السيرة الذاتية

محمد عيسى ميركه‌سوري، ولد عام ١٩٢٤ في قضاء ميركه‌سور بمحافظة أربيل.

سجل النضال

في عام ١٩٤٣ وبعد عودة الملا مصطفى بارزاني من السليمانية إلى منطقة بارزان واندلاع الثورة الثانية في بارزان، انضم مجدداً إلى صفوف الجيش الثوري وشارك في معارك السيطرة على مراكز الشرطة في منطقة بارزان. عام ١٩٤٥ وبعد انتكاسة الثورة الثانية في بارزان (١٩٤٣- ١٩٤٥)، نزح مع المقاتلين والعوائل البارزانية إلى كوردستان الشرقية (إيران) وبعد تأسيس جمهورية كوردستان الديمقراطية في مهاباد في بداية عام ١٩٤٦، أصبح بيشمركة في جيش الجمهورية ضمن قوات بارزان، وبعد سقوط جمهورية كوردستان الديمقراطية في شهر كانون الأول من عام ١٩٤٦، عاد مع الجيش الثوري البارزاني بقيادة الجنرال مصطفى بارزاني بعد خوض عدة معارك ومواجهات ضد الجيش الإمبراطوري الإيراني، عبر منطقة نازدارداغ في المثلث الحدودي بين إيران والعراق وتركيا إلى كوردستان الجنوبية واستقر في صفوف الجيش في منطقة عشيرة مزوري.

في تاريخ ٦ أيار عام ١٩٤٧ وبعد القرار التاريخي للجنرال مصطفى بارزاني في اجتماع أركوش، بعدم الاستسلام لحكومة العراق والتوجه نحو الاتحاد السوفيتي، قرر مع الجيش الثوري البارزاني المكون من أكثر من خمسمائة مقاتل وبقيادة الجنرال مصطفى بارزاني الرحيل وأصبح أحد رفاق بارزاني إلى الاتحاد السوفيتي. خلال ٢٨ يوماً من المسير المستمر عبر صعوبة وطبيعة الطريق والمواجهات العسكرية مع جيوش الدول الثلاث العراق وتركيا وإيران وبعد نجاحهم في معركة دشتي شوت الشهيرة وعبورهم جسر قزلداغ في ماكو، وصلوا أخيراً في تاريخ ١٨ حزيران مع المقاتلين البارزانيين إلى نهر آراس وعبروا حدود الاتحاد السوفيتي.

بعد عبور الحدود، تم نقلهم من قبل السوفيت مع جميع المقاتلين البارزانيين كأسرى حرب إلى مدينة نخجوان في جمهورية أذربيجان. بعد أن قررت موسكو استقبال البارزانيين كلاجئين وبعد اتفاق الجنرال مصطفى بارزاني وجعفر باقيروف رئيس جمهورية أذربيجان، تم نقله مع جميع المقاتلين البارزانيين إلى معسكر على بحر قزوين بالقرب من باكو عاصمة أذربيجان، وتم إخضاعهم من قبل الضباط الأذربيجانيين لتدريبات عسكرية مكثفة وهناك أيضاً تلقوا دروساً في تعلم الكتابة والقراءة باللغة الكوردية على يد ضباط كورد.

بعد تدهور العلاقات بين الجنرال مصطفى بارزاني وجعفر باقيروف وظهور سوء النية والشكوك لدى باقيروف تجاه البارزانيين، تم نقله مع جميع المقاتلين البارزانيين في تاريخ ٢٩ آب ١٩٤٨ من جمهورية أذربيجان إلى مجمع تشرتشوك في جمهورية أوزبكستان وهناك وللمرة الثانية تم إخضاعهم لتدريبات عسكرية بشكل مؤقت.

في شهر آذار عام ١٩٤٩ وبعد مؤامرات باقيروف وبيريا مساعد ستالين، تم تفريق المقاتلين البارزانيين عن بعضهم البعض وتم توزيعهم بالقطار على شكل مجموعات على القرى ومزارع الكولخوز والتعاونيات في جمهورية أوزبكستان، ولتأمين معيشتهم تم إجبارهم على السخرة والأعمال الشاقة اليومية أسوة بالأسرى الألمان.

بعد محاولات كثيرة وإرسال عدة رسائل من قبل الجنرال مصطفى بارزاني إلى قصر الكرملين وسلطات الاتحاد السوفيتي، وصلت أخيراً رسالة من بارزاني إلى يد ستالين رئيس الاتحاد السوفيتي. بعد وصول رسالة بارزاني، قرر ستالين تشكيل لجنة للتحقيق في الوضع الذي يعيشه البارزانيون، وفي النهاية وللمرة الثانية وفي عام ١٩٥١ تم تجميع جميع البارزانيين مع بعضهم البعض وتم إسكانهم في مدينة فريفيسكي على البحر الأسود في جنوب روسيا اليوم.

بعد ١١ عاماً من البقاء في الاتحاد السوفيتي، سقط النظام الملكي في العراق عام ١٩٥٨ وتأسس نظام إدارة البلاد كجمهورية برئاسة عبد الكريم قاسم وتسلموا سلطة العراق، ومع وصول الجمهوريين إلى السلطة فُتح طريق عودة البارزانيين من الاتحاد السوفيتي وفي تاريخ ١٦ نيسان ١٩٥٩ عاد مع جميع المقاتلين البارزانيين على متن السفينة غروزيا وعبر ميناء مدينة البصرة إلى كوردستان الجنوبية.

عام ١٩٦١ وبعد تدهور العلاقات بين بارزاني وعبد الكريم قاسم وتراجع الحكومة عن الوعود التي قطعتها للكورد، اندلعت ثورة الشعب الكوردي وانضم محمد عيسى ميركه‌سوري إلى صفوف قوات البيشمركة، وبعد انتكاسة ثورة ايلول (١٩٦١- ١٩٧٥) نزح إلى إيران. وبعد استئناف الثورة في جولان عام ١٩٧٦ انضم مرة أخرى إلى صفوف الثورة. عام ١٩٩٣ عاد من النزوح إلى كوردستان. تقديراً لجهوده وتضحياته في سبيل إنجاح الحركة التحررية الكوردستانية، منحه الرئيس مسعود بارزاني ميدالية بارزاني الخالد.. في ٢ من شهر تشرين الثاني عام ٢٠٠١ وافته المنية.

المصادر:

١- مجلة صوت البيشمركة، العدد ٤٧، تشرين الثاني ٢٠٠١، كلمة بمناسبة أربعين شمعة موقدة بذكرى رحيل محمد عيسى ميركه‌سوري، ص ٧٢.

٢- أرشيف هيئة موسوعة الحزب الديمقراطي الكوردستاني.

٣- شوكت شيخ يزدين، اليوبيل الذهبي للبيشمركة، (بيرمام - مطبعة خبات - ١٩٩٦م)، ص ٣٣.