الأحداث بين المؤتمر الثاني والثالث

الفترة بين المؤتمر الثاني والثالث لاتحاد طلبة كوردستان التي استغرقت حوالي ست سنوات، شهدت تغييرات ملحوظة في الوضع السياسي الداخلي للحزب الديمقراطي الكوردستاني واتحاد طلبة كوردستان بشكل خاص والعراق بشكل عام، ومن أهم تلك التغييرات، نجاح ثورة 14 تموز عام 1958، وسقوط النظام الملكي، ونشوء السلطة الجمهورية في العراق، وعودة الرئيس مصطفى بارزاني ورفاقه من الاتحاد السوفيتي وتسجيل الحزب الديمقراطي الكوردستاني رسمياً كحزب سياسي كردي في العراق وبدء مرحلة العمل العلني لمنظمة اتحاد طلبة كوردستان.

نجاح الثورة في العراق، نقل العمل الحزبي والتنظيمي في البلد وبالأخص في المناطق الكوردستانية إلى مرحلة جديدة تعرف بمرحلة العمل العلني. في هذه المرحلة بدأ اتحاد طلبة كوردستان كمنظمة طلابية وحيدة في كوردستان بسرعة بفتح اللجان والفروع في أغلب المناطق وتوسيع نشاطاته1.

بعد أيام قليلة من نجاح الثورة، قررت قيادة اتحاد الطلبة إجراء اجتماع واسع، عقد الاجتماع في مكان استراحة محطة قطار أربيل بحضور الجزء الأكبر من القيادة ومندوبي مدن أربيل، كركوك، السليمانية وراوندوز، وفي النتيجة، تم اتخاذ القرار بشأن أسلوب العمل بعد الثورة وكيفية علاقاتهم مع منظمة (الاتحاد العام لطلبة العراق)2.

بعد نجاح الثورة، كانت العلاقة بين منظمتي (اتحاد طلبة كوردستان) و(الاتحاد العام لطلبة العراق) تتجه نحو السوء، المنظمة الثانية كانت ترى نفسها في موقع أقوى، لكون المنظمة تتألف في أغلبها من الشيوعيين وكانوا يتلقون الدعم من عبد الكريم قاسم رئيس الجمهورية، هذه المنظمة وبدون مراعاة الاتفاقات التي أبرمتها سابقاً مع اتحاد الطلبة بدأت بفتح مقرات فروع في المدن الكوردستانية وفتحت فرعها باسم (الاتحاد العام لطلبة العراق) في مدينة أربيل. الطلبة الشيوعيون لوحدهم في شهر آب 1958 شكلوا لجنة باسم (اللجنة العليا لاتحاد طلبة العراق)، هذه اللجنة منحت رخصة رسمية من قبل الدولة في شهر تشرين الثاني 1958، كانت هذه أول رخصة رسمية تمنح لمنظمة طلابية وتم تحديد تاريخ 4 تشرين الثاني 1958 كيوم لإجراء انتخابات الطلبة في العراق. ذلك الوضع الجديد الذي طرأ، كان يجبر منظمة اتحاد الطلبة إلى حد ما على المشاركة في تلك الانتخابات، خاصة وأن جزءاً من المكتب السياسي للحزب كانوا مع أن تندمج المنظمات الديمقراطية الكوردية مع المنظمات الديمقراطية العربية في العراق تحت ظل الحزب الشيوعي العراقي3.

شارك اتحاد طلبة كوردستان بقائمة باسم (الجبهة الديمقراطية الموحدة) بتمثيل الطلبة الكورد والعرب ومع الاتحاد العام لطلبة العراق في الانتخابات، وفي النتيجة حصل الجزء الأكبر من مندوبي القائمة وبالأخص مندوبي اتحاد طلبة كوردستان في أغلب المناطق على النجاح، وهذا أظهر مرة أخرى ثقل ومكانة اتحاد الطلبة في الساحة السياسية العراقية4.

بعد إجراء الانتخابات، في الفترة من 16 إلى 20 شباط 1959، عقد المؤتمر العام للطلبة في بغداد، وشارك اتحاد الطلبة كمندوب عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني فيه، وفي المؤتمر تقرر أن تندمج منظمتي (اتحاد طلبة كوردستان) و(الاتحاد العام لطلبة العراق) وتتشكل منظمة مشتركة جديدة باسم (اتحاد الطلبة العام لجمهورية العراق)، كما اتفق على تشكيل لجنة خاصة بشؤون طلبة كوردستان وأن تكون لهم صحيفة خاصة بهم باسم (خباتي قوتابيان)5.

