لم تقتصر الأنشطة الحزبية للبيشمركة على بضعة أساليب مثل ضرب نقاط الحراسة ونصب الكمائن وما شابه ذلك، بل لم يتوانوا عن أي أسلوب كان متاحاً للبيشمركة من النزول إلى المدن وتوزيع المنشورات وتوسيع التنظيمات وضرب وتصفية واستهداف الخونة والمرتزقة وموظفي الأجهزة الأمنية الذين كانوا يضايقون باستمرار سكان مدن وقرى كوردستان بأفعالهم غير المشروعة وإيذاء سكان المنطقة... إلخ.
ما نريد الحديث عنه في هذه الأسطر القليلة هو استهداف موظف في دائرة الأمن داخل بلدة سيدكان في منطقة برادوست على يد مجموعة من البيشمركة الشجعان والفدائيين، حيث روى لنا أحد البيشمركة المشاركين في النشاط ويدعى عبد الرحمن حاجي: في خريف ١٩٧٨ وصل خبر من التنظيمات السرية داخل البلدة إلى قوات البيشمركة، بأن أحد موظفي دائرة أمن سيدكان منذ فترة، ودون مراعاة للأسس والقيم الدينية والاجتماعية، يذهب إلى نبع النساء ويراقبهن ويتقرب منهن، سواء كان ذلك لغرض الفساد أو التجسس أو أي شيء آخر، وهذا لا يتوافق بأي شكل من الأشكال مع العادات والتقاليد والأسس الدينية والقيم الاجتماعية، لذا ارتفعت أصوات احتجاج السكان لأن تلك الينابيع كانت مخصصة للنساء لجلب الماء وقضاء احتياجات المنزل والصلاة... إلخ، ولم يكن مسموحاً لأي رجل الاقتراب من تلك الينابيع، لكن مؤسسات نظام البعث لم تكن تعترف بأي قيمة لتلك القوانين والأعراف الاجتماعية بل كانت دائماً حريصة على ترسيخ سياسة القمع.
عندما وصل الخبر إلى قوات البيشمركة بوجود ظاهرة من هذا النوع، شكلوا فوراً مفرزة بقيادة القائد العسكري حميد أفندي، وتمكنوا في وقت قصير من الوصول سراً إلى داخل بلدة سيدكان، وقبل وصول موظف الأمن نصبوا كميناً بالقرب من النبع وانتظروا قدومه، وبعد فترة رأوا خيالاته كالأيام السابقة تظهر وتتسلل ببطء نحو حواف النبع، لكن هذه المرة وبخلاف المرات السابقة كان غافلاً عن أنه لم يعد بإمكانه تحقيق غايته والعودة بقدميه إلى مقره، وفي لمح البصر انقض عليه ثلاثة أشخاص كالفهود وقيدوا يديه وفمه وقدميه، ودون تأخير خرجوا من المدينة بحذر شديد نحو قيادة الثورة وأوصلوه إلى المكان المقصود.
بعد بقائه لفترة في مقر البيشمركة وإجراء التحقيق معه، صدر قرار بقتله وتمت تصفيته، ورغم أن حكومة البعث تدخلت للإفراج عنه إلا أن قيادة الثورة لم تستمع لهم ولم تسلمه، وقامت الحكومة انتقاماً لذلك باعتقال أحد المقربين من القائد البيشمركة حميد أفندي وتغييبه.
المصدر:مقابلة مع عبد الرحمن حاجي، من أهالي باليكايتي، بيشمركة ثورة جولان، مشارك في النشاط، سوران. ٢ شباط ٢٠٢٦.





