩٠ ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، ٢٠٢١.

٢- مراد، محمد، خباتا جيا، ذكريات وأحداث ثورة جولان بين عامي (١٧٦-١٩٨٩)، مطبعة كوردستان – زاخو، ٢٠٠٧.

٣- محمد، كاروان جوهر، إدريس بارزاني (١٩٤٤-١٩٨٧) حياته ودوره السياسي والعسكري في حركة التحرر الكوردية، مطبعة هيفي، أربيل – ٢٠١٩. 

٤- شمال زيباري، بعض الحقائق المخفية في ثورة جولان، الطبعة الأولى، مطبعة روجهلات، أربيل – ٢٠١٥.