بالرغم من إصدار قرارات المؤتمر العام للطلبة، بعد مرور فترة قصيرة ساءت العلاقة بين منظمتي اتحاد الطلبة و(اتحاد الطلبة العام لجمهورية العراق)، بسبب وجود آراء سياسية مختلفة نشبت الخلافات، حاول الطرفان حل الخلافات بعقد المؤتمر الثاني، لكن المحاولات لم تكن لها نتائج تذكر، في المؤتمر الثالث لـ (اتحاد الطلبة العام لجمهورية العراق) بتاريخ 2 كانون الثاني 1960، شارك وفد من جمعية الطلبة الكورد في أوروبا وتمت مناقشة مواضيع كثيرة كانت تتعلق بالقضية الكوردية، وفي نتيجة هذا المؤتمر كان اتحاد طلبة كوردستان مستعداً لإرسال مندوبه إلى سكرتارية (اتحاد الطلبة العام لجمهورية العراق) وتم تعيين كمال محي الدين لهذا المنصب. وبالرغم من كافة الخلافات والمشاكل بينهما، استمرت علاقات المنظمتين حتى ذلك الوقت الذي ساءت فيه العلاقة بين القيادة الكوردية وحكومة جمهورية العراق تماماً وأدى نتيجتها إلى اندلاع ثورة 11 أيلول 19616.

العلاقة بين منظمتي اتحاد طلبة كوردستان والاتحاد العام لطلبة العراق اتجهت تماماً نحو التفكك، عام 1960 عقد المؤتمر السادس لطلبة العالم في بغداد، الحكومة العراقية ومنظمة الاتحاد العام لطلبة العراق لم يسمحوا لاتحاد طلبة كوردستان بالمشاركة في ذلك المؤتمر، حتى أنهم منعوا وفد جمعية الطلبة الكورد في أوروبا من المجيء إلى بغداد والمشاركة في المؤتمر، هذا بالإضافة إلى إغلاق مقرات اتحاد الطلبة المتكرر في مدن العراق المختلفة7.

عقد المؤتمر الثالث

بعد فقدان الأمل التام لاتحاد طلبة كوردستان في تشكيل منظمة عامة للطلبة تضمن كافة الحقوق المطلوبة للطلبة الكورد وتتعامل بمساواة مع جميع الأطراف وتراجع الاتحاد العام لطلبة العراق عن تلك الوعود التي قطعها طوال سنوات العمل المشترك لاتحاد طلبة كوردستان والطلبة الكورد، وكذلك التدهور النهائي للعلاقات السياسية بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والحكومة العراقية، قررت منظمة اتحاد طلبة كوردستان بهدف إعادة تنظيم صفوفها وأن تكون طليقة في دعم كافة مطالب الشعب الكوردي في العراق، عقد مؤتمرها الثالث.  

بعد إتمام التحضيرات، عقد المؤتمر في شهر آذار 1961 في حي (الكسرة) بمدينة بغداد، بـ‌ شعار (ليكن نوروز‌حافزاً‌للنضال‌ في‌سبيل‌ توحيد‌نضال‌طلبة كوردستان العراق) وعقدت أعماله لمدة ثلاثة أيام8.

بخصوص تاريخ ومكان عقد المؤتمر الثالث لاتحاد طلبة كوردستان، هناك عدة آراء مختلفة، منها عقد المؤتمر في عام 1957 في حي (الأعظمية) بمدينة بغداد٩. كما يشار إلى تاريخ 18 آذار 1961 في مدينة السليمانية١٠ أو تاريخ 19 آذار في مدينة السليمانية أيضاً١١.

بخصوص تاريخ انعقاد المؤتمر فإنه لا توجد وثيقة في المتناول تشير إلى عام 1957، كما أن النظام الداخلي والبرنامج المعدل للمؤتمر مكتوب عليه عام 1961١٢. أما بخصوص مكان انعقاد المؤتمر فالآراء مختلفة، وهنا وبناءً على الدراسات التي أجريت تبدو مدينة بغداد هي الأرجح١٣.

استمرت أعمال المؤتمر لمدة ثلاثة أيام، وخلال تلك الفترة تم تقييم ومناقشة الوضع السياسي والثقافي ووضع الدراسة في مناطق كوردستان، وقرر المؤتمر تعديل النظام الداخلي والبرنامج، وبعد تصويت الأعضاء تم انتخاب سكرتير وسكرتارية جديدة للمنظمة كانوا على النحو التالي:

1- س‌رو‌ر كاكه‌ح‌م‌ د‌رويش، سكرتير

2- فؤاد ا‌حم‌د بابان

3- ح‌يد‌ر ه‌مز خدر‌

4- ح‌م‌ ة چاوشين

5- م‌أمون د‌باغ١٤.

وفي ذلك المؤتمر أيضاً تم تشكيل لجنة لإدارة شؤون الطلبة، وكان أعضاؤها يتألفون من:

1- ت‌يب جبار ب‌رواري

2- ك‌مال ع‌بدولك‌ريم زيدان

3- مح‌م‌د بينجويني

4- مست‌فا بشد‌ري

5- ع‌زيز صالح

6- ج‌ميل‌ سابير قادر، أ‌ندامي ي‌د‌ك١٥.

بعد اندلاع ثورة أيلول وانضمام أعضاء اتحاد الطلبة إلى صفوف الثورة، انضم كل من مأمون دباغ وحمة چاوشين عضوا السكرتارية إلى الثورة، وفي عام 1962 تم اعتقال سروەر كاكه حمه سكرتير ا‌تحاد الطلبة من‌ق‌بل ج‌هاز الأمن العام لحكومة العراق‌و‌ تم تعيين حيدر همزة خدر‌ ‌لشغل منصب‌ا‌لسكرتير الشاغر،‌ ح‌يدر همزة خدر‌ ‌ سكرتيراً‌ وبقي سكرتيراً حتى انعقاد المؤتمر الرابع١٦.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر والهوامش

 

1- عرفان عزيز عزيز، مؤتمرات اتحاد طلبة كوردستان، الطبعة الأولى، (أربيل-مطبعة ڕۆژهەڵات-2012)، ص 25.

2- ماجد حسن علي، الحركة الطلابية الكردية في العراق (1926-1970)، رسالة ماجستير/جامعة صلاح الدين في أربيل 2008، منشورات سبيريز، (أربيل- مطبعة حاجي هاشم)، ص 134.

٣- نفس المصدر، ص ١٣٥.

٤- ساسان عوني، اتحاد طلبة كوردستان جوانب من النضال والتاريخ، (أربيل- مطبعة وزارة التربية- ١٩٩٨)، ص ١٥.

٥- ماجد حسن علي، المصدر السابق، ص ١٣٧.

٦- نفس المصدر، ص ص ١٣٧-١٣٨.

٧- ساسان عوني، المصدر السابق، ص ١٦.

٨- مجلة كولان، مؤسسة كولان الإعلامية، العدد 21، أربيل، 25 شباط 1998م، ص43؛ ماجد حسن علي، المصدر السابق، ص ١٤٣.

٩- ساسان عوني، المصدر السابق، ص ١٤.

١٠- عرفان عزيز عزيز، المصدر السابق، ص ٢٩.

١١- أح‌مد‌ شه‌ريف‌ لك، تحليل‌ الأحداث‌ التاريخية‌ بضع‌ صفح‌ات‌ م‌ن‌ التاريخ‌ الق‌و‌مي،‌ الم‌جلد‌ الأو‌ل، الطبعة الثانية، (أر‌بيل - مطبعة‌ روجه‌لات - 2019م)،‌ ص ص 104، 105.

١٢- دستور اتحاد طلبة كوردستان - العراق، المؤتمر الثالث، (بدون مكان - 1961م).

١٣- ماجد حسن علي، المصدر السابق، ص ١٤٣.

١٤- عرفان عزيز عزيز، المصدر السابق، ص ٣٠.

١٥- ك‌مال‌ عبد‌الرحيم غيدان ال‌لراوي، مجلة خ‌باتي الطلاب، لسان حال‌ اتحاد طلبة كوردستان، العدد‌ 85، (أر‌بيل، مطبعة‌ روجه‌لات، حز‌يران 2009)، ص ١٤.

١٦- ماجد حسن علي، المصدر السابق، ص ١٤٥.